الأ لمعي
05-14-2007, 01:54 AM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } [ آل عمران 102 ].
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا}[النساء1] . { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما } [الأحزاب 70-71 ] .
أما بعد ... فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار.
قال الله سبحانه وتعالى : { الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون } [البقرة 121]
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )) رواه البخاري .وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه )) رواه مسلم . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين )) رواه مسلم .
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها)) رواه أبو داود والترمذي، صحيح الجامع 8122
أخي الحبيب ...
بقدر إقبالك على القرآن يكون إقبال الله تعالى عليك، وبقدر إعراضك عن القرآن يكون إعراض الله تعالى عنك ، وإنما يكون حظك يا عبد الله من درجات دار السلام بقدر حظك من القرآن . قال خباب بن الأرت لرجل : تقرب إلى الله ما استطعت ، واعلم أنك لن تقرب إلى الله تعالى بشيء هو أحب إليه من كلامه . وقال عثمان بن عفان : لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم . وقال بعض السلف لأحد طلابه : أتحفظ القرآن ؟ قال : لا . قال : لمؤمن لا يحفظ القرآن !!! فبم يتنعم !! فبم يترنم ! فبم يناجي ربه تعالى !؟ .
قال ابن القيم رحمه الله : قال بعض السلف: نزل القرآن ليعمل به فاتَخَذوا تلاوته عملا ، ولهذا كان أهل القرآن هم العاملون به ، والعاملون بما فيه ، وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب ، وأما من حفظه ولم يفهمه ولم يعمل بما فيه ، فليس من أهله وإن أقام حروفه إقامة السهم .
أخي الحبيب ...
هذه بعض الفوائد والنصائح والقواعد التي تعينك علىالتأثر بكتاب الله وحفظه ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن تنتفع بها في الدارين ، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل عملنا هذا خالصا لوجهه { ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم }. {ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة وقنا عذاب النار }. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
تعريف القرآن الكريم
التعريف في اللغة
لفظ القرآن في اللغة مصدر مرادف للقراءة ويشير إليه قوله تعالى : { إنّ علينا جمعه وقرآنه . فإذا قرأناه فاتبع قرآنه } القيامة 17 . وقيل : إنه مشتق من قرأ بمعنى تلا .وقيل : إنه مشتق من قرأ بمعنى جمع ومنه قرى الماء في الحوض إذا جمعه .
التعريف في الشرع
هو كلام الله سبحانه وتعالى غير مخلوق ، المنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم باللغة العربية المعجزة المؤيدة له ، المتحدى به العرب المتعبد بتلاوته ، المنقول إلينا بالتواتر .
قال عز وجل : { يريدون أن يبدلوا كلام الله } . وقال سبحانه : {وإنه لتنزيل رب العالمين ، نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين ، بلسان عربي مبين } .
أنواع هجر القرآن
ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد خمسة أنواع من هجر القرآن الكريم نسال الله سبحانه وتعالى ان لا نكون منهم .
أحدها : هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه .
والثاني : هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به .
والثالث : هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه واعتقاد أنه لا يفيد اليقين وأن أدلته لفظية لا تحصل العلم .
والرابع : هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه .
والخامس : هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها ، فيطلب شفاء دائه من غيره ويهجر التداوي به ، وكل هذا داخل في قوله تعالى : { وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا} [الفرقان3] وإن كان بعض الهجر أهون من بعض أ هـ.
فضل القرآن الكريم وقارئه
ورد في فضل القرآن الكريم والحث على تلاوته وتدبره والتأثر به آيات وأحاديث وأقوال لسلفنا الصالح كثيرة جدا نكتفي بذكر بعضها مما يؤدي الغرض المقصود والله أعلم .
أولا : الآيات التي تدعو لتلاوة القرآن وتدبره والتأثر به:
تذكر وتدبر هذه الآيات البينات بقلبك وقالبك :
1) قال الله تعالى : { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ، ومن يضلل الله فما له من هاد } [الزمر 23] .
2) قال الله تعالى : { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون . الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم } [ الأنفال 2-3] .
3) { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين } [يونس57] .
4) { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } [الإسراء 82] .
5) { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا . وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما } [الإسراء9-10] .
6) { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب } [ص29] .
7) { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر }[القمر 17]
8) { لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ، وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون } [الحشر21] .
9) { وإذا قرىءالقرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } [ الأعراف 204] .
فضل القرآن الكريم وقارئه
ورد في فضل القرآن الكريم والحث على تلاوته وتدبره والتأثر به آيات وأحاديث وأقوال لسلفنا الصالح كثيرة جدا نكتفي بذكر بعضها مما يؤدي الغرض المقصود والله أعلم .
ثاتيا: الأحاديث التي تدعو لتلاوة القرآن وتدبره والتأثر به:
1) روى البخاري والترمذي وأبو داود عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه )) .
2) روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة : ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مُر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة لا ريح لها وطعمها مُر )) .
3) وحذر صلى الله عليه وسلم الأمة من نسيان القرآن تحذيرا شديدا ، روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها )) .
4) روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران )) .
5) روى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين )) .
6) روى أبو داود والترمذي عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((يقال لصاحب القرآن : إقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها )) صحيح الجامع 8122
7) روى الترمذي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف))
صحيح الجامع 6469
8) روى مسلم عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه )) .
9) روى البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا حسد إلا في اثنتين : رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ، ورجل أتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار )) .
10) روى مسلم وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( ... وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله عز وجل ، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة
وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ))
11) روى البيهقي عن عصمة بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لو جُمع القرآن في اهاب ما أحرقه الله بالنار )) حسنه الألباني في صحيح الجامع 5266
12) روى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن ناسا من أمتي سيماهم التحليق يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية هم شر الخلق والخليقة )) .
فضل القرآن الكريم وقارئه
ورد في فضل القرآن الكريم والحث على تلاوته وتدبره والتأثر به آيات وأحاديث وأقوال لسلفنا الصالح كثيرة جدا نكتفي بذكر بعضها مما يؤدي الغرض المقصود والله أعلم .
ثالثا : بعض أقوال الصحابة عن القرآن الكريم وقارئه
1) قال ابن مسعود رضي الله عنه : ( ينبغي لقارىء القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبورعه إذا الناس يخلطون ، وبصمته إذا الناس يخوضون ، وبخضوعه إذا الناس يختالون ، وبحزنه إذا الناس يفرحون ... )
2) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( كنا نحفظ العشر آيات فلا ننتقل إلى ما بعدها حتى نعمل بهن ) وروي عنه أنه حفظ سورة البقرة في تسع سنين وذلك ليس للإنشغال عن الحفظ أو رداءة الفهم ولكن بسبب التدقيق والتطبيق ..
3) قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : ( إنّا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن وسهل علينا العمل به ، وإنّ من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به ) .
4) قال عثمان بن عفان وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: ( لو طهرت القلوب لم تشبع من قراءة القرآن ... ) .
5) قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : ( إذا أردتم العلم فانثروا القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين ) .
6) قال أنس بن مالك رضي الله عنه : ( رب تال للقرآن والقرآن يلعنه ) .
7) قال عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما : ( لقد عشنا دهرا طويلا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن فتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها ، وما ينبغي أن يقف عنده منها ، ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان ، فيقرأ ما بين الفاتحة إلى خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجره وما ينبغي أن يقف عنده منه ، ينثره نثر الدقل !! ) .
8) قال ابن مسعود رضي الله عنه : ( لا تهذوا القرآن هذ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل - أي التمر الرديء وفي رواية الرمل - قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة ) .
الغاية والثمرة من قراءة القرآن
لا بد من الحضور الفاعل الحي المؤثر أثناء تلاوة القرآن وتدبره والتعامل معه ، بكافة المشاعر والأحاسيس والانفعالات ، فلا يكون هدف قارىء القرآن مجرد الأجر والثواب فقط فهذا وارد وسيحصل عليه إذا أخلص النية بإذن الله .. كما لا يكون هدفه حشو ذهنه بالعلم والثقافة وزيادة رصيده من العلوم والمعارف لأن الوقوف عند الثقافة وحدها لا يولد عملا ولا التزاماً ولا سلوكا ، كما لا يكون هدفه الرياء ولا يبتغي من تلاوته عرضا من الدنيا أو غير ذلك ..
على قارىء القرآن أن يتلقاه بجميع مشاعره وأن يكون القرآن دليلاً عملياً لحياته في يومه ونهاره .. عليه أن يتلقاه بجميع أجهزة التلقي في جسمه وأن يربط بينها ويحولها إلى برنامج يومي وسلوك عملي وحقائق معاشه ، وأن يكون قدوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقول عائشة رضي الله عنه : ( كان خلقه القرآن ) وكذلك يقتدي بالصحابة رضي الله عنهم الذين يتلقون القرآن تلقيا للتنفيذ فور سماعه .
وعلى قارىء القرآن أن لا يخلط بين الوسائل والغايات ، وأن لا يجعل من الوسائل غايات لأن كل ما يستخدمه أثناء التلاوة لا يعدو أن يكون وسائل توصله إلى غاية واحدة محددة .. فالتلاوة والتدبر والنظر ، وما يحصل عليه من حقائق ومعلومات وتقريرات والاطلاع على التفاسير والحياة مع القرآن لحظات أو ساعات كل هذا لا يجوز أن تكون إلا وسائل لغاية ، فإن وقف عندها واكتفى بها فلن يحيا بالقرآن ولن يعيش معه ولن يدرك كيفية التعامل والتأثر بالقرآن ..
إن الثمار التي يريدها قارىء القرآن لن تكون إلا في تحقيق الغاية التي حددها القرآن الكريم للمؤمن المتدبر .. قال تعالى : { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين . الله نزل أحسن الحديث كتابا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله . ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ..} الزمر 22-23
إن الغاية المحددة هنا هي ( الهدى ) باعتبارها وردت خاتمة للآيتين اللتين تحددان كيفية التلاوة وتصفان أحوال الذين يقومون بها وتسجل مظاهر الثاثر والتغير والانفعال عليهم ، ثم تبين الثمرة لهذه التلاوة وتحدد الغاية منها وتدعو المؤمن إلى أن يلحظها ويسعى إلى تحقيقها ..
وهناك آية أخرى تقرر غاية أخرى للتلاوة وهي قوله تعالى { أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } الأنعام 122
الحياة العزيزة الكريمة التي تليق بالمؤمن وتبارك عمره وترفعه وتزكيه ... الحياة التي لا بد أن يجعلها غاية له من تلاوته وثمرة له يجنيها من رحلته فيه ونتيجة عمله يحققها من تعامله مع القرآن . هذه غاية التلاوة وثمرة التعامل مع القرآن ونتيجة التدبر وكل ما سواها وسائل لتحقيقها .
مفاهيم أساسية لمن أراد أن يتأثر بالقرآن
1) أن يحسن نظرته للقرآن وينظر له على أنه كتاب شامل ومنهج حياة متكاملة فإن الزاوية التي ينظر منها والصورة التي يرسمها للقرآن مرتبطة ارتباطاً مباشراً في كيفية التعامل مع القرآن والتأثر به .
2) الإلتفات إلى الأهداف الأساسية للقرآن وعدم الوقوف فقط عند بعض الأهداف الفرعية أو التي لا يريدها القرآن ولا يهدف لها . والأهداف الرئيسية للقرآن تتمثل في :
أ- الهداية إلى الله تعالى وبيان التوحيد .
ب- بيان الأحكام الشرعية وما يصلح احوال الناس .
ج- إيجاد الشخصية الإسلامية المتكاملة المتوازنة .
د- إيجاد المجتمع الإسلامي القرآني الأصيل .
هـ - قيادة الأمة المسلمة في معركتها مع الجاهلية من حولها
3) الإلتفات إلى المهمة العملية للقرآن : فعندما يعرف الأهداف الأساسيـة للقرآن من خلال قراءة القـرآن فإنه حتمـا
سيعرف أن مهمة هذا القرآن ورسالته عملية واقعية .
4) المحافظة على جو النص القرآني وعدم الانشغال بأي شاغل أثناء التلاوة ويحرص على أن يحضر كل أجهزة وأدوات الاستجابة والتأثر والانفعال .
5) الثقة المطلقة بالنص القرآني وإخضاع الواقع المخالف له، فمثلا لو كان واقع بعض المسلمين مخالف لنصوص من القرآن أو يطبقون بعض الأمور بطريقة تخالف النص القرآني فلا نقول ان هذا من القرآن ، وإنما هو من عدم الفهم الصحيح من هؤلاء المسلمين للقرآن .
6) الاعتناء بمعاني القرآن التي عاشها الصحابة عمليا ومحاولة الاقتداء بهم .
7) الشعور بأن الآية موجهة له هو وأن الخطاب يعنيه هو شخصيا .
8) تحرير النصوص القرآنية من قيود الزمان والمكان فهو صالح لكل زمان ومكان وتوجيهاته لكل الناس إلا ما ورد فيـه
استثناء أو تخصيص أو تقييد .
9) أن لا يكون هم القارىء كثرة القراءة او الانتهاء منها بأقصر وقت فقط ، فهذا يمنعه من تدبره والتامل فيه .
10) أن يصاحب من يعاونه على هذا الخير ويدله على الصدق ومكارم الأخلاق فإنه له أكبر الأثر في تعميق قراءة القرآن والتأثر به ..قال تعالى:{ وكونوا مع الصادقين}التوبة 119
خطوات التأثر بالقرآن
1) استحضار الجو الإيماني ومعايشة الحالة الإيمانية التي سيتقدم بها الفهم والتدبر وذلك بان يراعى آداب تلاوة القرآن والتي سنذكرها فيما بعد إن شاء الله .
2) تلاوة القرآن الكريم والوقوف على كل آية وتدبرها والانفعال معها .
3) تسجيل الخواطر والمعاني لحظة ورودها أو بعد الانتهاء من القراءة .
4) الاطلاع على تفسير مختصر لبيان كلمة غريبة أو تحديد معنى غامض أو معرفة حكم خاص ، فهذا الاطلاع للتوضيح أو التصويب أو الاستدراك مثل كتاب زبدة التفسير للشيخ محمد سليمان الأشقر .
5) محاولة تطبيق كل آية في كتاب الله تمر أثناء القراءة في الواقع واستخراج العبر والعظات من قصص السابقين وتدوينها والرجوع إليها بعد الرجوع إلى تفاسير السلف .
6) الحرص على حفظ الآيات في الصدر كما فعل سلفنا الصالح وكما كان يفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يحفظ العشر آيات ولا ينتقل إلى غيرها حتى يطبقها وتكون واقعا عمليا في حياته .
7) الاطلاع على تفسير مطول يتوسع صاحبه في مباحثه ويستطرد في موضوعاته ويعرض ألوانا مختلفة من المعارف والثقافات مثل تفسير ابن كثير وتفسير الطبري وتفسير السعدي وأضواء البيان للشنقيطي .. وغيرها .
آداب تعين على التأثر بالقرآن
وهذه الآداب منها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب بالنص ، ومنها ما هو مرغب فيه عند بعض العلماء وليس فيه نص ..
أولا : آداب قلبية
1) أن يخلص لله في قراءته بأن يقصد بها رضى الله وثوابه ويستحضر عظمة منزل القرآن في القلب ،فكلما عظم الله في قلبك وخافه قلبك وأحبه كلما عظم القرآن لديك ، وأن يتنبه إلى أن ما يقرؤه ليس من كلام البشر وأن لا يطلب بالقرآن شرف المنزلة عند أبناء الدنيا .قال ابن مسعود رضي الله عنه : لا يسأل عبد عن نفسه إلا القرآن فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله .
2) التوبة والابتعاد عن المعاصي عموما فهي تذهب بنور الإيمان في القلب والوجه وتوهن القلب وتمرضه وتضعفه ، فالقلب المريض أبعد الناس عن التأثر بالقرآن ، وعلى وجه الخصوص ينبغي على العبد أن يبتعد عن معاصي أدوات التأثر بالقرآن وهي القلب والسمع واللسان والبصر ، فاستخدام هذه الأدوات في الحرام يعرضها لعدم الانتفاع بها في الحق . ومن أخطر المعاصي وأعظمها صدا عن التأثر بالقرآن وتدبره ، سماع الغناء والموسيقى وآلات الطرب واللهو التي تصد القلوب عن القرآن وهذه من أعظم مكائد عدو الله إبليس التي كاد بها كثير من الناس فأبعدهم عن القرآن وتفهمه والتأثر به .
3) أن يحضر القلب ويطرد حديث النفس أثناء التلاوة ويصون يديه عن العبث وعينيه عن تفريق نظرهما من غير حاجة .
4) التدبر ومحاولة استيعاب المعنى لأنها أوامر رب العالمين التي يجب أن ينشط العبد إلى تنفيذها بعد فهمها وتدبرها .
5) أن يتفاعل قلبه مع كل آية بما يليق بها فيتأمل في معاني أسماء الله وصفاته حسب فهم السلف ويتأسى بأحوال الأنبياء
والصالحين ويعتبر بأحوال المكذين .. وهكذا .
6) أن يستشعر القارئ بأن كل خطاب في القرآن موجه إليه شخصيا .
7) التأثر فيتجاوب مع كل آية يتلوها فعند الوعيد يتضاءل خيفة ، وعند الوعد يستبشر فرحا ، وعند ذكر الله وصفاته وأسماءه يتطأطأ خضوعا ، وعند ذكر الكفار وقلة أدبهم ودعاويهم يخفض صوته وينكسر في باطنه حياء من قبح مقالتهم ، ويشتاق للجنة عند وصفها ، ويرتعد من النار عند ذكرها .
8) أن يتبرأ من حوله وقوته إذ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ويتحاشى النظر إلى نفسه بعين الرضا والتزكية .
9) تحاشي موانع الفهم مثل أن يصرف همه كله إلى تجويد الحروف وغير ذلك ، ويجب عليه أيضا حصر معاني آيات القرآن فيما تلقنه من تفسير
آداب تعين على التأثر بالقرآن
وهذه الآداب منها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب بالنص ، ومنها ما هو مرغب فيه عند بعض العلماء وليس فيه نص ..
ثانيا : آداب ظاهرية
1) يستحب أن يتطهر ويتوضأ قبل القراءة لما روى ان عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يمس القرآن إلا طاهر )) صحيح الجامع 7657
2) أن يستاك فيطيب وينظف فمه بالسواك لأنه طريق القرآن.
3) الأفضل أن يستقبل القبلة عند قراءته لأنها أشرف الجهات وإن لم يستقبل القبلة فلا حرج في ذلك .
4) أن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا بدأ من أول السورة .
5) أن يتعاهد القراءة بالمواظبة على قراءته وعدم تعريضه للنسيان ، وينبغي أن لا يمضي عليه يوم إلا ويقرأ فيه شيئا من القرآن حتى لا ينساه ولا يهجر المصحف .
6) عدم قطع القراءة بكلام لا فائدة فيه واجتناب الضحك واللغط والحديث إلا كلاما يضطر إليه ، وليقتد بما رواه البخاري عن نافع قال : كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه .
7) أن يحسن صوته بالقرآن ما استطاع ( زينوا القرآن باصواتكم ، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حُسنا ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وصححه الألباني في صحيح الجامع 3580
وأن يرتل قراءته وقد اتفق العلماء على استحباب الترتيل {ورتل القرآن ترتيلا } . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لأن أقرأ سورة أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله. وعن مجاهد أنه سئل عن رجلين قرأ أحدهما البقرة وآل عمران والآخر البقرة وحدها وزمنهما وركوعهما وسجودهما وجلوسهما واحد سواء ؟ فقال : الذي قرأ البقرة وحدها أفضل .
8) أن يحترم المصحف فلا يضعه في الأرض ولا يضع فوقه شيئاً ولا يرمي به لصاحبه إذا أراد أن يناوله إياه ولا يمسه إلا وهو طاهر .
9) اختيار المكان المناسب مثل المسجد أو مكانا في بيته بعيدا
عن الموانع والشواغل والتشويش ، أو حديقة أو غير ذلك ... ويجب أن يكون المكان بعيدا عن ما يبعد الملائكة من صور معلقة وأجراس ....الخ
10) اختيار الوقت المناسب والذي يتجلى الله فيه على عباده وتتنزل فيه فيوضات رحمته ، وأفضل القراءة ما كان في الصلاة ، وأما القراءة في غير الصلاة فأفضلها قراءة الليل ، والنصف الأخير من الليل أفضل من الأول ، وأما قراءة النهار فأفضلها بعد صلاة الفجر .
11) ترديد الآية للتدبر والتاثر بها ، وقد ثبت عن أبي ذر رضي الله عنه قال : ( قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية يرددها حتى اصبح ) والآية { إن تعذبهم فإنهم عبادك}[المائدة 78] . رواه النسائي وابن ماجة . وقد ثبت عن كثير من الصحابة والسلف ايضا ترديد آيات معينة لتدبرها والتاثر بها .
12) البكاء أثناء التلاوة وبخاصة عند قراءة آيات العذاب أو المرور بمشاهده وذلك عندما يستحضر مشاهد القيامة وأحداث الآخرة ومظاهر الهول فيها ثم يلاحظ تقصيره وتفريطه ، فإذا لم يستطع البكاء فليحاول التباكي ، والتباكي هو استجلاب البكاء فإن عجز عن البكاء والتباكي فليحاول أن يبكي على نفسه هو وعلى قلبه وروحه لكونه محروما من هذه النعم الربانية مريضا بقسوة القلب وجحود العين .
اللهم إنا نعوذ بك من عين لا تدمع وقلب لا يخشع .
13) على المستمع للقرآن أن يتأدب بالآداب السابقة كلها ويزيد عليها حسن السماع وحسن الإنصات والتدببر وحسن التلقي وأن لا يفتح أذنيه فقط بل كل مشاعره وأحاسيسه ، قال تعالى : { وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } الأعراف 204
هذا ما اردت ان أدلى بدلوى في هذا الكتاب المنل من رب العرش الكريم أسأل الله ان يكون حجة لنا لا حجة علينا يوم القيامه وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } [ آل عمران 102 ].
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا}[النساء1] . { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما } [الأحزاب 70-71 ] .
أما بعد ... فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار.
قال الله سبحانه وتعالى : { الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون } [البقرة 121]
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )) رواه البخاري .وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه )) رواه مسلم . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين )) رواه مسلم .
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها)) رواه أبو داود والترمذي، صحيح الجامع 8122
أخي الحبيب ...
بقدر إقبالك على القرآن يكون إقبال الله تعالى عليك، وبقدر إعراضك عن القرآن يكون إعراض الله تعالى عنك ، وإنما يكون حظك يا عبد الله من درجات دار السلام بقدر حظك من القرآن . قال خباب بن الأرت لرجل : تقرب إلى الله ما استطعت ، واعلم أنك لن تقرب إلى الله تعالى بشيء هو أحب إليه من كلامه . وقال عثمان بن عفان : لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم . وقال بعض السلف لأحد طلابه : أتحفظ القرآن ؟ قال : لا . قال : لمؤمن لا يحفظ القرآن !!! فبم يتنعم !! فبم يترنم ! فبم يناجي ربه تعالى !؟ .
قال ابن القيم رحمه الله : قال بعض السلف: نزل القرآن ليعمل به فاتَخَذوا تلاوته عملا ، ولهذا كان أهل القرآن هم العاملون به ، والعاملون بما فيه ، وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب ، وأما من حفظه ولم يفهمه ولم يعمل بما فيه ، فليس من أهله وإن أقام حروفه إقامة السهم .
أخي الحبيب ...
هذه بعض الفوائد والنصائح والقواعد التي تعينك علىالتأثر بكتاب الله وحفظه ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن تنتفع بها في الدارين ، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل عملنا هذا خالصا لوجهه { ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم }. {ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة وقنا عذاب النار }. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
تعريف القرآن الكريم
التعريف في اللغة
لفظ القرآن في اللغة مصدر مرادف للقراءة ويشير إليه قوله تعالى : { إنّ علينا جمعه وقرآنه . فإذا قرأناه فاتبع قرآنه } القيامة 17 . وقيل : إنه مشتق من قرأ بمعنى تلا .وقيل : إنه مشتق من قرأ بمعنى جمع ومنه قرى الماء في الحوض إذا جمعه .
التعريف في الشرع
هو كلام الله سبحانه وتعالى غير مخلوق ، المنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم باللغة العربية المعجزة المؤيدة له ، المتحدى به العرب المتعبد بتلاوته ، المنقول إلينا بالتواتر .
قال عز وجل : { يريدون أن يبدلوا كلام الله } . وقال سبحانه : {وإنه لتنزيل رب العالمين ، نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين ، بلسان عربي مبين } .
أنواع هجر القرآن
ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد خمسة أنواع من هجر القرآن الكريم نسال الله سبحانه وتعالى ان لا نكون منهم .
أحدها : هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه .
والثاني : هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به .
والثالث : هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه واعتقاد أنه لا يفيد اليقين وأن أدلته لفظية لا تحصل العلم .
والرابع : هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه .
والخامس : هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها ، فيطلب شفاء دائه من غيره ويهجر التداوي به ، وكل هذا داخل في قوله تعالى : { وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا} [الفرقان3] وإن كان بعض الهجر أهون من بعض أ هـ.
فضل القرآن الكريم وقارئه
ورد في فضل القرآن الكريم والحث على تلاوته وتدبره والتأثر به آيات وأحاديث وأقوال لسلفنا الصالح كثيرة جدا نكتفي بذكر بعضها مما يؤدي الغرض المقصود والله أعلم .
أولا : الآيات التي تدعو لتلاوة القرآن وتدبره والتأثر به:
تذكر وتدبر هذه الآيات البينات بقلبك وقالبك :
1) قال الله تعالى : { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ، ومن يضلل الله فما له من هاد } [الزمر 23] .
2) قال الله تعالى : { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون . الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم } [ الأنفال 2-3] .
3) { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين } [يونس57] .
4) { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } [الإسراء 82] .
5) { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا . وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما } [الإسراء9-10] .
6) { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب } [ص29] .
7) { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر }[القمر 17]
8) { لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ، وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون } [الحشر21] .
9) { وإذا قرىءالقرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } [ الأعراف 204] .
فضل القرآن الكريم وقارئه
ورد في فضل القرآن الكريم والحث على تلاوته وتدبره والتأثر به آيات وأحاديث وأقوال لسلفنا الصالح كثيرة جدا نكتفي بذكر بعضها مما يؤدي الغرض المقصود والله أعلم .
ثاتيا: الأحاديث التي تدعو لتلاوة القرآن وتدبره والتأثر به:
1) روى البخاري والترمذي وأبو داود عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه )) .
2) روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة : ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مُر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة لا ريح لها وطعمها مُر )) .
3) وحذر صلى الله عليه وسلم الأمة من نسيان القرآن تحذيرا شديدا ، روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها )) .
4) روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران )) .
5) روى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين )) .
6) روى أبو داود والترمذي عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((يقال لصاحب القرآن : إقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها )) صحيح الجامع 8122
7) روى الترمذي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف))
صحيح الجامع 6469
8) روى مسلم عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه )) .
9) روى البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا حسد إلا في اثنتين : رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ، ورجل أتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار )) .
10) روى مسلم وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( ... وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله عز وجل ، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة
وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ))
11) روى البيهقي عن عصمة بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لو جُمع القرآن في اهاب ما أحرقه الله بالنار )) حسنه الألباني في صحيح الجامع 5266
12) روى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن ناسا من أمتي سيماهم التحليق يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية هم شر الخلق والخليقة )) .
فضل القرآن الكريم وقارئه
ورد في فضل القرآن الكريم والحث على تلاوته وتدبره والتأثر به آيات وأحاديث وأقوال لسلفنا الصالح كثيرة جدا نكتفي بذكر بعضها مما يؤدي الغرض المقصود والله أعلم .
ثالثا : بعض أقوال الصحابة عن القرآن الكريم وقارئه
1) قال ابن مسعود رضي الله عنه : ( ينبغي لقارىء القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبورعه إذا الناس يخلطون ، وبصمته إذا الناس يخوضون ، وبخضوعه إذا الناس يختالون ، وبحزنه إذا الناس يفرحون ... )
2) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( كنا نحفظ العشر آيات فلا ننتقل إلى ما بعدها حتى نعمل بهن ) وروي عنه أنه حفظ سورة البقرة في تسع سنين وذلك ليس للإنشغال عن الحفظ أو رداءة الفهم ولكن بسبب التدقيق والتطبيق ..
3) قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : ( إنّا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن وسهل علينا العمل به ، وإنّ من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به ) .
4) قال عثمان بن عفان وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: ( لو طهرت القلوب لم تشبع من قراءة القرآن ... ) .
5) قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : ( إذا أردتم العلم فانثروا القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين ) .
6) قال أنس بن مالك رضي الله عنه : ( رب تال للقرآن والقرآن يلعنه ) .
7) قال عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما : ( لقد عشنا دهرا طويلا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن فتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها ، وما ينبغي أن يقف عنده منها ، ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان ، فيقرأ ما بين الفاتحة إلى خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجره وما ينبغي أن يقف عنده منه ، ينثره نثر الدقل !! ) .
8) قال ابن مسعود رضي الله عنه : ( لا تهذوا القرآن هذ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل - أي التمر الرديء وفي رواية الرمل - قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة ) .
الغاية والثمرة من قراءة القرآن
لا بد من الحضور الفاعل الحي المؤثر أثناء تلاوة القرآن وتدبره والتعامل معه ، بكافة المشاعر والأحاسيس والانفعالات ، فلا يكون هدف قارىء القرآن مجرد الأجر والثواب فقط فهذا وارد وسيحصل عليه إذا أخلص النية بإذن الله .. كما لا يكون هدفه حشو ذهنه بالعلم والثقافة وزيادة رصيده من العلوم والمعارف لأن الوقوف عند الثقافة وحدها لا يولد عملا ولا التزاماً ولا سلوكا ، كما لا يكون هدفه الرياء ولا يبتغي من تلاوته عرضا من الدنيا أو غير ذلك ..
على قارىء القرآن أن يتلقاه بجميع مشاعره وأن يكون القرآن دليلاً عملياً لحياته في يومه ونهاره .. عليه أن يتلقاه بجميع أجهزة التلقي في جسمه وأن يربط بينها ويحولها إلى برنامج يومي وسلوك عملي وحقائق معاشه ، وأن يكون قدوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقول عائشة رضي الله عنه : ( كان خلقه القرآن ) وكذلك يقتدي بالصحابة رضي الله عنهم الذين يتلقون القرآن تلقيا للتنفيذ فور سماعه .
وعلى قارىء القرآن أن لا يخلط بين الوسائل والغايات ، وأن لا يجعل من الوسائل غايات لأن كل ما يستخدمه أثناء التلاوة لا يعدو أن يكون وسائل توصله إلى غاية واحدة محددة .. فالتلاوة والتدبر والنظر ، وما يحصل عليه من حقائق ومعلومات وتقريرات والاطلاع على التفاسير والحياة مع القرآن لحظات أو ساعات كل هذا لا يجوز أن تكون إلا وسائل لغاية ، فإن وقف عندها واكتفى بها فلن يحيا بالقرآن ولن يعيش معه ولن يدرك كيفية التعامل والتأثر بالقرآن ..
إن الثمار التي يريدها قارىء القرآن لن تكون إلا في تحقيق الغاية التي حددها القرآن الكريم للمؤمن المتدبر .. قال تعالى : { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين . الله نزل أحسن الحديث كتابا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله . ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ..} الزمر 22-23
إن الغاية المحددة هنا هي ( الهدى ) باعتبارها وردت خاتمة للآيتين اللتين تحددان كيفية التلاوة وتصفان أحوال الذين يقومون بها وتسجل مظاهر الثاثر والتغير والانفعال عليهم ، ثم تبين الثمرة لهذه التلاوة وتحدد الغاية منها وتدعو المؤمن إلى أن يلحظها ويسعى إلى تحقيقها ..
وهناك آية أخرى تقرر غاية أخرى للتلاوة وهي قوله تعالى { أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } الأنعام 122
الحياة العزيزة الكريمة التي تليق بالمؤمن وتبارك عمره وترفعه وتزكيه ... الحياة التي لا بد أن يجعلها غاية له من تلاوته وثمرة له يجنيها من رحلته فيه ونتيجة عمله يحققها من تعامله مع القرآن . هذه غاية التلاوة وثمرة التعامل مع القرآن ونتيجة التدبر وكل ما سواها وسائل لتحقيقها .
مفاهيم أساسية لمن أراد أن يتأثر بالقرآن
1) أن يحسن نظرته للقرآن وينظر له على أنه كتاب شامل ومنهج حياة متكاملة فإن الزاوية التي ينظر منها والصورة التي يرسمها للقرآن مرتبطة ارتباطاً مباشراً في كيفية التعامل مع القرآن والتأثر به .
2) الإلتفات إلى الأهداف الأساسية للقرآن وعدم الوقوف فقط عند بعض الأهداف الفرعية أو التي لا يريدها القرآن ولا يهدف لها . والأهداف الرئيسية للقرآن تتمثل في :
أ- الهداية إلى الله تعالى وبيان التوحيد .
ب- بيان الأحكام الشرعية وما يصلح احوال الناس .
ج- إيجاد الشخصية الإسلامية المتكاملة المتوازنة .
د- إيجاد المجتمع الإسلامي القرآني الأصيل .
هـ - قيادة الأمة المسلمة في معركتها مع الجاهلية من حولها
3) الإلتفات إلى المهمة العملية للقرآن : فعندما يعرف الأهداف الأساسيـة للقرآن من خلال قراءة القـرآن فإنه حتمـا
سيعرف أن مهمة هذا القرآن ورسالته عملية واقعية .
4) المحافظة على جو النص القرآني وعدم الانشغال بأي شاغل أثناء التلاوة ويحرص على أن يحضر كل أجهزة وأدوات الاستجابة والتأثر والانفعال .
5) الثقة المطلقة بالنص القرآني وإخضاع الواقع المخالف له، فمثلا لو كان واقع بعض المسلمين مخالف لنصوص من القرآن أو يطبقون بعض الأمور بطريقة تخالف النص القرآني فلا نقول ان هذا من القرآن ، وإنما هو من عدم الفهم الصحيح من هؤلاء المسلمين للقرآن .
6) الاعتناء بمعاني القرآن التي عاشها الصحابة عمليا ومحاولة الاقتداء بهم .
7) الشعور بأن الآية موجهة له هو وأن الخطاب يعنيه هو شخصيا .
8) تحرير النصوص القرآنية من قيود الزمان والمكان فهو صالح لكل زمان ومكان وتوجيهاته لكل الناس إلا ما ورد فيـه
استثناء أو تخصيص أو تقييد .
9) أن لا يكون هم القارىء كثرة القراءة او الانتهاء منها بأقصر وقت فقط ، فهذا يمنعه من تدبره والتامل فيه .
10) أن يصاحب من يعاونه على هذا الخير ويدله على الصدق ومكارم الأخلاق فإنه له أكبر الأثر في تعميق قراءة القرآن والتأثر به ..قال تعالى:{ وكونوا مع الصادقين}التوبة 119
خطوات التأثر بالقرآن
1) استحضار الجو الإيماني ومعايشة الحالة الإيمانية التي سيتقدم بها الفهم والتدبر وذلك بان يراعى آداب تلاوة القرآن والتي سنذكرها فيما بعد إن شاء الله .
2) تلاوة القرآن الكريم والوقوف على كل آية وتدبرها والانفعال معها .
3) تسجيل الخواطر والمعاني لحظة ورودها أو بعد الانتهاء من القراءة .
4) الاطلاع على تفسير مختصر لبيان كلمة غريبة أو تحديد معنى غامض أو معرفة حكم خاص ، فهذا الاطلاع للتوضيح أو التصويب أو الاستدراك مثل كتاب زبدة التفسير للشيخ محمد سليمان الأشقر .
5) محاولة تطبيق كل آية في كتاب الله تمر أثناء القراءة في الواقع واستخراج العبر والعظات من قصص السابقين وتدوينها والرجوع إليها بعد الرجوع إلى تفاسير السلف .
6) الحرص على حفظ الآيات في الصدر كما فعل سلفنا الصالح وكما كان يفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يحفظ العشر آيات ولا ينتقل إلى غيرها حتى يطبقها وتكون واقعا عمليا في حياته .
7) الاطلاع على تفسير مطول يتوسع صاحبه في مباحثه ويستطرد في موضوعاته ويعرض ألوانا مختلفة من المعارف والثقافات مثل تفسير ابن كثير وتفسير الطبري وتفسير السعدي وأضواء البيان للشنقيطي .. وغيرها .
آداب تعين على التأثر بالقرآن
وهذه الآداب منها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب بالنص ، ومنها ما هو مرغب فيه عند بعض العلماء وليس فيه نص ..
أولا : آداب قلبية
1) أن يخلص لله في قراءته بأن يقصد بها رضى الله وثوابه ويستحضر عظمة منزل القرآن في القلب ،فكلما عظم الله في قلبك وخافه قلبك وأحبه كلما عظم القرآن لديك ، وأن يتنبه إلى أن ما يقرؤه ليس من كلام البشر وأن لا يطلب بالقرآن شرف المنزلة عند أبناء الدنيا .قال ابن مسعود رضي الله عنه : لا يسأل عبد عن نفسه إلا القرآن فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله .
2) التوبة والابتعاد عن المعاصي عموما فهي تذهب بنور الإيمان في القلب والوجه وتوهن القلب وتمرضه وتضعفه ، فالقلب المريض أبعد الناس عن التأثر بالقرآن ، وعلى وجه الخصوص ينبغي على العبد أن يبتعد عن معاصي أدوات التأثر بالقرآن وهي القلب والسمع واللسان والبصر ، فاستخدام هذه الأدوات في الحرام يعرضها لعدم الانتفاع بها في الحق . ومن أخطر المعاصي وأعظمها صدا عن التأثر بالقرآن وتدبره ، سماع الغناء والموسيقى وآلات الطرب واللهو التي تصد القلوب عن القرآن وهذه من أعظم مكائد عدو الله إبليس التي كاد بها كثير من الناس فأبعدهم عن القرآن وتفهمه والتأثر به .
3) أن يحضر القلب ويطرد حديث النفس أثناء التلاوة ويصون يديه عن العبث وعينيه عن تفريق نظرهما من غير حاجة .
4) التدبر ومحاولة استيعاب المعنى لأنها أوامر رب العالمين التي يجب أن ينشط العبد إلى تنفيذها بعد فهمها وتدبرها .
5) أن يتفاعل قلبه مع كل آية بما يليق بها فيتأمل في معاني أسماء الله وصفاته حسب فهم السلف ويتأسى بأحوال الأنبياء
والصالحين ويعتبر بأحوال المكذين .. وهكذا .
6) أن يستشعر القارئ بأن كل خطاب في القرآن موجه إليه شخصيا .
7) التأثر فيتجاوب مع كل آية يتلوها فعند الوعيد يتضاءل خيفة ، وعند الوعد يستبشر فرحا ، وعند ذكر الله وصفاته وأسماءه يتطأطأ خضوعا ، وعند ذكر الكفار وقلة أدبهم ودعاويهم يخفض صوته وينكسر في باطنه حياء من قبح مقالتهم ، ويشتاق للجنة عند وصفها ، ويرتعد من النار عند ذكرها .
8) أن يتبرأ من حوله وقوته إذ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ويتحاشى النظر إلى نفسه بعين الرضا والتزكية .
9) تحاشي موانع الفهم مثل أن يصرف همه كله إلى تجويد الحروف وغير ذلك ، ويجب عليه أيضا حصر معاني آيات القرآن فيما تلقنه من تفسير
آداب تعين على التأثر بالقرآن
وهذه الآداب منها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب بالنص ، ومنها ما هو مرغب فيه عند بعض العلماء وليس فيه نص ..
ثانيا : آداب ظاهرية
1) يستحب أن يتطهر ويتوضأ قبل القراءة لما روى ان عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يمس القرآن إلا طاهر )) صحيح الجامع 7657
2) أن يستاك فيطيب وينظف فمه بالسواك لأنه طريق القرآن.
3) الأفضل أن يستقبل القبلة عند قراءته لأنها أشرف الجهات وإن لم يستقبل القبلة فلا حرج في ذلك .
4) أن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا بدأ من أول السورة .
5) أن يتعاهد القراءة بالمواظبة على قراءته وعدم تعريضه للنسيان ، وينبغي أن لا يمضي عليه يوم إلا ويقرأ فيه شيئا من القرآن حتى لا ينساه ولا يهجر المصحف .
6) عدم قطع القراءة بكلام لا فائدة فيه واجتناب الضحك واللغط والحديث إلا كلاما يضطر إليه ، وليقتد بما رواه البخاري عن نافع قال : كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه .
7) أن يحسن صوته بالقرآن ما استطاع ( زينوا القرآن باصواتكم ، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حُسنا ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وصححه الألباني في صحيح الجامع 3580
وأن يرتل قراءته وقد اتفق العلماء على استحباب الترتيل {ورتل القرآن ترتيلا } . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لأن أقرأ سورة أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله. وعن مجاهد أنه سئل عن رجلين قرأ أحدهما البقرة وآل عمران والآخر البقرة وحدها وزمنهما وركوعهما وسجودهما وجلوسهما واحد سواء ؟ فقال : الذي قرأ البقرة وحدها أفضل .
8) أن يحترم المصحف فلا يضعه في الأرض ولا يضع فوقه شيئاً ولا يرمي به لصاحبه إذا أراد أن يناوله إياه ولا يمسه إلا وهو طاهر .
9) اختيار المكان المناسب مثل المسجد أو مكانا في بيته بعيدا
عن الموانع والشواغل والتشويش ، أو حديقة أو غير ذلك ... ويجب أن يكون المكان بعيدا عن ما يبعد الملائكة من صور معلقة وأجراس ....الخ
10) اختيار الوقت المناسب والذي يتجلى الله فيه على عباده وتتنزل فيه فيوضات رحمته ، وأفضل القراءة ما كان في الصلاة ، وأما القراءة في غير الصلاة فأفضلها قراءة الليل ، والنصف الأخير من الليل أفضل من الأول ، وأما قراءة النهار فأفضلها بعد صلاة الفجر .
11) ترديد الآية للتدبر والتاثر بها ، وقد ثبت عن أبي ذر رضي الله عنه قال : ( قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية يرددها حتى اصبح ) والآية { إن تعذبهم فإنهم عبادك}[المائدة 78] . رواه النسائي وابن ماجة . وقد ثبت عن كثير من الصحابة والسلف ايضا ترديد آيات معينة لتدبرها والتاثر بها .
12) البكاء أثناء التلاوة وبخاصة عند قراءة آيات العذاب أو المرور بمشاهده وذلك عندما يستحضر مشاهد القيامة وأحداث الآخرة ومظاهر الهول فيها ثم يلاحظ تقصيره وتفريطه ، فإذا لم يستطع البكاء فليحاول التباكي ، والتباكي هو استجلاب البكاء فإن عجز عن البكاء والتباكي فليحاول أن يبكي على نفسه هو وعلى قلبه وروحه لكونه محروما من هذه النعم الربانية مريضا بقسوة القلب وجحود العين .
اللهم إنا نعوذ بك من عين لا تدمع وقلب لا يخشع .
13) على المستمع للقرآن أن يتأدب بالآداب السابقة كلها ويزيد عليها حسن السماع وحسن الإنصات والتدببر وحسن التلقي وأن لا يفتح أذنيه فقط بل كل مشاعره وأحاسيسه ، قال تعالى : { وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } الأعراف 204
هذا ما اردت ان أدلى بدلوى في هذا الكتاب المنل من رب العرش الكريم أسأل الله ان يكون حجة لنا لا حجة علينا يوم القيامه وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين