المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى


الأ لمعي
05-19-2007, 11:22 PM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون" "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءا واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا" "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً".
أمّا بعد :
يعيش إخواننا في فلسطين هذه الأيام مرحلة عصيبة من تاريخهم ، فالإستكبار اليهودي قد بلغ أوجه، وكشف شارون عن وجه بني صهيون الحقيقي، فالقتل ، والتشريد وهدم المنازل والحصار الإقتصادي الرهيب، وخامسة الأثافي: الخذلان المخزي من لدن المسلمين عامة والعرب خاصة لإخوانهم في فلسطين، كل هذه الأحوال تطرح سؤالاً مهماً؟ هل لهذا الأمر من نهاية؟ وهل لهذه البلية من كاشفة؟ ويتحدد السؤال أكثر : أين المخرج؟ وما هو السبيل ؟ وبخاصة وقد بلغ اليأس مبلغه في نفوس كثير من المسلمين وبالأخص إخواننا في فلسطين ،وأصبح التشاؤم نظرية يروج لها البعض ، مما زاد النفوس إحباطاً، والهمم فتوراً.
وأقول : مع مرارة الواقع، ووجهه الأسود الكالح ، وامتداد هذا الليل وتأخر بزوغ الفجر، مع ما يحمله هذا الليل من فواجع ومواجع مصحوباً بالرعود والبروق والصواعق والرياح العاتية ، كل ذلك لا ينسينا سنن الله في الكون ، وأن الظلم مهما طال فلن يستمر، وأن تقدم مدة الحمل مؤذن بالولادة ، وساعات الطلق الرهيبة تعلن نهاية المعاناة ، "فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا" "ولن يغلب عسر يسرين، " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين" .
وأقول بحق إن تلك الأحداث المؤلمة التي يستخدمها المتشائمون واليائسون دليلاً على تشاؤمهم ويأسهم، هي نفسها من أقوى البراهين لديّ على التفاؤل والنظرة إلى المستقبل بأمل مشرق، وعزيمة صادقة ، وثقة بوعد الله وقرب تحقق وقوعه "أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون" وهذا التفاؤل وتلك الثقة لم تبن على عاطفة جياشة مجردة من الدليل، سرعان ما تهتز أمام ريح عاتية، أو تذبل لطول الطريق وقله الزاد وانفضاض المعين والرفيق، بل هي قناعة مبنية على أسس عميقة الجذور، من السنن الكونية التي لا تتخلف، وآيات الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنـزيل من حكيم حميد، وكلام الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي، في ظروف مشابهة من تسلط قريش وطغيانهم واستكبارهم، مع ضعف المؤمنين وقلة المعين والناصر، أتى الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون حالهم، ويطلبون منه الدعاء والإستنصار، وتحس من كلامهم بمرارة المعاناة واستطالة الطريق، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقلهم نقلة أخرى ، نقلة الواثق بربه، المؤمن بصدق وعده، "والله ليسيرن الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون" نعم لقد تحقق هذا الوعد ، وصدق الله ورسوله ، ولكن ذلك لم يكن بين عشيةوضحاها، بل احتاج إلى زمن طويل من الجهاد والبلاء ، فليست العبرة متى يتحقق النصر، وإنما المهم كيف يتحقق، وبأى وسيلة يستجلب؟ سواء طال الزمن أو قصر، فلله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله – ينصر من يشاء وهوالعزيز الرحيم.
وفي ظل تلك الأركان الصلبة، سأقدم هذه الرؤية ، آملاً أن تكون مساهمة في رفع تلك المعاناة المعنوية ، المنبثقة عن المعاناة الحسية التي طال أمدها ، وأسود ليلها.
إننا من أجل أن نعرف كيف يتحقق النصر ، لابد أن ندرك كيف وقعت الهزيمة، ومن أجل أن نرسم طريق الخلاص لابد أن نعرف كيف حدثت المعاناة، وما بني في عشرات السنين ، لا تنتظر زواله بين غمضة عين وانتباهتها، السنن الكونية تدل على غير ذلك ، فكما أن هناك اركاناً للهدم، فهناك أسس للبناء، وما شيدته الجاهليات المتعاقبة على مرور الأزمان ، اقتضي وقتاً ليس باليسير حتى هدمه الأنبياء والمصلحون وأقاموا مكانه بناء راسخاً لا تهزه الرياح "فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً" ، "حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إنّ نصر الله قريب" ، "وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً"، ومتى جاء الحق وزهق الباطل؟ بعد جهاد وصبر ومصابرة وطول معاناة.
وسأسوق هذه الرؤية مسلسلة بنقاط مستقلة ، تؤخذ النتيجة من مجموعها لا من آحادها ، حيث يكمل بعضها بعضاً، ويأخذ بعضها برقاب بعض، وأسأل الله التوفيق والسداد، وأن يجعل لي فرقاناً ينير لي الطريق ويدلنى على مكامن القوة والضعف فيه ، لأدلّ قومي إليه فإن الرائد لا يكذب أهله.
هل اليهود والنصارى حلفاء ؟
الدارس للتاريخ يدرك شدة العداء بين اليهود والنصارى، فمنذ محاولة قتل عيسى – عليه السلام – ثم رفعه بعد ذلك ، والعداء مستحكم بين الطرفين، والتهم تتوالى بينهما ، واستمر الأمر على ذلك منطلقاً من عقيدة صلبة ذكرها القرآن " وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب".
وقد شهد التاريخ صوراً مروعة من بطش النصاري باليهود، لأن اليهود أقلية والنصارى أكثرية ، وبخاصة العداء مع الكاثوليك، وعندما دخل الرومان بيت المقدس جعلوه مقبرة لليهود، وعندما سقطت الأندلس – وكان اليهود يعيشون بأمان في ظل الحكم الإسلامي - بطش بهم النصارى حتى فروا إلى تركيا، وهم المعروفون بيهود الدونمة ، الذين ساهموا مساهمة فعالة في سقوط الدولة العثمانية ، وليس خبر مصطفي كمال عنا ببعيد، وجزوا الأتراك جزاء سنمار. وفي أوروبا بطش بهم كثير من حكام الغرب، وبخاصة هتلر، وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها، لكن اليهود بالغوا فيها وفي وصفها، من أجل استغلال الغرب، واستجلاب عطف العالم، ودفع الآتاوات وبخاصة من المانيا، وإنكار هذه الحقيقة ليس منهجاً علمياً، والأعتدال هو الصحيح.
هذه صورة موجزة عن علاقة اليهود بالنصارى، ولكن قد يسأل سائل فيقول بماذا نفسر قوله تعالى في سورة المائدة " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض. . " الآية .
فالجواب : من وجهين ذكرهما المفسرون:
الوجه الأول :
ذكره البغوى وابن أبي حاتم وغيرهما ، ومعناه أنهم أولياء بعض في العون والنصرة إذا كان الأمر يتعلق بالمسلمين فهم يد واحدة ضدهم وفي حربهم وخلافهم.
<">الوجه الثاني :
وهو أقوى - مع أنه لا يخالف الوجه الأول – وقد ذكره صاحب المنار، فقال : ومعناه : إن اليهود بعضهم أولياء وأنصار بعض، والنصارى بعضهم أولياء وأنصار بعض ، لا أن اليهود أولياء وحلفاء النصارى ، والنصارى أولياء وحلفاء اليهود.
وبهذا يستقيم تفسير آية البقرة وآية المائدة، وأحداث التاريخ.
إذاً العداء متأصل بين الفريقين وهذا لا يمنع من اتحادهم ضد المسلمين ماضياً وحاضراً.
وقد حدث التغيُّر الكبير في العلاقة بين اليهود والنصارى بعد ظهور حركة الإصلاح الديني التي قام بها "مارتن لوثر" و "كالفن" وأضرابهما ضد الكنيسة الكاثوليكية البابوية التي كانت تفرض هيمنتها على الدين والحياة، ومن ذلك احتكار تفسير النصوص الدينية، فقد طالبت الحركة الإصلاحية البروتستانتية بالرجوع المباشر إلى النصوص وترجمت التوراة والإنجيل إلى اللغات الحية كالألمانية والفرنسية والإنجليزية. وهنا اعتقد البروتستانت حرفية تلك النصوص ومنها ما يتعلق بوعد الله لإبراهيم عليه السلام وذريته بأن يعطيهم الأرض الواقعة بين الفرات والنيل، وغير ذلك من النصوص التي تفضِّل اليهود على غيرهم وتعطيهم الحق في العودة إلى فلسطين حسب ما هو في التوراة المحرفة. ومن هنا نشأت الحركة الصهيونية في أول أمرها نصرانية لا يهودية. وقد تفاقم خطر الصهيونية الإنجيلية في العقدين الأخيرين من القرن العشرين وأصبحت من أكبر قوى الضغط في أمريكا وأصبح لزعمائها مكانة متميزة لا سيما في الحزب الجمهوري. ولا يزال اليهود غير الصهاينة ومعهم الكاثوليك وغيرهم يعادون هذه الحركة كما أن الاتجاه الليبرالي يعاديها بشدة لأسباب أخرى. لكن كثيراً من الزعماء يداهنونها لمآرب سياسية وغيرها. وعلى كل حال لا يستطيع أي باحث أن يتجاهل البعد الديني في المواقف السياسية للدول البروتستانتيه مثل أمريكا وبريطانيا وألمانيا. وقد ساعد على ذلك اختراق الصهيونية للفاتيكان نفسه الذي وصل إلى إعلان المجمع المسكوني الشهير عن تبرئة اليهود من دم المسيح عليه السلام أي تكذيب نصوص أناجيلهم وإبطال عقيدتهم التى اعتقدوها نحو ألفي سنة، هذا مع أن الدول الصليبية في الجملة تعتبر الإسلام هو العدو التاريخي الدائم لها وترى في الحضارة الاسلامية الند والمقابل للحضارة الغربية عامة بوجهيها الديني والعلماني.
معالم على الطريق :
من أجل تحرير فلسطين، وعودة بيت المقدس لابد من توافر عوامل عدة، أخذاً بالأسباب الشرعية، وانسجاماً مع السنن الكونية، فما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وما ضاع في عشرات السنين لا يسترد بأيام أو شهور، ولذلك لابد من تظافر الجهود، والأخذ بأسباب النصر، والتوكل على الله (إعقلها وتوكل) ومساهمة في بيان القوة التي أمرنا الله أن نأخذ بها {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}. فسأذكر عدداً من المنطلقات التي أرى أنها تساهم مساهمة مباشرة في تحقيق الانتصار، ولأن بعضها قد سبق بيانه والتفصيل فيه، فسأشير إليه إشارة عابرة من أجل ترابط الموضوع وانتظام حلقاته، وإلا فإن كل ما سبق من فصول ومباحث له ارتباط بهذا السياق ومعلم من معالم الطريق، وأهم تلك المعالم:
1. العودة الصادقة إلى الله والرجوع إليه، فما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى:30) (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ) (الشـورى:34) (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) (الكهف:59) فما ضاعت فلسطين إلا لبعد الأمة عن الله، وتنكبها للطريق المستقيم، فحلّت عليها سنة الله في الأمم، ولذلك فأول خطوة في الطريق الطويل لإعادة الحق إلى نصابه أن نعود إلى الله، وأن نستغفره من ذنوبنا وخطايانا، وأن نكثر التضرع والإنابة إليه، وأن نحكم شريعة الله في أنفسنا وبيوتنا ومجتمعنا وفي شأننا كله (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (لأعراف:96)، (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء:65).
2. تربية الأمة على الإسلام، وتنشئتها على المنهج الصحيح، وتخليصها من البدع والانحراف، وترسيخ المفاهيم الصحيحة في نفوسها، كمفهوم الحب والبغض في الله، ومبدأ الولاء والبراء، وحقيقة التوحيد، وماهي الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وبيان منهج أهل السنة والجماعة، وتنقية الأمة من المناهج المنحرفة كالقومية، والوطنية، وغيرها من المناهج الأرضية، والتركيز على العلم الشرعي، فتربية العقل أهم من تربية الجسد، ومن الخطأ تقديم المهم على الأهم.
3. الإيمان المطلق بأن الاسلام هو المنطلق الوحيد لتعاملنا مع قضية فلسطين، ومنه تستمد جميع الأحكام المتعلقة بتلك القضية،وفي ضوئه تعالج جميع المستجدات، وأن الرجوع إلى أي مصدر أو جهة أو هيئة سواه يعني مزيدا من الخسائر والتأخر والبعد عن تحقيق النصر (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) (الذريات:50).
4. توعية الأمة بأن الجهاد هو الوسيلة الوحيدة لتحرير فلسطين وإخراج اليهود منها، وأن أي وسيلة سواه مآلها إلى الضياع وبعثرة الجهود، وتمكين الأعداء، واضعاف الأمة، والفشل الذريع (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة:29) وأن يكون الجهاد لإعلاء كلمة الله، لا من أجل عصبية أو مال أو أرض، بل ليكون الدين كله لله (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ).
5. وحدة الكلمة واجتماع الصفوف على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم – (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) (آل عمران: من الآية103) ونبذ التفرق والاختلاف والتنازع (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (لأنفال: من الآية46). فالخلاف شرّ كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه - مع سعة الأفق، وعدم حصر المواجهة وتحمل أعباء المعركة بفئة من المسلمين دون غيرهم، فكل مسلم له حق المساهمة والمدافعة عن حقوق المسلمين، بعيداً عن أي تعصب أو حزبية، والقاعدة هنا قوله - صلى الله عليه وسلم – "ارجع فلن أستعين بمشرك". فمن كان داخل دائرة الإسلام فله حق الولاء والنصرة، ومن عداه فلا.
وهنا مسألة مهمة ولها ارتباط وثيق في موضوعنا، وهي: هل القتال خاص بالصالحين والأخيار، ولا يجوز أن يشارك فيه العصاة والفساق من المسلمين ؟ وسبب هذا السؤال ما نسمعه بين فينة وأخرى من القدح في المجاهدين في كثير من بلاد المسلمين، ووصمهم بالفسق والفجور ونحو ذلك، وتبرير عدم مساعدتهم بمثل هذه التهم.
والجواب على ذلك من شقين :
الأول : خطورة تعميم الأحكام، مع ما يترتب على ذلك من مفاسد لا تحصى، والواجب على المسلم إلتـزام العدل والقسط "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى"، وقال سبحانه : "وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا" وقال سبحانه "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكّرون". وعندما ذكر الله بني إسـرائيل وما وقعوا فيه من انحراف قال : "منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون" فلم يعمم الحكم على الجميع، وجاء مثل ذلك في آيات كثيرة في القرآن، فتعميم الحكم بأن أهل ذاك البلد فسّاق أو مبتدعة أو نحو ذلك من البغى والظلم الذي نهى الله عنه إلا إذا كانوا كلهم كذلك بعد التثبت والتحقق، وهذا بعيد، حيث لا يخلو بلد من الصالحين والأخيار، ولو كانوا قليلاً (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ).
الثاني : أن وجود الفسق والفجور ليس مبرراً لترك الجهاد، حتى لو كان القائد فاسقاً أو فاجراً، فضلاً عن أن يكون فرداً من أفراد المسلمين، ولذلك بوّب العلماء في كتبهم لهذه المسألة "ويغزى مع كل برّ وفاجر" قال الإمام أحمد، وسئل عن الغزو مع بعض الظلمة وأئمة الجور، فقال عن هؤلاء الذين يعتذرون عن الجهاد بسبب ذلك: سبحان الله، هؤلاء قوم سوء، هؤلاء القعده مثبطون جُهّال، فيقال : أرأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا كما قعدتم، من كان يغزوا؟ أليس كان قد ذهب الإسلام، ما كانت تصنع الروم ؟ (فلله درُّ هذا الإمام ما أعلمه وأبعد نظره) ! .
وقال ابن قدامة : ولأن ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطع الجهاد، وظهور الكفار على المسلمين واستئصالهم، وظهور كلمة الكفر، وفيه فساد عظيم، قال سبحانه: "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض".
وما زال المسلمون منذ عهد الصحابة يقاتل معهم البر والفاجر، وقضية أبي محجن في القادسية مشهورة معروفة حتى قال ابن قدامة معقباً عليها : وهذا اتفاق لم يظهر خلافة، بل كانوا يقاتلون مع البر والفاجر، قال علقمة : كنا في جيش في أرض الروم، ومعنا حذيفة بن اليمان، وعلينا الوليد بن عقبة، فشرب الخمر ، فأردنا أن نحدّه فقال حذيفة : أتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعوا فيكم. (ولم ينقل عنهم أنهم عزلوه أو تركوا الجهاد معه) وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) متفق عليه .
أمّا صاحب البدعة، فقد ذكر العلماء قاعدة جيدة في حكم القتال معه ملخصها :
1. أن من قاتل من أجل بدعته لنشرها أو الدفاع عنها فلا يجوز القتال معه.
2. أمّا من يقاتل الكفار – لا من أجل بدعته – ولكنه متلبس بالبدعة، فيجوز القتال معه.
ومن الواجب أن نسعى لإصلاح إخواننا في كل مكان، والاّ نرضى بالواقع السيء ولا نقره، فإن من الجهاد تربية الأمة على المنهج الصحيح، وان يتولّى عليها خيارها، ولكن هذه مسألة وتلك مسألة أخرى، فالسعي إلى الكمال مطلوب وهو من أعظم وسائل النصر، ولكن الكمال عزيز، ومراعاة قاعدة المصالح والمفاسد من أهم ما يجب أن نعنى به وبخاصة في هذا الباب، فمن الحكمة أن نعرف خير الخيرين، وشرّ الشرين، "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرا، وما يذّكّر إلاّ أولوا الألباب".
ومن المسائل التي اكتفى بالاشارة إليها هنا، هي أن العلماء وهم يتحدثون عن الجهاد وشروطه وآدابه يفرقون بين جهاد الطلب وجهاد الدفع، فيتوسعون في الثاني، ويسقطون كثيراً من الشروط التي يجب توافرها في جهاد الطلب، فلابد من مراعاة ذلك في قتالنا مع اليهود لأنه من جهاد الدفع لا من جهاد الطلب.
6. وجود خطة محكمة، واستراتيجية واضحة، تراعى فيها الظروف والامكانات، وتدرس فيها العوائق، ويراعى فيها التدرج، بحيث تكون خطة عملية واقعية، بعيدة عن الفوضى والاستعجال، والإفراط أو التفريط، مع تجنب الصدام والمعارك مع غير العدو الحقيقي، والاّ يستدرج المجاهدون إلى معارك جانبية تخدم العدو وتؤخر النصر.
7. هزيمة الأمة ليست في الميدان العسكري فقط وإنما هي هزيمة شاملة في أغلب الميادين الاعلامية والتقنية والعلمية وغيرها، وإسـرائيل لديها من التفوق في هذه الميادين ما يفوق الخيال، وهناك جامعات تقنيّة في إسرائيل تُعدّ من أرقى الجامعات في العالم كجامعة (وايزمان)، وانطلاقاً من قوله تعالى "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة" وتحقيقاً لهذه الاستراتيجية لابد من الأخذ بأسباب القوة الحقيقية المتنوعة، سواء أكانت بشرية أو اقتصادية، أو تقنيّة أو اعلامية أو غيرها، والقوة لا تتجزأ، والأخذ بسبب منها دون الآخر خطأ فادح، وهزيمة محققة، ومخالفة لأمر الله سبحانه "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم".
8. إيجاد مدرسة لإعداد القادة، وتربية الرواد الذين يقودون الأمة إلى سبيل النجاة، فإن من أشد ما تحتاجه الأمة اليوم وجود القادة الصادقين، والأئمة الربانيين، الذين يأخذون بيدها إلى شاطئ السلامة، ويخرجونها من الظلمات إلى النور، وما خرج الصليبيون إلا على يد قادة أفذاذ من أمثال: نور الدين وشيركوه وصلاح الدين وغيرهم من القادة الأبطال الذين جمعوا بين الصبر واليقين، حيث بهما تنال الإمامة بالدين (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة:24) فجعل الله الفتح على أيديهم، كما جعل الفتح على يد أسلافهم من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان.
9. نحن نؤمن بأن الانتصار على اليهود قضاء قدري كوني وشرعي، حيث ثبت عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بالحديث الصحيح - ( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أوالشجر : يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله) والانتصار النهائي والمعركة الفاصلة ستكون آخر الزمان حين يكون المسلمون تحت راية المسيح عليه السلام وأميرهم المهدي ويكون اليهود تحت راية المسيح الدجال. ومقتضى الإيمان بهذا النصر أن نعمل بجد ويقين لا أن نتكل ونتخاذل، فترك القتال والاستعداد له بحجة أن تلك المعركة الفاصلة لم يحين وقتها خطأ لأمور : -
1. أن النصوص المبشرة بانتصار المسلمين جاء بعضها مطلقاً لا تقييد فيه بكون المعركة بين جيش الإسلام بقيادة المسيح عليه السلام والمهدي وجيش اليهود بقيادة الدجال، فحمل بعض هذه النصوص على بعض ليس متعيناً وليس من شرط حدوث الخارق (تكليم الحجر والشجر) أن يكون في آخر الزمان فليس على الله بعزيز أن يكون في جولة قبل ذلك بل في هذه الجولة .
2. أننا لا نعلم متى تقع المعركة الفاصلة ولا ما مقدماتها ولم نُتعبَّد بانتظارها وإنما تعبدنا الله بالجهاد والإعداد لليهود وغيرهم.
3. أن عموم الأدلة يدل على أن المعركة مع الكفر مستمرة دائمة وليس هناك من دليل شرعي أو تاريخي يمنع وقوع معارك أخرى بيننا وبين اليهود قبل المعركة الفاصلة فإن الحرب سجال حتى يأتي الفتح الأعظم، وهكذا كان بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش حتى جاء نصر الله والفتح ودخل الناس في دين الله أفواجاً.
وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينـزل عيسى ابن مريم ـ عليه السلام - فيقول أميرهم: تعال صَلِّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة).
10. من المهم أن نركز على ما ورد في القرآن حول اليهود ، فلن نجد مَنْ وَصَفَ اليهود، وعَرّف بنفسياتهم ثم حكم عليهم بما هم أهل له مثل القرآن، وحيث إن منطلقنا في التعامل معهم هو كتاب الله، فلابد من دراسة القرآن، وما ورد فيه من آيات عن بني إسرائيل دراسة معمّّقة، حيث نبني على ذلك رسم خطط المستقبل وقواعد التعامل في الحرب والهدنة.
فمن صفاتهم: الذل والمسكنة (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ).
وكذلك الغدر والخيانة (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ).
ومن صفاتهم الجُبن والضعف (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ)
(لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ).
ومن صفاتهم عدم اتحاد كلمتهم وتفرقهم واختلاف قلوبهم بل وشدّة تناحرهم (بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى).
فمن كانت هذه بعض صفاته، كيف يُنـزَّل فوق منـزلته، أو يُوثق في عهده، أو يخاف من قوته.
وما تخبطت الأمة في تعاملها مع اليهود إلا عندما لم تجعل القرآن الكريم نبراس حياتها، ومنطلقها في صراعها، فما نالت إلا الهوان والخسران، لأنها جعلت الغرب والشرق وأمم الكفر ملاذها وحجّتها ومنطلقها في خططها واستراتيجياتها، ومفزعها عند المحن (لمجلس الأمن لا إلا الله اشتكوا )
ولنأخذ لذلك مثلاً يبين هذا البرهان، فمنذ بدأ العرب في عقد معاهداتهم مع اليهود، كلما عقدوا عقداً مع حكومة سقطت تلك الحكومة، وجاءت أخرى فنقضت العهد وعقدت معاهدة أخرى، فما تعقده حكومة الليكود تنقضه حكومة العمال، وما تعقده حكومة العمال تنقضه حكومة الليكود، وهكذا دواليك، وهذا مصداق قوله تعالى: (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ). ولكن العرب لا يتعظون ولا يتعلمون ولا يعقلون.
11. لابد من التفاؤل والبعد عن اليأس والتشاؤم، حيث لا مكان لذلك في حياة المسلم، ولا ينبغي أن تكون الظروف المحيطة ومرارة الواقع وبطش الأعداء وخذلان الأصدقاء مبرراً لليأس والقنوط، ولقد كان - صلى الله عليه وسلم - في أحلك الظروف وأشدّّ الأيام معاناة أكثر الناس تفاؤلاً وحسن ظن بالله، نجد ذلك عندما ذهب إلى الطائف وما لقيه هناك من أذى، ثم يوم هجرته عندما لحقه سراقة، وقبل ذلك عندما اشتكى له صحابته ما يجدونه من أذى قريش، وكذلك يوم الخندق، في كل تلك المواقف وغيرها كان متفائلاً موقناً بتحقق وعد الله، وقرب مجيئه، وهناك أمور تساهم في تفاؤلنا وحسن ظننا بالله، من أهمها:
أ- النصوص الواردة في الانتصار على اليهود، وسبق الحديث عنها، وبيان مدلولها.
ب- حديث القرآن عن اليهود، وبأن الله ضرب عليهم الذلة والمسكنة وباؤا بغضب من الله (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ).
ومن ضربت عليه الذلة أينما ثُقف كيف لا نفرح ونتفائل بالانتصار عليه.
ج - إن إسرائيل تعاني من مشكلات مستعصية، وتزاد مع الأيام عمقاً وأثراً، فهي دولة غير مندمجة غريبة قائمة على دعم الغير ، مع التناقض والطبقية في المجتمع اليهودي نفسه، حيث التناحر على أشده (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى). ومن كانت هذه حاله فإن الانتصار عليه قريب - بإذن الله - إذا أخذنا بالأسباب ونادى منادِ الايمان: حيّ على الجهاد.
د- فشل جميع الحلول التي طرحت لإنهاء القضية، وإفلاس جميع المنظمات الأرضية التي كانت تزايد على قضية فلسطين وتتاجر بها ، كل ذلك يزيدنا تفاؤلاً باجتماع الأمة على كلمة واحدة، والسير على طريق واحد.
هـ- ما فعله ويفعله الأبطال في داخل فلسطين من المجاهدين وأطفال الحجارة وأسرهم يجعلنا نزداد تفاؤلاً، وثقة بوعد الله، وتحقق وقوعه، وأن هذه الأمة - أمة الاسلام - لا تنضب أبداً ، ولا يتوقف معينها وخيرها.
12. الصبر والمصابرة وعدم الإستعجال هو منهج الأنبياء والرسل والمصلحين على مدار التاريخ، وقضية فلسطين من أصعب القضايا التي واجهتها الأمة منذ قرون طويلة، وهي متشابكة الأطراف، متعددة الجوانب، كثيرة العقد، تحتاج إلى صبر وأناة، بعيداً عن الاستعجال واستباق النتائج (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران:200). (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ). (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) ولقد ورد الصبر في القرآن في أكثر من تسعين موضعاً، مما يدل على أهميته وأثره في تحقيق المراد، وما يجري في فلسطين ابتلاء وامتحان للأمة ليعلم الله صدقها وصبرها، وتميزها (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (آل عمران:179). (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ). (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً).
وتسلية للمجاهدين الصابرين وبثاً لروح التفاؤل في نفوس المؤمنين، أسوق هذه الأحاديث تثبيتاً وبشرى للمسلمين، وكبتاً للمنافقين والعلمانيين وأعداء هذا الدين: عن ثوبان – رضي الله عنه – قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك).
وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه – سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك".
وعن سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة"، وعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال فينزل عيسى ابن مريم – عليه السلام – فيقول أميرهم تعال صل لنا فيقول: لا ، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة"
وبعد :
فمن خير ما أختم به هذه الورقات حديثان عظيمان ، وهما رسالة لكل مسلم، وتأمل آخر كل حديث فالحر تكفية الإشارة.
فقد ثبت عن أبي ذر – رضي الله عنه – قال : قلت يا رسول الله : أي الأعمال أفضل؟ قال الإيمان بالله ، والجهاد في سبيله، قال : قلت أي الرقاب أفضل ؟ قال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمناً، قال : قلت : فإن لم أفعل؟ قال : تعين صانعاً أو تصنع لا خرق، قال : قلت : يا رسول الله : أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال : تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك.
وعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي الناس أفضل؟ فقال : رجلٌ يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه، قال : ثم من؟ قال : مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ربه، ويدع الناس من شرّه".
اللهم عالم الغيب والشهادة، فاطر السماوات والأرض، رب كل شيء ومليكه اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك فإنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم.
اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين، وأذلّ الشرك والمشركين، ودمّر أعداءك أعداء الدين، وانصر عبادك المجاهدين في سبيلك في كل مكان، وطهر بيت المقدس وجميع بلاد المسلمين من اليهود والنصارى والمشركين.
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يُعزّ فيه أهل الطاعة، ويُذلُ فيه أهل المعصية، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر. اللهم منزل الكتاب، ومجرى السحاب، وهازم الأحزاب، اهزم اليهود وانصرنا عليهم. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام علىالمرسلين والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

نبض الوجود
05-19-2007, 11:35 PM
----------


اللهم عالم الغيب والشهادة، فاطر السماوات والأرض، رب كل شيء ومليكه اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك فإنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم.


اللهم آمين

جزاك الله خيرا الألمعي

وجعله في موازين حسناتك


-------

الفيلسوف
05-20-2007, 09:12 PM
جزاك الله خير الالمعي
وجعله الله في ميزان حسناتك

الف شكر لك الالمعي
تقبل خالص تحياتي
أخوكـ
الفيلسوف