المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : القدس بين الوعد الحق 000 والوعد المفترى ( 2)


kareem rashad
08-24-2007, 10:36 PM
وبين يدينا في هذه الصفحات عرض واقعي وبحث استقرائي ودليل إحصائي عن هذه الطائفة المنتسبة للمسيح الذين هم صهاينة أكثر من الصهاينة ويهود أشد من اليهود ومع ذلك فهم قادة النظام الدولي الجديد – ولو كان ظاهرا - وسادة العالم في مرحلة ما بعد الحرب الباردة كما يسمونها .

فهم يلبسون جلود النصارى على قلوب اليهود ويجهدون لإطفاء نور الله وإخلاف وعد الله ورفع ما خفض الله وخفض ما رفع الله وإعزاز من أذل الله وإذلال من أعز الله ، وينصرون التلمود على القرآن ويعاونون قتلة الأنبياء على ورثة الرسالات ، وباختصار يسعون لإقامة مملكة المسيح الدجال ووأد مملكة المسيح ابن مريم عليه السلام .

وسار في ركابهم من المنتسبين إلى الإسلام زعامات عميلة وقيادات ذليلة انسلخت من دينها وكفرت بوعد ربها وكذبت خبر رسولها صلى الله عليه وسلم واستحوذ عليها حب الدنيا وحطامها فتجدهم أحرص الناس على كرسي ولو تحت أقدام اليهود .

هذه الزعامات ربطت مصيرها بعجلة الكفر وخانت أمتها في أعز ما تملك وحضرت مؤتمر مدريد وما أدراك ما مدريد ؟

لقد اختار أهل الكتاب أن يسجلوا تاريخ نصر اليهود واستعادتهم لمملكة التلمود حيث استعاد النصارى فردوسهم المفقود وفي البقعة التي انطلقوا منها لاكتشاف العالم الجديد ، الذي تزعم المؤتمر المنكود .

ولئن كان هذا المؤتمر المتآمر هو سبب المحاضرة المباشر فإنني لم أخض في تفصيلات الأحداث وتحليلات الوقائع فيه أو فيما تلاه بل لم أجهد نفسي للبحث في ذلك لسبب واحد هو أن الإسلام قد غاب – بل غُيِّبَ – عن المؤتمر وإنما حضره اليهود والنصارى وأولياؤهم الذين لو فتحوا القدس بل لو فتحوا روما لما كانوا إلا مرتدين ملحدين فكيف وهم يتكففون السلام ويقبلون الأقدام ويدفعون الجزيات الجسام . وما مدريد إلا زيادة في الكفر وإيغال في الردة .

وإنما القصد الأول لمن وفقه الله لحمل ميراث النبوة وتجديد الدين أن يعيد الناس إلى حقائق الإيمان وأصول الدين مستمدة من منبعها الصافي ومعينها الزلال ، ثم يأتي الحديث عن مكر الأعداء ومؤامرة الدخلاء تبعًا لا قصدا ووسيلة لا غاية .

وقد وفق الله تعالى هذه الصحوة الممتدة المباركة لبدء الطريق من أوله والبناء من أساسه والإقبال على تصحيح العقيدة وتقويم المسار وربط كل قضية مهما صغرت بأصل الدين والإيمان وحقيقة العبودية فبان لها سبيل الولاء والبراء وظهر لها كيد المنافقين وأهل الكتاب في الأصل والجملة وأصبح لزامًا على من تصدر لتذكيرها بأيام اللّه وتبصيرها بدين الله أن يبينوا لها من المعالم ما هو كثر تفصيلا وأبين قيلاً وذلك بالتوعية العامة للقاعدة العريضة من الأمة مع مخاطبة الفئة المثقفة بما يلائمها من عميق الفكر ودقيق البحث .

فالتوعية العامة التي تتخذ شكل العرض الواضح والحقائق المبسطة والربط الجلي بين مقتضيات العقيدة وأحداث الواقع من أجل الواجبات على من بصره اللّه بذلك من قادة الصحوة فهي فوق كونها مقتضى الإيفاء بميثاق الكتاب من أعظم الحقوق لهذه الصحوة عليهم ، لتتجلى معالم اليقين ولتستبين سبيل المجرمين ، وهذه الإبانة هي أساس لعقيدة الولاء والبراء . وهذه العقيدة أساس لمخاطبة الغرب الكافر باللغة التي يفهمها ولا يفهم سواها - اللغة التي يرهبها الغرب مع أننا لا زلنا في أبجديتها .

إن الحديث عن الحقوق المشروعة والقرارات الدولية الذي استنزف ويستنزف من الإعلام العربي ما يملأ البحار لم يجد أذنًا - ولا عُشرَ أذن - كتلك التي أحدثها انفجار مشاة البحرية في بيروت والهجوم على ثكناتهم في مقديشو، بهذه اللغة وحدها يسحب الكفر أذيال الهزيمة وتنحني هامات "الخواجات " العتية أمام مجموعات طائفية وعصابات قبلية وليست جيوشًا دولية ، وإن استرداد بضعة قرى ومدن في البوسنة قلب المؤشر الصليبي وأرغمه على إعادة حساباته . وإن أي خطاب للكفر لا يستخدم هذه اللغة هو لغو من القول وزور من العمل ، الغرب الذي يجرد الجمهوريات الإسلامية من سلاحها النووي ويكدسه بيد روسيا الأرثوذكسية بل يرغي ويزبد إذا اشترت دولة عربية سلاحَا من الصين أو الأرجنتين ، إنه لا يرضى بأقل من أن نصبح خدمًا بين يديه ( كتلك الصورة التي نشرتها الصحف الأمريكية للمسلمين وهم يمسحون حذاء رئيس حكومة اليهود ) .

وإن ما يُسمى مشروع السلام لم يأت تبعًا لتغير الظروف الدولية وانحسار مرحلة الحرب الباردة ووفقًا لمقتضيات الوفاق الدولي كما يصور ذلك الإعلام الغربي وذيله الإعلام العربي ، فهذه التغيرات نفسها أعراض للمتغير الأساسي وهو الخطة الصهيونية للسيطرة على العالم كافة والمنطقة الإسلامية خاصة .

إن هذه الخطة ببساطة - قد عدلت عن فكرة إقامة دولة إسرائيل الكبرى ، وبعبارة أصح قد عدلت هذه الفكرة لأسباب ذاتية ضرورية أهمها أن دولة اليهود وجدت نفسها بعد 40 سنة من قيامها عبارة عن مركب من المتناقضات وكائن غريب في محيط من العداوات .

فعلى المستوى الأمني لم تنجح في السيطرة على ما ابتلعته من أرض فلسطين فكيف تسعى لمزيد من الأراضي ؟ وإن لبنان التي هي أضعف الجيران وأبعدهم عن العدوان ظلت مصدر قلق وإزعاج لا نهاية له حتى بعد اجتياحها المعروف .

والمشكلة السكانية تشكل أعمق المشكلات وأبعدها تأثيرا فكثير من اليهود لم تخدعهم الوعود المعسولة والإغراءات البراقة للهجرة إلى أرض تعج بالمساوئ الاجتماعية من اختلال الأمن إلى الطبقية المقيتة إلى التناحر الحزبي . . إلخ .



إن هذه الأفاعي عندما تجتمع – على اختلاف ألوانها وأشكالها – لابد أن يذوق بعضها سم بعض إضافة إلى الحجارة التي تهشم رؤوسها باستمرار من أيدي أشبال الإسلام ، فكيف إذا وصل الأمر إلى الرصاص ؟ ولقد رعبت دولة اليهود من ارتفاع مؤشر الهجرة المضادة وقلة استجابة السكان لدواعي تكثير النسل وأظهرت الإحصائيات الرسمية أنه مقابل كل شهيد من أبناء فلسطين المسلمة يولد عشرات وعشرات .