المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : دليل المحتار في زواج المسيار


( عُمَرْ )
12-26-2007, 12:14 PM
دليل المحتار في زواج المسيار

--------------------------------------------------------------------------------

دليل المحتار في زواج المسيار

جمع وترتيب الدكتور/ أبو المنصور سمير باعيسى المخزومي


الإهداء

إلى إخوتنا من المسلمين والمسلمات ذوي الظروف الخاصة


عسى الله أن يسهل لهم أمر الزواج


و يحفظنا و يحفظهم من متاهات مصائد الشيطان


و يجمع بينهم بالخير لمن اضطر منهم


إلى الزواج الميسر



المقدمة



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، أما بعد :


من عظمة دين الإسلام نجاحه على الصعيدين الديني والدنيوي ، فأوجد حلولاً لمشاكل المجتمع لم يسبقه إليها تشريع ، ومن هذه الحلول الزواج الميسر (المسيار) .


وهذا الزواج لا نقول بأنه الأصل أو أن يقبله الجميع ، ولكنه خير من الحرام . ومن حق المرأة القبول به أو رفضه ، ولكن ليس من حق المرأة التي ترفض هذا الزواج أن تعمم رفضها على جميع المسلمات . فهنالك من تريد هذا الزواج لما عندها من ظروف تجعلها تقبل بهذا النوع من الزواجات . وهذا الزواج هو حل لكثير من المعضلات التي قد تواجه بعض المسلمين والمسلمات الذين لا يتمكنون من الزواج المعتاد المشهور نتيجة تلك الظروف .


وهذا الزواج هو زواج صحيح شرعي مكتمل لشروط الزواج من مهر وإيجاب وقبول وشاهدين ، وليس كما يفهم بعض الرجال أنه لقضاء الشهوة فقط وأنه ليس عليه أية مسئولية ، إلا أن المرأة تتنازل برضاها وبرغبتها وليس غصباً عن بعض حقوقها ( المبيت والنفقة ) سواءً إبتداءً أو إنتهاءً ، كما فعلت أم المؤمنين السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها بتنازلها عن ليلتها لأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها عندما أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فراقها . والسيدة سودة هي ثاني أزواج الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم دخولاً بعد أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها .


ولتوضيح هذا الأمر ، نضرب مثالاً لوضع خاص : إمرأة تجاوزت الخامسة والثلاثين ومتكفلة بوالدتها ورعايتها وتمريضها ، من حق هذه المرأة أن تتزوج ولكن لمن تترك والدتها التي ليس لها أحد بعد الله سوى هذه الإبنة ، أتترك أمها وتتزوج ؟ أم تقبل بالزواج الميسر بحيث ترعي والدتها ويزورها زوجها حسب الإتفاق في بيتها من حين لأخر . وهذه المقدمة ليست لإقناع أي مسلمة ، ولكن للتوضيح فقط .



أسباب نشـأة وظهور الزواج الميسر ( المسيار )


أسباب تتعلق بالنساء :

1 – عنوسة عدد كبير من النساء ، من أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور الزواج الميسر ( المسيار ) وإنتشاره ، هو وجود عدد كبير من النساء في المجتمعات الإسلامية ( خاصة الخليجية ) تجاوزن سن الزواج ولم يتزوجن بعد ، أو تزوجن وفارقن الأزواج لموت أو طلاق ونحو ذلك .


لقد أصبحت العنوسة ظاهرة إجتماعية مؤرقة أفرزتها الحياة المعاصرة ، وهي تكبر وتتسع يوماً بعد يوم وتفرض نفسها كأمر واقع وخطير .

وقد ظهرت إحصائيات كثيرة وكبيرة حول عدد العوانس في البلدان العربية ، وفي إستطلاع أجرته مجلة الأسرة السعودية وشمل 363 فتاة من المملكة ، رأت 46.62 % من الفتيات أن سبب ظهور الزواج الميسر ( المسيار ) هو عنوسة المرأة ، أو طلاقها أو حاجتها إلى الأطفال .
وبدراسة بعض حالات المتزوجات بزواج الميسر ( المسيار ) ، قالت إحدى السيدات :
" إن زواجها بهذه الصورة كان هو الحل الأخير ، حيث أنها طلقت مرتين ومتواضعة الجمال " .

2 -رفض كثير من النساء للتعدد ، حيث أن كثيراً من النساء لا يقبلن التعدد مع تسليمهن بأن هذا شرع الله عز وجل إلا أن إساءة الكثير من رجال المسلمين وظلمهم للمرأة أدى إلى ردت فعل غير طبيعية لدى النساء ورفعوا راية " لا للتعدد " ، كذلك وجود الغيرة لدى المرأة وهي طبيعة فطرية تجعلها لا تقبل بالتعدد كواقع عملي .
وهذا الرفض أدى إلى زيادة نسبة العنوسة ، حيث أن المرأة لا تقبل برجل متزوج ، حتى إذا تقدم بها العمر ولم تتزوج إضطرت إلى تقديم تنازلات من أجل الزواج كما هو في الزواج الميسر ( المسيار ) .
وقد أدى هذا الرفض أيضاً إلى لجوء الرجال إلى الزواج الميسر ( المسيار ) بدافع الحرص على عدم علم الزوجة التي في ذمته ، والخوف على كيان الأسرة من الإهتزاز ، حيث عدم المبيت وعدم السكن وغلبة الكتمان تجعل من الصعب على زوجته أن تعرف بزواجه عليها .
وفي إستبيان رأى 66.25 % من العينة أن السبب في لجوء الرجال إلى الزواج الميسر ( المسيار ) هو التحرز من علم الزوجة الأولى ، مع رغبتهم في التعدد .

3 - حاجة بعض النساء إلى المكث في بيت أهلها لرعاية أبويها ، لعدم وجود عائل لهم إلا هي ، أو قد يكون عندها بعض العوائق التي تمنعها من تحمل مسئولية البيت ، وترغب في إعفاف نفسها والحصول على الذرية ولا تكلف الزوج بشيء .

وفي دراسة بعض الحالات المتزوجة بالميسر ( المسيار ) قالت إحداهن : " إن السبب الذي دعاها للزواج بالميسر ( المسيار ) أن عندها خمسة أطفال وهي موظفة وتريد أن ترعاهم رعاية حسنة بعد وفاة زوجها ، وقد تقدم لها الكثير لكنها رفضت لإنشغالها مع أولادها ، ولما تقدم لها رجل يريد أن يتزوجها عن طريق الميسر ( المسيار ) على أن يأتيها في نهاية كل أسبوع قبلت ذلك لأنها وعلى حد قولها جمعت بين الزواج والحرية والوقت الكافي لتربية أطفالها " .


أسباب تتعلق بالرجال :

1 - رغبة بعض الرجال في المتعة ، فبعض الرجال يرغب في التعدد من أجل المتعة التي ربما لا يجدها مع زوجته الأولى ، ربما لكبر سنها أو إنشغالها مع أولادها ، وهذا رخصة مشروعة للرجل ولكن خوفه من علمها ، وحرصاً على شعورها ، وعلى كيان الأسرة ، أدى إلى ظهور الزواج الميسر ( المسيار ) ، حيث الحصول على المتعة وإعفاف النفس من دون المبيت أو التغيب طويلاً عن مسكنه الأول .
وفي إستبيان لمجلة الأسرة رأت 52.9 % من الفتيات المشاركات في الإستبيان أن من أسباب ظهور الزواج الميسر ( المسيار ) هو رغبة الرجال في المتعة .
وفي أحد الإستطلاعات التي تمت على عدد من المواطنين الخليجين ظهر أن نسبة 66.25 % رأت أن من أسباب ظهور الزواج الميسر ( المسيار ) هو رغبة الرجل في المتعة وتحرزاً من علم زوجته الأولى .

2 - عدم رغبة بعض الرجال في تحمل المزيد من الأعباء ، فبعض الرجال ليس لديهم الإستعداد أو القدرة على تحمل المزيد من الأعباء الإضافية في حياته الأسرية ، خصوصاً في عصرنا الحاضر الباهظ التكاليف في الزيجات والعادات السخيفة التي تشبه عادات الجاهلية الأولى ، فحين يرغب الرجل في زوجة أخرى من أجل المتعة والعفاف . وقابلت هذه الرغبة موافقة الكثير من المطلقات والأرامل والعوانس في الزواج ، فأدى ذلك إلى ظهور هذا النوع من الزواج وهو ما يسمى بالميسر أو ( المسيار ) .
وفي إستطلاع للرأي ، رأى 58.75 % ممن شملهم الإستطلاع ، أن من أسباب ظهور الزواج الميسر ( المسيار ) هو هروب بعض الرجال من تبعات الزواج العادي وتكلفته وواجباته .

3 - عدم إستقرار الرجل بسبب العمل ، قد يكون بعض الرجال غير مستقر في مكان واحد ، فهو يتردد على بعض المدن أو البلدان للعمل الرسمي أو التجاري ، ويحتاج أثناء وجوده في هذا البلد إلى إمرأة تحصنه ، مع عدم إستعداده لتحمل مسئولية الزواج كاملة ، فليجأ إلى الزواج الميسر ( المسيار ) .


أسباب تتعلق بالمجتمع :

1 – غلاء المهور وإرتفاع تكاليف الزواج ، فعقبة مغالاة الأسر في المهور ، وإلزام الزوج بتكاليف باهظة تفوق قدرته المالية ، قابل ذلك وجود عدد كبير من المطلقات والأرامل اللاتي قد يمتلكن المال ويرغبن في إعفاف أنفسهن بالزواج من زوج كفء وصالح ، وكذلك وجود عدد كبير من العوانس اللاتي يرغب أولياؤهن في تزويجهن رغبة في الإعفاف والولد ، حتى ولو أنفقوا عليهن ، أدى إلى ظهور الزواج الميسر ( المسيار ) كحل في تخطي أعباء الزواج العادي . وفي إستطلاع رأت نسبة 51.25 % من العينة المشاركة على أن الزواج الميسر ( المسيار ) فيه تخطي لأعباء الزواج العادي .
2 - نظرة المجتمع بشيء من الإزدراء للرجل الذي يرغب في التعدد ، فيتهمه المجتمع بأنه شهواني ولا هم له إلا النساء ، وقد يكون الرجل بحاجة فعلية لإمرأة أخرى تعفه لظروف لا يعرفها أحد إلا الله ، مما يدفعه للبحث عن زواج فيه ستر وبعد عين أعين المجتمع ، فكان أن ظهر الزواج الميسر ( المسيار ) .
وهذه النظرة للتعدد غير صحيحة وتحتاج إلى تصحيح وهو مباح مشروع حث عليه الشرع وفعله المشرع الأعظم الحبيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم .


الزواج الميسر ( المسيار ) وزواج المتعة




تعريف نكاح المتعة لغة :



المتعة من مادة " متع " ، ومتع به أي إنتفع ، و " المتاع " السلعة ، وهو أيضاً المنفعة وما تمتعت به ، والإسم المتعـة .
والمُتعة بضم الميم ، وقيل بكسرها : إسم للمتمتع به كالمتاع ، وهو أن تتزوج إمرأة تتمتع بها أياماً ثم تخلي سبيلها . وعلى هذا فمادة " متع " تدور على معنى التلذذ والإنتفاع . ولما كان نكاح المتعة مؤقت ولا يقصد به ديمومة النكاح وإستمراره ، بل مجرد التلذذ والإنتفاع الآني وإرواء الغريزة الجنسية ، سمي هذا النوع بنكاح المُتعة .



تعريف نكاح المتعة إصطلاحاً :



هو أن ينكح الرجل المرأة بشيء من المال لمدة معينة ، ينتهي النكاح بإنتهائها من غير طلاق . وليس فيه وجوب النفقة ولا السكن ، ولا توارث يجري بينهما إن مات أحدهما قبل إنقضاء مدة النكاح .
وأورد القرطبي تعريفاً قريباً من ذلك ، فقال : " لم يختلف العلماء من السلف والخلف أن المتعة نكاح إلى أجل لا ميراث فيه ، والفرقة تقع عند إنقضاء الأجل من غير طلاق " .


وأركان المُتعة عند الشيعة الإمامية هي : الصيغة والزوجة والمهر والأجل . ولا يشترطون الولي ولا الشهود .




حكم نكاح المتعة :



أجمع الفقهاء على تحريم نكاح المتعة ، ولم يخالف قي ذلك إلا الشيعة . وتحريم نكاح المتعة ثابت بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول .



دليل التحريم من الكتاب :



قال الله تبارك وتعالى في سورة المؤمنون : " والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن إبتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " .
والآية واضحة صريحة في توضيح ذلك . فالمرأة المستمتع بها في نكاح التأقيت " لا هي زوجة ولا مملوكة " . فكونها غير مملوكة فذلك واضح ، وأما كونها غير زوجة فهو إنتفاء لوازم الزوجية عنها ، كالميراث والعدة والطلاق والنفقة والولي والشهود . فلما إنتفت عنها لوازم الزوجية علم أنها ليست بزوجة ، لأن نفي اللازم يقتضي نفي الملزوم بإجماع أهل اللغة والعقلاء . فتبين بذلك أن مُبتغي نكاح المُتعة من العادين المجاوزين ما أحل الله .



دليل التحريم من السنة :



نكاح المتعة هذا من غريب الشريعة الإسلامية كما يقول إبن العربي فإنه أبيح ثم حرم ثم أبيح ثم حرم إلى يوم القيامة . ولذلك يقول الشافعي رحمه الله : " ليس شيء في الإسلام أُحل ثم حرم ثم أُحل ثم حرم إلا المُتعة " .
فنكاح المتعة أباحه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل خيبر لعزوبة بالناس كانت شديدة ، ولكثرة أسفارهم وقلة صبرهم عن النساء ، ثم حرمت زمن خيبر ، ثم أبيحت عام الفتح ، ثم نُهي عنها إلى يوم القيامة . ودليل تحريمها زمن خيبر ما رواه البخاري في صحيحه من أن علياً عليه السلام قال لإبن عباس رضي الله عنهما : " إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر " . رواه البخاري
ودليل إباحتها مرة ثانية عام الفتح ثم تحريمها على وجه التأبيد ، حديث الربيع بن سبرة الجهني ، أن أباه حدثه ، أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في فتح مكة ، فقال : " يا أيها الناس ، إني قد أذنت لكم في الإستمتاع بالنساء ، وإن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً " . رواه مسلم . والأحاديث في تحريم نكاح المتعة متعددة ومتواترة ومشهورة .


آراء أئمة المذاهب في تحريم نكاح المتعة

المذهب الحنفي :
يصرح الحنفية بأن نكاح المتعة باطل ، وقالوا : أنه ثبت النسخ بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، وأما إبن عباس رضي الله عنهما ، فقد صح رجوعه إلى قول الصحابة ، فتقرر الإجماع .

المذهب المالكي :

قال الدسوقي في حاشيته : " قال المازري : قد تقرر الإجماع على منعه ( نكاح المتعة ) ولم يخالف قيه إلا طائفة من المبتدعة ، وما حكي عن إبن عباس من أنه كان يقول بجوازه فقد رجع عنه " .
المذهب الشافعي :
الشافعية يعتبرون نكاح المتعة من أنواع الأنكحة المحرمة ، وعرفوه بقولهم : نكاح المتعة هو أن يقول : زوجتك إبنتي يوماً أو شهراً . وهو باطل لأنه لا يتعلق به الطلاق والظهار والإرث وعدة الوفاة .
المذهب الحنبلي :
يعتبر الحنابلة نكاح المتعة مرتبط بشرط فاسد ، يفسد النكاح من أصله وهو شرط التأقيت ، وقالوا إن النكاح بهذا التأقيت باطل ، ولأنه لم يتعلق به أحكام من طلاق وغيره فهو باطل كسائر الأنكحة الباطلة .

المذهب الظاهري :
قال إبن حزم رحمه الله : " لا يجوز نكاح المتعة ، وهو النكاح إلى أجل ، وكان حلالاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم نسخه الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم نسخاً باتاً إلى يوم القيامة " .


بيان المجمع الفقهي

بجواز الزواج الميسر ( المسيار )

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :


فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة عشــرة المنعقــدة بمكة المكرمة في الفترة من 10-14/ 3 / 1427هـ الذي يــوافقه 8-12/ 4 / 2006 م


قد نظر في موضوع : عقود النكاح المستحدثة




وبعد الإستماع إلى البحوث المقدمة ، والمناقشات المستفيضة . قرر ما يأتي :


يؤكد المجمع أن عقود الزواج المستحدثة وإن اختلفت أسماؤها ، وأوصافها ، وصورها ، لابد أن تخضع لقواعد الشريعة المقررة وضوابطها ، من توافر الأركان ، والشروط ، وإنتفاء الموانع .



وقد أحدث الناس في عصرنا الحاضر بعض تلك العقود المبينة أحكامها فيما يأتي :


1- إبرام عقد زواج تتنازل فيه المرأة عن السكن والنفقة والقَسْم أو بعض منها ، وترضى بأن يأتي الرجل إلى دارها في أي وقت شاء من ليل أو نهار .


ويتناول ذلك أيضاً : إبرام عقد زواج على أن تظل الفتاة في بيت أهلها ، ثم يلتقيان متى رغبا في بيت أهلها أو في أي مكان آخر ، حيث لا يتوافر سكن لهما ولا نفقة .


هذان العقدان وأمثالهما صحيحان إذا توافرت فيهما أركان الزواج وشروطه وخلوه من الموانع ، ولكن ذلك خلاف الأولى .


2 - الزواج المؤقت بالإنجاب وهو : عقد مكتمل الأركان والشروط إلا أن أحد العاقدين يشترط في العقد أنه إذا أنجبت المرأة فلا نكاح بينهما ، أو أن يطلقها .


وهذا الزواج فاسد لوجود معنى المتعة فيه ؛ لأن التوقيت بمدة معلومة كشهر أو مجهولة كالإنجاب يصيره متعة ، ونكاح المتعة مجمع على تحريمه .

3 - الزواج بنية الطلاق وهو : زواج توافرت فيه أركان النكاح وشروطه وأضمر الزوج في نفسه طلاق المرأة بعد مدة معلومة كعشرة أيام ، أو مجهولة ؛ كتعليق الزواج على إتمام دراسته أو تحقيق الغرض الذي قدم من أجله .


وهذا النوع من النكاح على الرغم من أن جماعة من العلماء أجازوه ، إلا أن المجمع يرى منعه ؛ لإشتماله على الغش والتدليس . إذ لو علمت المرأة أو وليها بذلك لم يقبلا هذا العقد .


ولأنه يؤدي إلى مفاسد عظيمة وأضرار جسيمة تسيء إلى سمعة المسلمين .


والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه


الزواج الميسر ( المسيار ) بين الشرع والعرف

قال الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر ( سابقاً ) :
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :


فللزواج شروط ، وهي الرضا الكامل من الزوجين ، والصيغة التي تدل على التأبيد ، والوليّ من قِبَل الزوجة ، والشهود الذين تتوافر فيهم أهلية الشَّهادة ، والإشهار والإعلان ، فإن تحققت هذه الشروط في زواج المِسيار فهو زواج صحيح ما دام غيرَ مُحَدَّد بمدة ، أيا كان إسمه . وأما تنازل المرأة عن حقوقها المُقَرَّرة لها شرعًاً ، كالنفقة والمسكن والقَسْم في المبيت ليلًاً ، فهو جائز ، فالسيدة سَودة وهبت يومها للسيدة عائشة رضوان الله عليهما .

فكل شرط لا يؤثر في الغرض الجوهريّ والمقصود الأصليّ لعقد النكاح فهو شرط صحيح ، ولا يُخلّ بعقد الزواج ولا يُبْطِله . والزواج في شريعة الإسلام من أقدس العلاقات الإنسانية والبشرية والإجتماعية التي راعاها وحافظ عليها وأمر بإتخاذ كل السُّبُل لتيسيره بين بني الإنسان الذكر والأنثى ، وحمايته بميثاق غليظ بَيِّنِ الحقوق والواجبات الزوجية والأسرية ، مُبارَكًاً بكلمة الله تعالى ومأمورًاً به في كتابه الكريم بقوله سبحانه وتعالى : ( وأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ والصالحينَ مِن عِبادكم وإمَائِكُمْ إنْ يَكونوا فقراءَ يُغْنِهُمُ اللهُ مِن فضلِه واللهُ واسعٌ عليم ) . ( النور : 32 ) ، وقوله تعالى : ( ومِن آياتِه أنْ خَلَقَ لكم مِن أنفسِكم أزواجًاً لتَسْكُنوا إليها وجَعَلَ بينَكم مودةً ورحمة ) . ( الروم : 21 ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " النِّكاحُ سُنَّتِي ومَن رَغِبَ عن سُنَّتِي فليس مني" .
وبالنكاح يتحقق الإستخلاف الشرعيّ الذي أراده الله للإنسان في هذه الحياة في قوله تعالى : ( إني جاعلٌ في الأرضِ خليفة ) ، وبهذا الإستخلاف تتم العبادة التي أرادها الله وأمر بها في قوله تعالى : ( وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلا ليَعْبُدون . ما أريدُ مِنْهم مِن رزقٍ وما أريدُ أنْ يُطْعِمون . إنَّ اللهَ هو الرزاقُ ذو القوةِ المتين ) . ( الذاريات : 56 ـ 58 ).
والزواج الذي يُحقق هذه الغاية النبيلة والكريمة هو الزواج المشروع الذي توافرت فيه أركانه وشروطه الشرعية التي أمر بها الله ورسوله في الكتاب والسنة ، وأجمع عليها فقهاءُ الإسلام في كل العصور والأزمان ؛ لأن هذه الأركان والشروط هي التي تُفَرِّق بين عقد النكاح المشروع وعقود النكاح التي حَرَّمها الإسلام إلى أن تقوم الساعة .

آراء العلماء في الزواج الميسر ( المسيار )

زواج المسيار هو زواج إكتملت جميع شروطه ، غير أن الزوجة تتنازل فيه عن بعض حقوقها كالنفقة والسكن ، وهو زواج صحيح مشروع ، ما دامت الزوجة قد تنازلت عن حقوقها بمحض إرادتها دون إكراه .
يقول الشيخ عبد الباري الزمزمي عضو رابطة علماء المغرب :
زواج ( المسيار ) مصطلح حديث وأسلوب جديد في العلاقة بين الزوجين لم يكن معروفاً على هذه الشاكلة من قبل ، وإن كان له أصل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويراد به أن يتزوج رجل إمرأة دون أن يكون لها حق عليه ، فلا تطالبه بالنفقة ولا بالإقامة عندها ولا بالسكنى وإنما يأتيها متى شاء ويعطيها إذا شاء لا تلزمه بشيء من ذلك ، وهذا التنازل يتم بإختيار المرأة ورضاها وطيب نفس منها لرغبتها في الزواج وحاجتها إلى رجل يقوم برعايتها ويكون مسئولاً عنها ، وهو زواج صحيح لأنه يتم بعقد شرعي مستوف لشروط صحته ويتميز بتنازل المرأة عن حقوقها بطيب نفس منها لزوجها ، وهو أمر مشروع في الإسلام إذ يجوز لكل من الزوجين أن يتنازل عن بعـض حقه وعن حـقه كـله لصاحبه وليس في الإسلام ما يمنع أحدهما من ذلك ، بل في القرآن والسنة ما يجعل ذلك مشروعاً لهما ، كقوله عز وجل : " وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً " .
فجعل سبحانه للمرأة حق التنازل عن بعض الصداق لزوجها ، وقال عز وجل : " وَإِنِ إمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْر " ، قالت عائشة في هذه الآية : الرجل تكون عنده المرأة المسنة ليس بمستكثر فيها يريد أن يفارقها فتقول : أجعلك من شأني في حل فنزلت هذه الآية ( رواه البخاري ) ،
وقد تنازلت سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن يومها لعائشة فقبل النبي صلى الله عليه وسلم منها ذلك ( رواه الشيخان ) ، وقال السيوطي في الإكليل : الآية أصل في هبة الزوجة حقها من القسمة وغيرها ، يعني لزوجها .
وزواج المسيار ليس هو زواج المتعة الذي كان معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان مباحاً في أول الإسلام ثم حرمه النبي صلى الله عليه وسلم وهو مذكور في كتب السنة والفقه ، وحقيقته أنه زواج إلى أجل معلوم متفق عليه بين الزوجين ، وتفاصيله مبسوطة في محلها ، أما زواج المسيار فليس كذلك ، فإنه يقوم ـ فقط ـ على تنازل المرأة عن حقها أو بعضه كما مضى ذكره . إنتهى كلام الشيخ .
تقول دار الإفتاء في مصر :
إن دار الإفتاء ترى أن زواج المِسْيار إنْ تحققت فيه هذه الشروط والأركان ، وهي الرضا الكامل من كلا الزوجين ، والصيغة التي تدل على التأبيد ، والوليّ من قِبَل الزوجة ، والشهود التي تتوافر فيهم الأهلية الكاملة للشهادة ، والإشهار والإعلان بشتى الطرق ـ فهو زواج صحيح بصرف النظر عن مسماه ما دام أنه غيرُ مُحَدَّد بمدة ، لِما يأتي :
1 ـ لقد جعل الله الرسالة المحمدية خاتمة الرسالات ، وأنزل على رسولها دستوراً فيه سعادةٌ للبشرية إلى أن يَرِثَ الله الأرض ومَن عليها ، وجعلها تساير كلَّ زمان وكلَّ مكان ، وما يَعِنُّ للبشرية من شيء إلا وجدَتْه في كتابها الكريم ، ( ما فَرَّطْنا في الكتابِ مِن شيء ) .
ولفظ المِسْيار له أصل في التاريخ قديماً وحديثًاً ، فمن يتابع تاريخَ الرّحّالة الأوائل من المسلمين يجد أن بعضَهم قد يَحِلُّ ببلدة طلبًاً للعلم أو المال ، ويمكث بها فترة تَطول أو تَقْصُر ، ويتزوج من هذا البلد ، ويُوْلَد له ، ثم بعد ذلك يتابع هجرته ، ويرحل إلى بلد آخر إكمالاً لمسيرته تاركًاً زوجتَه وأولادَه إما بطلاق أو بغيره ، وتوافق زوجته على ذلك .
2 ـ هناك طريق واحد لا ثانيَ له يَسمح بالغريزة الجنسية أن تنطلق وتتحرك من مكانها ، هذا الطريق هو الزواج الشرعيّ ، وكل ما عداه منعته شرائع الله في جميع الأديان وعَدَّتْه من المسالك المُنْكَرة .
ولقد بَيَّنَ القرآن الكريم ذلك في قوله تعالى : ( والذينَ هُمْ لفُروجِهم حافِظون * إلا على أزواجِهم أو ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فإنَّهم غيرُ مَلومين * فمَن ابْتَغَى وراءَ ذلك فأولئك هم العادون ) . ( المؤمنون : 5 ـ 7 ) .
فبينت الشريعة الإسلامية أن الزواجَ الشرعيَّ هو الذي يَجمع بين الذكر والأنثى بكلمة الله على عقد دائم وميثاق غليظ ، وكل وَطَر يُقْضى بعيداً عنه فهو عِصيانٌ لله واعتداءٌ على حدوده سبحانه وتعالى .
3 ـ من حق المرأة في الإسلام أن تتنازل عن حقوقها المُقَرَّرة لها شرعاً ، ومنها النفقة والمسكن والقَسْم في المَبيت ليلاً ، فلقد ورد في الصحيحين أن السيدة سَودة وَهَبَتْ يومَها للسيدة عائشة ، ولو كان هذا غيرَ جائز شرعاً لَمَا أقره الرسول صلى الله عليه وسلم . وكل شرط لا يُؤثر في الغرض الجوهريّ والمقصود الأصليّ لعقد النكاح فهو شرط صحيح ، ولا يَخِلُّ بعقد الزواج ولا يبطله هذا ، ودار الإفتاء لم تَقْصد من كل هذا أن تَحُثَّ الناس على مباشرة هذا النوع من الزواج ، وإنما تَعمل جاهدةً على بيان الحكم الشرعيّ الصحيح فيه بناء على دليل من الكتاب والسنة ، وما ثَبَتَ لديها من فقه الأئمة الأعلام أصحاب المذاهب الفقهية الإسلامية قديماً وحديثاً .
ندعو الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يفقهَنا في أمور ديننا ودنيانا وينفعَنا بما علمنا ، إنه على ما يشاء قدير ، وهو بالإجابة جدير .
ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :
زواج المسيار زواج طبيعي عادي ، فالعبرة بالمسميات والمضامين وليس بالأسماء والعناوين . هناك قاعدة فقهية تقول العبرة في العقود المقاصد والمعاني وليس للألفاظ والمباني ، فلا نركض وراء الأسماء والمصطلحات ، قد يسميه بعض الناس إسماً آخر ، ونحن نعرف من قديم أن الناس يتزوجون ، منهم من يتزوج ولا يخبر إمرأته الأولى بهذا الزواج ، فهو قريب من الزواج العرفي إن لم يكن مثله تماماً ، وبعض الفقهاء قالوا بجواز أن تشترط الزوجة أن يكون الزواج ليلياً أو نهارياً تتنازل عن هذا ، روح هذا الزواج موجودة منذ القديم ، وهذا الزواج يقضي حاجة بعض النساء ، فالمرأة إن يسر الله تعالى لها المال ولم تتح لها فرصة الزواج في سن معقولة ، يمكن أن تقبل بهذا ، أنا أحب أن أقول أنا لست من دعاة ولا محبذي زواج المسيار ولا من المرغبين فيه ، فأنا لم أخطب خطبة أدعو الناس فيها لزواج المسيار ، ولم أكتب مقالاً أدعوهم فيه لهذا الزواج ، وإنما سألني صحفى عن رأيّي في زواج المسيار ، وهنا لا يسعني إلا أن أجيب بما يفرضه علي ديني ، لا أستطيع أن أحرّم شيئاً أحله الله ، فإن سألني أحد ما رأيك في زواج المسيار؟ سأقول له أنا لا أعرف ما هو زواج المسيار ، بل قل لي ما هو نوع هذا الزواج ! فيقول لي هذا زواج فيه العقد والإيجاب والقبول والشهود ( الحد الأدنى في الإشهار ) ، وفيه المهر ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) حتى وإن كان 10 ريالات ، وفيه الولي أيضاً ؛ فهو زواج مستكمل لشروطه وأركانه ، فكيف يسع فقيه أن يقول عن هذا الزواج أنه حرام؟ قد لا يقبله المجتمع ، ففرق بين أن يكون الزواج مقبولاً إجتماعياً وبين أن يكون مباحاً شرعاً ، فهناك زواج غير مقبول إجتماعياً ، مثلاً أن تتزوج مخدومة خادمها أو السائق ، هذا إجتماعياً مرفوض ولا نحبذه ، ولكن إن حدث بإيجاب وقبول وباقي الشروط وسئلت أنا فيه سأبيحه وإن كنت لا أحبذ هذا . كذلك زواج المرأة من رجل مثل جدّها لأنه غني فقط ، لا نحبذ هذا ، إنما لو سئلت هل أقول حرام؟ لا بل أقول : أن هذا مستنكر إجتماعياً .
هل هو حلال أم حرام ؟ : هذه قضية في غاية الخطورة مسألة حلال وحرام ؛ ينبغي للعالم الذي يخشى الله ويحرص على دينه ولا يهمه إرضاء الناس ، ألا يقول أن هذا حرام إلا إذا كان لديه من الأدلة ما يجعله يقول إن هذا الأمر حرام .
ويقول الدكتور علي جمعة أستاذ الأصول بجامعة الأزهر ومفتي مصر :
الزواج أركانه القبول والإيجاب والخلو من الموانع الشرعية لكل من الزوجين والولي والشاهدين فإذا توفرت هذه الأركان بالعقد بين الرجل والمرأة عقد شرعاً وإذا اختل ركن منها فالعقد باطل والمسلمون عند شروطهم ويجوز للمرأة أن تتنازل عن حقها في المبيت عندها لأن سودة بنت زمعة قد تنازلت عن ليلتها لعائشة ويجوز أن تتنازل عن مهرها أو نفقتها لأن الله سبحانه يقول : " وإن طبن لكم عن شيء منه نفس فكلوه هنيئاً مريئاً " ـ وللمرأة أن ترجع فيما تنازلت عنه في أي وقت .
ويقول الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي رئيس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه بكلية الشريعة / جامعة دمشق :
زواج المسيار زواج مكتمل الأركان حيث يوجد الإيجاب والقبول من الطرفين مع حضور الولي العدل وشاهدي عدل ثقات ‏،‏ ذكور مسلمين بالغين عاقلين ‏،‏ ولكن تتنازل المرأة عن شيئيين ‏:‏ حقها في القَسْم ‏(‏ المبيت عندها دورياً بما يعادل زمن المبيت عند إمرأة أخرى ‏)‏ وحقها في النفقة ‏،‏ ولابد من تسجيله عند الدولة حفاظاً على حقوق المرأة ‏،‏ ويكره كتمانه كراهة شديدة ‏. هذا الزواج وإن كان صحيحاً مشروعاً في الظاهر إلا أنه لا يحقق مقاصد الزواج الثابتة ‏،‏ والسكن والإطمئنان والإشراف على المنزل ونحو ذلك‏ ،‏ فهو في رأيي مكروه ‏. أما التشجيع أو المعارضة فيكون بحسب الظروف ‏،‏ وبحسب كل حالة على حدة ‏،‏ فقد يكون مرغوباً لتحقيق عفة المرأة وصونها إذا غلب على ظنها الوقوع في الحرام من غير ذلك ‏. وأعارضه إذا كانت المرأة في حال إعتدال ولا يوجد شبق أو رغبة ملحِّة ‏،‏ وأطالب الرجل المتزوج بهذه الصفة أن يكثر التردد على هذه الزوجة‏ ،‏ ويشعرها بأنه زوج بالمعنى الصحيح . إنتهى كلام الشيخ .

سؤال : ألا يعتبر زواج المسيار إهداراً لكرامة المرأة وتشجيع للشباب على الإستهانة بالزواج ، وينبغي الحد منه؟ .


جواب : بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد .. زواج المسيار لا يعتبر إهداراً لكرامة المرأة ، وإنما هو حل لمشكلات بعض النساء والرجال ممن ضاقت بهم سبل العيش فلم يتمكنوا من تهيئة المسكن الشرعي للزوجة . وأما قضية الإستهانة بالزواج فلا علاقة لها بزواج المسيار فكم من المتزوجين الزواج المعروف شرعاً وعرفاً هم من المستهترين بالزواج وآثاره . والذي على المرأة أن تفعله في كل الحالات أن تختار الرجل المناسب ، ويترك أمر زواج المسيار لإرادة المتعاقدين من حيث الإختيار وعدمه ، والله تعالى أعلم .
إجابة فضيلة الشيخ عمار بدوي مفتي محافظة طولكرم – فلسطين

حكم العلماء في الزواج الميسر ( المسيار )

إختلف العلماء في حكم هذا النوع من الزواج ، ويمكن القول أنهم ذهبوا فيه إلى قولين :

1 - القول بالإباحـة أو الإباحـة مع الكراهة .

2 - القول بعدم الإباحـة .

القائلون بالإباحة أو الإباحة مع الكراهية وأدلتهم :

فضيلة الشيخ عبدالعزيز إبن باز رحمه الله ، فحين سُئل عن زواج المسيار ( الميسر ) والذي فيه يتزوج الرجل بإمرأة ، وتبقى عند والديها ، ويذهب إليها في أوقات مختلفة تخضع لظروف كل منهما .
أجاب رحمه الله : لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً ، وهي وجود الولي ورضا الزوجين ، وحضور شاهدين عدلين على إجراء العقد وسلامة الزوجين من الموانع ، لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا ما استللتم به الفروج " . ( رواه البخاري ) ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " المسلمون على شروطهم " . فإن إتفق الزوجان على أن المرأة تبقى عند أهلها أو على القسم يكون لها نهاراً لا ليلاً أو في أيام معينة أو ليالي معينة ، فلا بأس بذلك بشرط إعلان النكاح وعدم إخفائه .
فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ ، مفتي عام المملكة العربية السعودية ، ورئيس هيئة كبار العلماء ، ورئيس إدارة البحوث العلمية والدعوة والإرشاد ، حيث أجاب فضيلته عندما سُئل عن حكم زواج المسيار ( الميسر ) ، قال : إن هذا زواج جائز إذا توافرت فيه الأركان والشروط والإعلان الواضح ، وذلك حتى لا يقعان في تهمة وما شابه ذلك ، وما اتفقا عليه فهم على شروطهم ، ثم ذكر أن هذا الزواج قد خف السؤال عنه هذه الأيام وقد كان يسأل عنه قبل سنتين تقريباً .
فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ، عضو هيئة الإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية ، حيث قال : أعلم أن هذا إسم مرتجل جديد ويراد به أن يتزوج الرجل إمرأة ويتركها في منزلها ولا يلتزم لها القسم ولا بالمبيت ولا بالسكنى وإنما يسير إليها في وقت يناسبه ويقضي منها وطره ثم يخرج ، وهو جائز إذا رضيت الزوجة بذلك ، ولكن لا بد من إعلان النكاح مع الإعتراف بها كزوجة لها حقوق الزوجات ، ولأولاده منها حقوق الأبوة عليه .
فضيلة الشيخ يوسف بن محمد المطلق ، عضو هيئة الإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية ، ويقول في ذلك : الزواج الشرعي هو ما تم فيه أركانه وشروطه ، وأما الإشتراط بتنازل المرأة عن حقها في النفقة والقسم فهو شرط باطل ، والزواج صحيح ، ولكن للمرأة بعد الزواج أن تسمح بشيء من حقها . وذلك لا يخالف الشرع ، وهذا الزواج قد يكون مفيداً لمن يعيش في ظروف خاصة كأم أولاد تريد العفة والبقاء مع أولادها ، أو راعية أهل مضطرة للبقاء معهم .
فضيلة الشيخ إبراهيم بن صالح الخضيري ، القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض بالمملكة العربية السعودية ، حيث قال : زواج المسيار ( الميسر ) شرعي وضروري في عصرنا هذا ، خاصة مع كثرة الرجال الخوّافين ؟ ومع إشتداد حاجة النساء إلى أزواج يعفونهن ، والتعدد أصل الشرع ، والحكمة منه إعفاف أكبر قدر ممكن من النساء ، فلا أرى في زواج المسيار ( الميسر ) شيئاً يخالف الشرع ولله الحمد والمنة ، بل فيه إعفاف الكثير من النساء ذوات الظروف الخاصة ، وهو من أعظم أسباب محاربة الزنا والقضاء عليه ، ومشاكله كمشاكل غيره من عقود الزواج .
الدكتور حسين بن محمد بن عبدالله آل الشيخ ، الأستاذ المساعد بجامعة الإمام محمد بن سعود سابقاً وإمام الحرم النبوي ، قال بإباحته لكنه تحفظ عليه تحفظاً شديداً ويرى حصره في حالات خاصة جداً . وفي ذلك يقول : إن زواج المسيار ( الميسر ) بالنظر العام إلى أركانه وشروطه جائز شرعاً ، ولكن لما في هذه الشروط من نتائج سيئة ، فهي فاسدة وحدها دون العقد . وأرى أن هذا الزواج جائز شرعاً مع قصره على حالات فردية خاصة كالمعاقة جسدياً مثلاً ، أو نحو ذلك من الأمور التي يتحتم عليها البقاء مع أهلها . أما إنفتاحه بهذه الصورة فإني أنظر إليه بالخطورة القصوى التي قد تعصف بالمجتمع ، وكذلك قد يتساهل الناس به مما يسبب العزوف عن الزواج العادي ، ويصير الزواج وكأنه متعة فقط . ولا ننسى أن العقد في الزواج ليس كغيره من العقود ، فهو يتعلق بالأبضاع ومعلوم أن : ( الأصل في الأبضاع التحريم ) وإذا تقابل في المرأة حل وحرمة غلبت الحرمة ، لذا يجب الإحتياط في أمر الزواج ما لا يحتاط في غيره ، ولذا تبقى الشبهة قائمة في زواج المسيار ، والله أعلم .

ومن الذين قالوا بإباحته أيضاً :

فضيلة شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي ، حين سئل عن زواج المسيار ( الميسر ) وأنه زواج يتم بعقد وشهود وولي ، ولكن بشرط ألا يلتزم الزوج بالوفاء بالحقوق الواجبة عليه نحو الزوجة . فقال : ما دام الأمر كذلك ، العقد صحيحاً شرعاً ، وتم الإتفاق على عدم الوفاء بحقوق الزوجة ، وهي رضيت بذلك فلا بأس ، لأن الزواج الشرعي الصحيح قائم على المودة والرحمة ، وعلى ما يتراضيان عليه ، ومادام حلالاً طيباً بعيداً عن الحرام .
فضيلة الشيخ نصر فريد واصل ، مفتي جمهورية مصر العربية السابق حيث قال : زواج المسيار مأخوذ من الواقع ، واقتضه الضرورة العملية في بعض المجتمعات ، مثل السعودية ، التي أفتت بإباحته . وهذا الزواج يختلف عن زواج المتعة والزواج المؤقت ، فهو ( المسيار ) زواج تام تتوافر فيه أركان العقد الشرعي ، من إيجاب وقبول ، وشهود ، وولي ، وهو زواج موثق ، وكل ما في الأمر أن يشترط الزوج أن تقر الزوجة بأنها لن تطالبه بالحقوق المتعلقة بذمة الرجل ، كزوج لها . وفي هذه الحالة تكون في بيت أبيها ، وتتزوج في بيت أبيها ، ولا يلتزم بالنفقة عليها ، أو توفير المسكن المناسب لها . ويمكن للزوجة أن تطالب بالنفقة عليها عند الحاجة إليها ، رغم الوعد السابق بأنها لن تطالب بالنفقة .
فضيلة الشيخ عبدالله بن منيع ، عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ، والقاضي بمحكمة التمييز بمكة المكرمة ، يقول : هذا الزواج ( المسيار ) بهذا التصور لا يظهر لي القول بمنعه ، وإن كنت أكرهه ، وأعتبره مهينة للمرأة وكرامتها ، ولكن الحق لها ، وقد رضيت بذلك ، وتنازلت عن حقها فيه . وأستدل على جوازه بأنه عقد مستكمل الأركان والشروط ويترتب عليه كل الحقوق المترتبة على عقد الزوجية من حيث النسل ، والإرث ، والعدة ، والطلاق ، وإستباحة البضع ، والسكن ، والنفقة ، وغير ذلك من الحقوق والواجبات إلا أن الزوجين قد إرتضيا واتفقا على ألا يكون للزوجة حق في المبيت ، أو القسم ، وإنما الأمر راجع للزوج متى رغب زيارة زوجته في أي ساعة من ساعات اليوم والليلة فله ذلك . ولا يضر إن تنازلت المرأة عن بعض حقوقها . ويرى فضيلته أنه مباح وليس فيه شبهة حرام ، ويرفض القول بتحريمه بل وحتى يرفض التوقف في شأنه . ويرى أن مزايا زواج المسيار ( الميسر ) تغلب مضاره وفي ذلك يقول : ولا أعتقد بوجود آثار سيئة للمسيار ( الميسر ) ، وإنما هو على العكس يصون المرأة ويعفها ويمنعها من الإنحراف .

القائلون بعدم الإباحة وأدلتهم :

فضيلة الشيخ عبدالعزيز المسند رحمه الله ، المستشار بوزارة التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية والداعية المعروف فقد حمل عليه بشدة وأوضح بأنه ضحكة ولعبة ومهانة للمرأة ، ولا يقبل عليه إلا الرجال الجبناء ، فيقول : زواج المسيار ضحكة ولعبة .. فزواج المسيار لا حقيقة له ، وزواج المسيار هو إهانة للمرأة ، ولعب بها ، فلو أبيح أو وجد زواج المسيار لكان للفاسق أن يلعب على إثنتين وثلاث وأربع وخمس .. وهو وسيلة من وسائل الفساد للفساق .. وأستطيع أن أقول : أن الرجال الجبناء هم الذين يتنطعون الآن بزواج المسيار . ( رأي شخصي نحترمه وليس قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ) .
الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله ، حيث قال : إن فيه مضاراً كثيرة على رأسها تأثيره السلبي على تربية الأولاد وأخلاقهم . ( رأي شخصي نحترمه وليس قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فضيلة الدكتور محمد الراوي ، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف وفي ذلك يقول : المسيار هذا .. ليس من الزواج في شيء ، لأن الزواج : السكن ، المودة ، والرحمة ، تقوم به الأسرة ، ويحفظ به العرض ، وتصان به الحقوق والواجبات . ( رأي شخصي نحترمه وليس قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ومن القائلين بعدم إباحته الدكتور عجيل جاسم النشمي ، والدكتور محمد الزحيلي ، والدكتور محمد عبدالغفار الشريف ، والدكتور إبراهيم فاضل الدبو ، والدكتور جبر الفضيلات ، والدكتور علي قرة داغي ، ويرى كل من الدكتور عبدالله الجبوري والدكتور عمر سليمان الأشقر بعدم قبوله شرعاً . ( أراء شخصية نحترمها وليست قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ) .


مناقشة أدلة القائلين بعدم الإباحة


حكم النفقة والقسم عموماً ثم حكم تنازل المرأة عنهما لزوجها وإنفاقها على نفسها .

المراد بالنفقة هنا : النفقة على الزوجة وتعني " ما يفرض للزوجة على زوجها من مال للطعام والكساء والسكن والحضانة ونحوها ، ونقل الدكتور محمد عقلة عن معجم لغة الفقهاء أن النفقة هي : " ما يجب من مال لتأمين الضرورات للبقاء " .
ونفقة الزوجة واجبة على الزوج بإجماع العلماء . والدليل قوله تعالى : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفسٌ إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير " . ( البقرة : 233 ) .
ويقول الله سبحانه وتعالى : " لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسراً " . ( الطلاق : 07 ) .
كما يقول تعالى : " قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم " . ( الأحزاب : 50 ) .
ومما فرض الله عليهم النفقة على أزواجهم والمبيت عندهم ، والعدل بين من لديه أكثر من زوجة كما أحتج بالحديث الذي رواه مسلم في صحيحه : " إتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " .
وقال البخاري بوجوب النفقة وعقد لها باباً ، وكذلك إحتج المنذري بما رواه حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه ، وقال الخطابي مبيناً وجه الإستدلال في الحديث في إيجاب النفقة والكسوة وليس لذلك حد معلوم وإنما هو على المعروف ، وعلى قدر سعة الرجل .
وأما الإجماع فقال إبن قدامة فيه : " إتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين ، إلا الناشز منهن " .
وعلى ما سبق يتضح أن نفقة الزوجة واجبة على الزوج بالإجماع دون خلاف ، ولكن ماذا لو لم ينفق الزوج على زوجته ؟ هل يفسخ العقد أم ماذا ؟ :

المذهب الحنفي :
يرى الأحناف أن الزوج إذا لم ينفق على زوجته صارت ديناً عليه ، ولها أن ترفع أمرها للقاضي أو يتراضيا ، وللمرأة الحق في أن تسقط النفقة الماضية عن زوجها وإبرائه منها كسائر الديون ، ولكن لا يجوز أن تبرأه عما يستقبل من النفقة ، لأنه إسقاط لواجب لم يجب بعد ، فلا يصح .
المذهب المالكي :
يقول المالكية والنفقة واجبة على الزوج .. وتسقط النفقة عن الزوج المعسر سواء كانت الزوجة مدخولاً بها أو لا ، وللزوجة في هذه الحالة الخيار ، فإن شاءت طلبت الطلاق ، وإن شاءت بقيت معه . وإذا أنفقت الزوجة على نفسها زمن الإعسار فإنها لا ترجع عليه بشيء من ذلك بعد يسره ، سواء كان الزوج زمن إنفاقها حاضراً أم غائباً ، لأنها متبرعة في تلك الحالة .
المذهب الشافعي :
يرى الشافعية أن النفقة واجبة على الزوج ولكنه إذا أعسر ولم ينفق على الزوجة فإنها بالخيار إذا شاءت صبرت معه وأنفقت على نفسها وصارت نفقتها ديناً عليه ، وإلا فلها الفسخ على الأصح .
المذهب الحنبلي :
ويرى الحنابلة أن النفقة واجبة على الزوج ولكنه إذا أعسر ولم يستطيع النفقة فلزوجته الخيار إما الفسخ وإما البقاء معه ، ولكنها إذا كانت عالمة بإعساره قبل العقد فلا خيار لها ، لأنها عالمة بعيبه .
وعلى ما سبق من آراء المذاهب غير الحنفيةفإن الزوج إذا أعسر ولم ينفق على زوجته فلا يفسخ العقد ولا يبطل النكاح ، بل للزوجة إذا رضيت أن تنفق على نفسها وتبقى مع زوجها فلها ذلك ، أو إن شاءت طلبت الطلاق .
وقد يُرد على هذا بأن : الإعسار هذا ظرف طارئ ، وأن الزوجة أسقطت نفقتها إحتراماً للعلاقة الزوجية ، وأن إسقاطها جاء بعد العقد وليس قبله .
ويجاب عن هذا : بأن المرأة تعلم أن النفقة هذه من حقها ، فلا فرق بين أن تسقطها قبل العقد أو بعده . ولذلك قال بعض علماء الحنابلة : أن المرأة إذا تزوجت معسراً عالمة بإعساره فليس لها الخيار بعد ذلك في الفسخ ، لأنها رضيت بعيبه وقبلت بهذا الزوج على عدم إنفاقه عليها ، ولم يقل أحد بأن ذلك يؤثر على العقد .
قال الحنفية :
إذا كانت الزوجة عالمة بعيب الزوج كأن يكون عنيناً ورضيت بذلك فلا خيار لها ، لأنها رضيت بالعيب ، كالمشتري إذا كان عالماً بالعيب عند البيع والرضا بالعيب يمنع الرد . ألا يصح بعد ذلك أن توافق الزوجة على عدم النفقة أو عدم القسم مع العلم أن هذه الأمور أقل بكثير من مرتبة الوطء .
وقال المالكية :
فإن علم السليم بعيب المعيب قبل العقد فلا خيار له بعد ذلك ، لأن عقدة تم مع العلم بالعيب وهذا دليل رضاه . وعددوا عيوب الرجل التي يكون للمرأة الخيار فيها وهي : الجب ، والخصاء ، والإعتراض ، والعنة . فلم يقولوا إذا علم السليم بعيب المعيب فلا يصح إنعقاد العقد ، بل قالوا فلا خيار له ، أي العقد إنعقد وصح النكاح ، ويسقط الخيار وتستمر الحياة الزوجية .

ويقول الحنابلة :
ومن علم العيب وقت العقد فلا خيار له ، لأنه دخل علىبصيرة بالعيب .

وعلى ما سبق نقول أن العلماء أثبتوا للمرأة حرية الخيار والحق في القبول بالزوج العنين والمجبوب الذي لا يستطيع الوطء ، أي أن المرأة أسقطت حقها في الوطء الذي هو الهدف الأول من الزواج ، وذلك قبل العقد . ومعلوم أن الوطء يترتب عليه النسل ، ألا يصح أن يقال بعد ذلك أن للمرأة الحق في إسقاط ما هو أقل من الوطء ؟ والذي هو النفقة أو المبيت من أجل أن تحصل على زوج يعفها ويكون لها منه الولد إن شاء الله .
وقد يرد أيضاً : بأن الرجل هو الذي يشترط إسقاط النفقة والمبيت وليست المرأة هي التي تتنازل ! .
ويجاب عن هذا : بأننا لم نقرأ في كلام من كتبوا عن الزواج الميسر ( المسيار ) أو من تحدثوا عنه أن الرجل يذهب إلى أهل المرأة ويقول لهم أنا أريد أن أتزوج إبنتكم ولكن لي شرط وهو ألا أنفق عليها ! . ولطن في الغالب يتم هذا الزواج عن طريق وسيط يعلم ظروف هذه المرأة ويعلم أنها لا تريد إلا زوجاً فقط ، ويعلم ظروف هذا الرجل وأنه لا يريد إلا زوجة فقط . وتكون الزوجة على علم تام بأن الزوج لن ينفق عليها ولن يقسم لها وتكون راضية بذلك ، بل أن الزوجة تكون هي الخاطبة أو يكون ولي أمرها هو الخاطب ، كما أتضح من خلال إجابة بعضهن على أحد الإستبيانات عندما سئلن : من الذي دلك على هذا الزواج ؟
قالت إحداهن : الوالد ، وقالت أخرى عن طريق أخي .
وحتى إن كان الزوج هو المشترط فقد سبق وأن ذكرنا أن أمثال هذه الشروط فاسدة ، وأنها عند الأئمة الأربعة لا تبطل العقد بل تسقط ويبقى العقد صحيحاً .
ولم يقل بفساد العقد إلا رواية مرجوحة عن الإمام أحمد أوردها إبن قدامة في الكافي حيث قال : " وقد سئل الإمام أحمد في النهاريات والليليات فقال : ليس هذا من نكاح أهل الإسلام . وهذا يحتمل إفساد العقد ، فيخرج عليه سائر الشروط الفاسدة أنها تفسده ، لأنها شروط فاسدة ، فأفسدت العقد .
ونقل عن الأثرم في الرجل يتزوج المرأة على أن تنفق عليه في كل شهر خمسة دراهم أو عشرة دراهم ، قال : النكاح جائز ولها أن ترجع في الشرط .
وقد جاءت إمرأة إبن مسعود إلى رسول صلى الله عليه وآله وسلم تسأله في أن تخرج زكاة مالها على زوجها لأنه فقير فأجاز ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .


أوجه الفرق بين الزواج الميسر ( المسيار ) وزواج المتعـة


إن زواج المتعـة نكاح باطل لا يمت بصلة للزواج الشرعي ، وعلى هذا فإن نكاح المتعـة يختلف تماماً عن الزواج الميسر ( المسيار ) إلا في نقطة واحدة هي : عدم وجوب النفقة والسكنى على الرجل .


الفروق بين زواج المتعة والزواج الميسر ( المسيار ) :

1 - المتعـة مؤقتة بزمن ، بخلاف الميسر ( المسيار ) ، فهو غير مؤقت ولا تنفك عقدته إلا بالطلاق .
2 - لا يترتب على المتعـة أي أثر من آثار الزواج الشرعي ، من وجوب نفقة وسكنى وطلاق وعدة وتوارث ، بخلاف الميسر ( المسيار ) الذي تترتب عليه كل الآثار السابقة ما عدا تنازل الزوجة عن المبيت والنفقة .


3 - لا طلاق يلحق بالمرأة المتمتع بها ، بل تقع الفرقة مباشرة بإنقضاء المدة المتفق عليها ، بخلاف الميسر ( المسيار ) الذي لا ينتهي إلا بالطلاق .


4 - إن الولي والشهود ليسوا شرطاً في زواج المتعـة ، بخلاف المسيار فإن الشهود شرط في صحته وكذلك الولي عند الجمهور .


5 - للمتمتع في نكاح المتعـة التمتع بأي عدد من النساء شاء . بخلاف الميسر ( المسيار ) فليس للرجل إلا التعدد المشروع وهو أربع نساء حتى ولو تزوجهن كلهن عن طريق الميسر ( المسيار ) .



خلاصة في الزواج الميسر ( المسيار )

بعد العرض المفصل للزواج الميسر ( المسيار ) من كافة الأوجة نصل إلى مجموعة هامة من النقاط ، وهي :
1 - الزواج الميسر ( المسيار ) زواج مستكمل للأركان والشروط المتعارف عليها عند جمهور الفقهاء ، من تراضي الزوجين وحضور الولي والشهود ونحو ذلك ، ولكنه يتضمن تنازل الزوجة عن بعض حقوقها الشرعية يإختيارها ورضاها مثل النفقة والقسم ، والعقد فيه صحيح ، ولكن هذا الزواج مخالف لكثير من الحِكم والمقاصد التي أرادها المشرع من الزواج . ولذلك يفضل عدم التشجيع عليه وحصره بشكل خاص .
2 - جاءت تسمية هذا الزواج بالمسيار من باب كلام العامة ، وتمييزاً له عما تعارف عليه الناس في الزواج العادي ، حيث يسير الرجل إلى زوجته في أوقات متفرقة ولا يستقر عندها طويلاً ، وهي كلمة غير مرغوب فيها ولذلك أستعضنا عنها بكلمة ( الميسر ) لتيسير حالة خاصة تحتاج لمثل هذا الزواج .
3 - هذا الزواج بهذه الصورة حديث عهد بالمجتمع ، فلم يظهر إلا منذ عدة سنوات معدودة ، ولكن الذي يظهر أن له صوراً مشابهة في الماضي القريب والبعيد ، فقد كان التجار قديماً في منطقة الجزيرة العربية يتزوجوا زواجاً قريباً من هذا خلال أسفارهم ، وقد أوردت الكتب الفقهية القديمة حالات مشابهة من هذا الزواج .
4 - هنالك أسباب كثيرة أدت إلى ظهور هذا الشكل من الزواج ، منها ما يعود للنساء وعلى رأسها كثرة عدد العوانس والمطلقات والأرامل وصاحبات الظروف الخاصة ، وكذلك رفض الكثير من النساء للتعدد . ومنها ما يعود للرجال وعلى رأسها رغبة الرجال في الإعفاف والحصول على المتعة الحلال مع ما يتوافق وظروفهم الخاصة . ومنها ما يعود للمجتمع وعلى رأسها الأعراف الدخلية السائدة في بعض المجتمعات من مغالاة في المهور والنظر بشيء من الإزدراء لمن يرغب في التعدد .
5 - للزواج الميسر ( المسيار ) بعض الفوائد والمزايا تتمثل في إعفاف قدر كبير من النساء والرجال إضطرتهم ظروفهم الشخصية أو الإجتماعية إلى اللجوء للزواج بهذه الصورة ، وهو خير من السلوك مسالك غير شرعية .
6 - للزواج الميسر ( المسيار ) مساويء ومفاسد كثيرة ، فقد يتحول الزواج بهذه الصورة إلى سوق للمتعـة وينتقل فيه الرجل من إمرأة إلى أخرى ، وكذلك تنتقل المرأة من رجل لآخر . كما يترتب عليه تهدم مفهوم الأسرة من حيث السكن الكامل والرحمة والمودة ، وقد تشعر فيه المرأة بالمهانة وعدم قوامة الرجل عليها ، وكذلك يترتب عليه عدم إحكام تربية الأبناء وتنشئتهم تنشئة سوية متاملة ، ويؤثر سلباً في تكوين شخصيتهم .
7 – الزواج الميسر ( المسيار ) يختلف كلياً وجزئياً عن زواج المتعة و زواج الملل ، فهو زواج مستكمل الأركان والشروط وإن إختلف في الموازنة بين فوائده ومفاسده ، أما زواج المتعة والمحلل فحرام بإتفاق أهل السنة .
هذا وصلى الله على النبي محمد وعلى آله وآصحابه والحمد لله رب العالمين .





منقول للفائدة

قاهرالمشاعر
01-01-2008, 09:11 PM
موضوع قيم...
من انسان قيم...

شكرا لك اخي عمر ع الموضوع،
الظاهر مفكر فيه!!!!

لا تنسانا
هههههه

هايم بروحه
01-05-2008, 10:47 PM
مشكور يا أخوي

( عُمَرْ )
01-06-2008, 04:42 PM
موضوع قيم...
من انسان قيم...

شكرا لك اخي عمر ع الموضوع،
الظاهر مفكر فيه!!!!

لا تنسانا
هههههه



مشكور أخي قاهر المشاعر على الاطراء الجميل

ولو حصلت زواج مسيار بأدلك عليه (( بيشتغل خاطبة الاخ )) هههههههههه

عن نفسي لا أحب ذلك النوع من الارتباط حتى وإن حلله كل علماء الارض وبعدين كفاية مرة واحدة رحت فيها للمأذون مش لازم نكرر الغلط .... هههههههههههههههههههه

( عُمَرْ )
01-06-2008, 04:44 PM
مشكور يا أخوي


هلا بك أخي هايم ومشكور على مرورك وردك