المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الأسباب التي تعين على الصبر


الفيلسوف
01-19-2006, 11:57 PM
الأسباب التي تعين على الصبر

لما كان الصبر مأموراً به . جعل الله سبحانه وتعالى له أسباباً تعين عليه وتوصل إليه ، وكذلك ما أمر الله سبحانه بالأمر إلا أعان عليه ، ونصب له أسباباً تمده وتعين عليه ، كما أنه ما قدر داءً إلا قدر له دواء ، فالصبر وإن كان شاقاً كريهاً على النفوس فتحصيله ممكن وهو يتركب من مفردين : ألعلم ، والعمل فمنهما تركب جميع الأدوية التي تداوي القلوب والأبدان ، فلابد من جزء علمي وجزء عملي فمنهما يركب هذا الدواء الذي هو أي هو أنفع الأدوية . فأما الجزء العلمي : فهو إدراك ما في المأمور من الخير والنفع واللذة والكمال وإدراك ما في المحظور من الشر ، والضر ، والنقص ، فإذا أدرك هذين العلمين كما ينبغي ، أضاف إليهما العزيمة الصادقة والهمة العالية والنخوة والمروءة الإنسانية ، وضم هذا الجزء إلى هذا الجزء ، فمتى فعل ذلك حصل له الصبر وهانت عليه مشاقه ، وحلت له مرارته ، وانقلب ألمه لذة .
وقد تقدم أن الصبر مصارعة باعث العقل والدين لباعث الهوى والنفس وكل متصارعين أداء أن يتغلب أحدهما على الآخر .
فالطريق فيه تقوية من أراد أن تكون الغلبة له ويضعف الآخر ، كالحال مع القوة والمرض سواء فإذا قوي باعث شهوة الوقاع المحرم ، وغلب بحيث لا يملك معها فرجه أو يملكه ولكن لا يملك طرفه أو يملكه ولكن لا يملك قلبه ، بل لا يزال يحدثه بما هناك ويعده ويمنيه ويصرفه عن حقائق الذكر والتفكر فيما ينفعه في دنياه وآخرته ، فإذا عزم على التداوي ومقاومة هذا الداء فليضعفه أولاً بأمور :
أحدها : أن ينظر إلى مادة قوة الشهوة . إما بنوعها أو بكميتها وكثرتها ليحسم هذه المادة بتقليلها فإن لم تنحسم فليبادر إلى الصوم ، فإنه يضعف مجاري الشهوة ويكسر حدتها ، ولا سيما إذا كان أكله وقت الفطر معتدلاً .
الثاني : أن يجتنب محرك الطلب ، وهو النظر لأنه يحرك القلب بالشهوة وفي المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( والنظرة سهم مسموم من سهام إبليس )) وهذا السهم يشرده إبليس نحو القلب ولا يصادف ستره دونه ، وليست الجنة إلا غض الطرف ، أو التحيز عن جهة الرمي .
الثالث : تسلية النفس بالمباح المعوض عن الحرام ، فإن كل ما يشتهيه الطبع فيما أباحه الله سبحانه غنية عنه .
الرابع : التفكر في المفاسد الدنيوية المتوقفة في قضاء هذا الوطر ، فإنه لو لم يكن جنة أو نار لكان في المفاسد الدنيوية ما ينهى عن إجابة هذا الداعي ، ولو تكلفنا عددها لفاقت الحصر ، ولكن عين الهوى عمياء .
الخامس : الفكرة في مقابح الصور التي تدعوه نفسه إليها وإن كانت معروفة بالإجابة له ولغيره ، فيعز نفسه أن يشرب من حوض ترده الذئاب والكلاب كما قيل :
سأترك وصلكم شرفاً وعزاً لخسه سائر الشركاء فيه
وقال آخر :
إذا كثر الذئاب على طعام رفعت يدي ونفسي تشتهيه
وتجنب الأسود ورود ماء إذا كان الكلاب يلغن فيه


حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح