الأ لمعي
01-17-2009, 01:59 AM
الحمد لله وحده اعز عبده ونصر جنده وهزم الاحزاب وحد والصلاة والسلام على خير البرية محمد صلى الله عليوعلى الصحابة الاخيار ابي بكر وعمر وعثمان وعلى رضي الله عنهم اجمعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين وبعد
قال شيخ الإسلام ابن تميمة رحمه الله :
من سب أحداً من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)من أهل بيته وغيرهم فقد أطلق الإمام أحمد أنه يضرب ضرباً نكالاً، وتوقف عن قتله وكفره، وقال أبو طالب : سألت أحمد عمن شتم أصحاب النبى قال: القتل أجبن عنه ، ولكن أضربه ضرباً نكالاً.
وقال عبد الله : سألت أبى عمن شتم أصحاب النبى (صلى الله عليه وسلم) قال: أرى أن يضرب قلت: له حد؟ فلم يقف على الحد، إلا أنه قال: يضرب، وقال : ما أراه على الإسلام.
وقال سألت ابى : من الرافضة؟ فقال : الذين يشتمون أو يسبون أبا بكر وعمر .
وقال فى الرسالة التى رواها أبو العباس أحمد بن يعقوب الاصطخرى وغيره: وخير الأمة بعد النبى (صلى الله عليه وسلم) أبو بكر، وعمر بعد أبى بكر ، وعثمان بن عمر ، وعلى بعد عثمان ، وهم خلفاء راشدون ، ثم أصحاب رسول الله بعد هؤلاء الأربعة خير الناس لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص ، فمن فعل ذلك فقد وجب تأديبه وعقوبته ، ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ويستتيبه فإن تاب منه وإن ثبت اعاد عليه العقوبة وخلده فى الحبس حتى يموت او يراجع، وحكى الإمام هذا عمن أدركه من أهل العلم، وقال إسحاق بن راهويه : من شتم أصحاب النبى يعاقب ويحبس وهذا قول كثير من أصحابنا منهم ابن أبى موسى قال: ومن سب السلف من الروافض فليس بكفر ولا يزوج، ومن رمى عائشة بما برأها الله منه فقد مرق من الدين، ولم ينعقد له نكاح مسلمة إلا أن يتوب ويظهر توبته، وهذا فى الجملة قول عمر بن عبد العزيز وعاصم الأحوال وغيرهما من التابعين.
قال الحارث بن عتبة: إن عمر بن عبد العزيز أتى برجل سب عثمان فقال: ما حملك على أن سببته قال: أبغضه. قال: وإن أبغضت رجلاً يببته؟ قال : فأمر به فجلد ثلاثين سوطاً.
وقال مالك: من شتم النبى(صلى الله عليه وسلم)قتل: ومن سب أصحابه أدب.
وقال القاضى أبو يعلى: الذى عليه الفقهاء فى سب الصحابة: إن كان مستحلاً لذلك كفر، وإن لم يكن مستحلاً فسق ولم يكفر، سواء كفرهم أو طعن فى دينهم مع إسلامهم.
وقد قطع طائفة من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم بقتل من سب الصحابة ، وكفر الرافضة.
وقال أحمد بن يونس : لو أن يهودياً ذبح شاه ، وذبح رافضى لأكلت ذبيحة اليهودى ، ولم آكل ذبيحة الرافضى لأنه مرتد عن الإسلام. قال: وصرح جماعات من أصحابنا بكفر الخوارج المعتقدين البراءة من على وعثمان، وبكفر الرافضة المعتقدين لسب جميع الصحابة، الذين كفروا الصحابة وفسقوهم وسبوهم.
ثم قال رحمه الله : ونحن نرتب الكلام على فصلين :
أحدهما : فى سبهم مطلقاً ، والثانى : فى تفضيل احكام الساب .
أما الأول : فسب أصحاب رسول الله حرام بالكتاب والسنة :
فلأن الله سبحانه يقول : وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا [الحجرات:12].
وأدنى أحوال الساب لهم أن يكون مغتاباً. وقال : وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ [الهمزة:1].
وقال تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا [الأحزاب:58].
وهم صدور المؤمنين ، فإنهم هم المواجهون بالخطاب فى قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا حيث ذكرت.
ولم يكتشبوا ما يوجب أذاهم، لأن الله سبحانه رضى عنهم رضا مطلقاً بقوله : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ [التوبة:100].
فرضى عن السابقين من غير اشتراط إحسان، ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان وقال تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح:18].
والرضا من الله صفة قديمة، فلا يرضى إلا عن عبد علم أنه يوافيه على موجبات الرضى ، ومن لم يسخط عليه أبداً.
وأما فى السنة ففى الصحيحين عن أبى سعيد قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "لا تسبوا أصحابى، فوالذى نفسى بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه"( ).
وعن عبد الله بن معقل قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "الله الله فى أصحابى ، لا تتخذوهم غرضاً من بعدى، من أحبهم فقد أحبنى ، ومن أبغضهم فقد أبغضنى ، ومن آذاهم فقد آذانى، ومن آذانى فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه"( ) رواه الترمذى وغيره.
وقال : "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"( ).
وهذا مما لا نعلم فى خلافاً بين أهل الفقه والعلم من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والتابعين لهم بإحسان وسائر أهل العلم والجماعة، فإنهم مجمعون على ان الواجب الثناء عليهم ، والاستغفار لهم، والترحم عليهم، والترضى عنهم، واعتقاد محبتهم وموالاتهم، وعقوبة من أساء فيهم القول، ثم قال: ومطلق السب لغير الأنبياء لا يستلزم الكفر لأن بعض من كان على عهد النبى كان ربما سب بعضهم بعضاً ولم يكفر أحد بذلك، ولأن أشخاص الصحابة لا يجب الإيمان بهم بأعيانهم فسب الواحد لا يقدح فى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
وأما من قال: يقتل الساب أو قال يكفر فلهم دلالات احتجوا بها منها قوله تعالى : مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ إلى قوله لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح:29].
فمن غاظه الله بأصحاب محمد(صلى الله عليه وسلم) فقد وجب فى حقه موجب ذلك وهو الكفر.
وقوله (صلى الله عليه وسلم) : " من أبغضهم فقد أبغضنى، ومن أذاهم فقد آذانى ومن آذانى فقد أذى الله".
وقال(صلى الله عليه وسلم) : "فيمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولاعدلاً".
وأذى الله ورسوله كفر موجب للقتل كما تقدم.
وقال مالك : إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح فى النبى (صلى الله عليه وسلم) فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا فى أصحابه حتى يقال رجل سوء، ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين أو كما قال: وذلك أنه ما منهم رجلا إلا كان ينصر الله ورسوله ويذب عن رسول الله بنفسه وماله، ويعينه عغلى إظهار دين الله وإعلاء كلمة الله وتبليغ رسالات الله وقت الحاجة وهو حينئذ لم يستقر أمره ولم تنتشر دعوته ولم تطمئن قلوب أكثر الناس بدينه ومعلوم أن رجلاً لوة عمل به بعض الناس نحو هذا ثم – أذاه أحد لغضب لهع صاحبه وعد ذلك أذى له.
ثم قال رحمه الله : اما من اقتران بسبه دعوى أن علياً إله او انه كان هو النبى ، وغنما غلظ جبريل فى الرسالة، فهذا لا شك فى كفره ولا شك فى كفر من توقف فى تكفيره.
وأما من سبهم سباً لا يقدح فى عدالتهم ولا فى دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن او قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك فهذا هو الذى يستحق التأديب والتعزيز، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وأما من لعن وقبح مطلقاً فهذا محل الخلاف فيهم، لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد، وأما من جاوز ذلك على أن زعم انهم ارتدوا بعد رسول الله إلا نفراًَ قليلاً لا يبلفون بضعة عشر نفساً ، او انهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضاً فى كفره، لأنه كذب لما نص عليه القرآن فى غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك فى كفر مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقله الكتاب والسنة كفار أو فساق وأن هذه الآية التى هى كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ .
وخيرها هو القرن الأول كان عامتها كفاراً أو فساقاً ، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم ، وأن سابقى هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام ( ).
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ما ملخصه:
فإذا عرفت أن آيات القرآن تكاثرت فى فضلهم، والأحاديث المتواترة بمجموعها ناصة على كمالهم، فمن اعتقد فسقهم أو فسق مجموعهم وارتدادهم ، أو ارتداد معظمهم عن الدين أو اعتقد حقية سبهم وإباحته او سبهم مع اعتقاد حقية سبهم او حليته فقد كفر بالله تعالى ورسوله فيما أخبر من فضلهم وكمالاتهم المستلزمة لبراءتهم عما يوجب الفسق والارتداد وحقية السب أو إباحته، ومن كذبهما فيما ثبت قطعاً صدوره عنهما فقد كفر، ومن خص بعضهم بالسب فإن كان ممن تواتر النقل فى فضله وكماله كالخلفاء فإن اعتقد حقية سبه أو إباحته فقد كفر، لتكذيبه ما ثبت قطعاً عن رسول الله ومكذابه كافر، وإن سب من غير اعتقاد حقية سبه أو إباحته فقد تفسق لأن سباب المسلم فسوق، وقد حكم بعضهم فيمن سب الشيخين بالكفر مطلقاً واله أعلم، وإن كان ممن لم يتواتر النقل فى فضله وكماله فالظواهر أن سابه فاسق، إلا أن يسبه من حيث صحبته لرسول الله فإن ذلك كفر، وغالب هؤلاء الرافضة الذين يسبون الصحابة لا سيما الخلفاء يعتقدون حقية سبهم او إباحته ، بل وجوبه لأنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى بما يوجب لهم خسران الدين والله الحافظ(
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
قال شيخ الإسلام ابن تميمة رحمه الله :
من سب أحداً من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)من أهل بيته وغيرهم فقد أطلق الإمام أحمد أنه يضرب ضرباً نكالاً، وتوقف عن قتله وكفره، وقال أبو طالب : سألت أحمد عمن شتم أصحاب النبى قال: القتل أجبن عنه ، ولكن أضربه ضرباً نكالاً.
وقال عبد الله : سألت أبى عمن شتم أصحاب النبى (صلى الله عليه وسلم) قال: أرى أن يضرب قلت: له حد؟ فلم يقف على الحد، إلا أنه قال: يضرب، وقال : ما أراه على الإسلام.
وقال سألت ابى : من الرافضة؟ فقال : الذين يشتمون أو يسبون أبا بكر وعمر .
وقال فى الرسالة التى رواها أبو العباس أحمد بن يعقوب الاصطخرى وغيره: وخير الأمة بعد النبى (صلى الله عليه وسلم) أبو بكر، وعمر بعد أبى بكر ، وعثمان بن عمر ، وعلى بعد عثمان ، وهم خلفاء راشدون ، ثم أصحاب رسول الله بعد هؤلاء الأربعة خير الناس لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص ، فمن فعل ذلك فقد وجب تأديبه وعقوبته ، ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ويستتيبه فإن تاب منه وإن ثبت اعاد عليه العقوبة وخلده فى الحبس حتى يموت او يراجع، وحكى الإمام هذا عمن أدركه من أهل العلم، وقال إسحاق بن راهويه : من شتم أصحاب النبى يعاقب ويحبس وهذا قول كثير من أصحابنا منهم ابن أبى موسى قال: ومن سب السلف من الروافض فليس بكفر ولا يزوج، ومن رمى عائشة بما برأها الله منه فقد مرق من الدين، ولم ينعقد له نكاح مسلمة إلا أن يتوب ويظهر توبته، وهذا فى الجملة قول عمر بن عبد العزيز وعاصم الأحوال وغيرهما من التابعين.
قال الحارث بن عتبة: إن عمر بن عبد العزيز أتى برجل سب عثمان فقال: ما حملك على أن سببته قال: أبغضه. قال: وإن أبغضت رجلاً يببته؟ قال : فأمر به فجلد ثلاثين سوطاً.
وقال مالك: من شتم النبى(صلى الله عليه وسلم)قتل: ومن سب أصحابه أدب.
وقال القاضى أبو يعلى: الذى عليه الفقهاء فى سب الصحابة: إن كان مستحلاً لذلك كفر، وإن لم يكن مستحلاً فسق ولم يكفر، سواء كفرهم أو طعن فى دينهم مع إسلامهم.
وقد قطع طائفة من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم بقتل من سب الصحابة ، وكفر الرافضة.
وقال أحمد بن يونس : لو أن يهودياً ذبح شاه ، وذبح رافضى لأكلت ذبيحة اليهودى ، ولم آكل ذبيحة الرافضى لأنه مرتد عن الإسلام. قال: وصرح جماعات من أصحابنا بكفر الخوارج المعتقدين البراءة من على وعثمان، وبكفر الرافضة المعتقدين لسب جميع الصحابة، الذين كفروا الصحابة وفسقوهم وسبوهم.
ثم قال رحمه الله : ونحن نرتب الكلام على فصلين :
أحدهما : فى سبهم مطلقاً ، والثانى : فى تفضيل احكام الساب .
أما الأول : فسب أصحاب رسول الله حرام بالكتاب والسنة :
فلأن الله سبحانه يقول : وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا [الحجرات:12].
وأدنى أحوال الساب لهم أن يكون مغتاباً. وقال : وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ [الهمزة:1].
وقال تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا [الأحزاب:58].
وهم صدور المؤمنين ، فإنهم هم المواجهون بالخطاب فى قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا حيث ذكرت.
ولم يكتشبوا ما يوجب أذاهم، لأن الله سبحانه رضى عنهم رضا مطلقاً بقوله : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ [التوبة:100].
فرضى عن السابقين من غير اشتراط إحسان، ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان وقال تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح:18].
والرضا من الله صفة قديمة، فلا يرضى إلا عن عبد علم أنه يوافيه على موجبات الرضى ، ومن لم يسخط عليه أبداً.
وأما فى السنة ففى الصحيحين عن أبى سعيد قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "لا تسبوا أصحابى، فوالذى نفسى بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه"( ).
وعن عبد الله بن معقل قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "الله الله فى أصحابى ، لا تتخذوهم غرضاً من بعدى، من أحبهم فقد أحبنى ، ومن أبغضهم فقد أبغضنى ، ومن آذاهم فقد آذانى، ومن آذانى فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه"( ) رواه الترمذى وغيره.
وقال : "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"( ).
وهذا مما لا نعلم فى خلافاً بين أهل الفقه والعلم من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والتابعين لهم بإحسان وسائر أهل العلم والجماعة، فإنهم مجمعون على ان الواجب الثناء عليهم ، والاستغفار لهم، والترحم عليهم، والترضى عنهم، واعتقاد محبتهم وموالاتهم، وعقوبة من أساء فيهم القول، ثم قال: ومطلق السب لغير الأنبياء لا يستلزم الكفر لأن بعض من كان على عهد النبى كان ربما سب بعضهم بعضاً ولم يكفر أحد بذلك، ولأن أشخاص الصحابة لا يجب الإيمان بهم بأعيانهم فسب الواحد لا يقدح فى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
وأما من قال: يقتل الساب أو قال يكفر فلهم دلالات احتجوا بها منها قوله تعالى : مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ إلى قوله لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح:29].
فمن غاظه الله بأصحاب محمد(صلى الله عليه وسلم) فقد وجب فى حقه موجب ذلك وهو الكفر.
وقوله (صلى الله عليه وسلم) : " من أبغضهم فقد أبغضنى، ومن أذاهم فقد آذانى ومن آذانى فقد أذى الله".
وقال(صلى الله عليه وسلم) : "فيمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولاعدلاً".
وأذى الله ورسوله كفر موجب للقتل كما تقدم.
وقال مالك : إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح فى النبى (صلى الله عليه وسلم) فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا فى أصحابه حتى يقال رجل سوء، ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين أو كما قال: وذلك أنه ما منهم رجلا إلا كان ينصر الله ورسوله ويذب عن رسول الله بنفسه وماله، ويعينه عغلى إظهار دين الله وإعلاء كلمة الله وتبليغ رسالات الله وقت الحاجة وهو حينئذ لم يستقر أمره ولم تنتشر دعوته ولم تطمئن قلوب أكثر الناس بدينه ومعلوم أن رجلاً لوة عمل به بعض الناس نحو هذا ثم – أذاه أحد لغضب لهع صاحبه وعد ذلك أذى له.
ثم قال رحمه الله : اما من اقتران بسبه دعوى أن علياً إله او انه كان هو النبى ، وغنما غلظ جبريل فى الرسالة، فهذا لا شك فى كفره ولا شك فى كفر من توقف فى تكفيره.
وأما من سبهم سباً لا يقدح فى عدالتهم ولا فى دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن او قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك فهذا هو الذى يستحق التأديب والتعزيز، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وأما من لعن وقبح مطلقاً فهذا محل الخلاف فيهم، لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد، وأما من جاوز ذلك على أن زعم انهم ارتدوا بعد رسول الله إلا نفراًَ قليلاً لا يبلفون بضعة عشر نفساً ، او انهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضاً فى كفره، لأنه كذب لما نص عليه القرآن فى غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك فى كفر مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقله الكتاب والسنة كفار أو فساق وأن هذه الآية التى هى كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ .
وخيرها هو القرن الأول كان عامتها كفاراً أو فساقاً ، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم ، وأن سابقى هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام ( ).
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ما ملخصه:
فإذا عرفت أن آيات القرآن تكاثرت فى فضلهم، والأحاديث المتواترة بمجموعها ناصة على كمالهم، فمن اعتقد فسقهم أو فسق مجموعهم وارتدادهم ، أو ارتداد معظمهم عن الدين أو اعتقد حقية سبهم وإباحته او سبهم مع اعتقاد حقية سبهم او حليته فقد كفر بالله تعالى ورسوله فيما أخبر من فضلهم وكمالاتهم المستلزمة لبراءتهم عما يوجب الفسق والارتداد وحقية السب أو إباحته، ومن كذبهما فيما ثبت قطعاً صدوره عنهما فقد كفر، ومن خص بعضهم بالسب فإن كان ممن تواتر النقل فى فضله وكماله كالخلفاء فإن اعتقد حقية سبه أو إباحته فقد كفر، لتكذيبه ما ثبت قطعاً عن رسول الله ومكذابه كافر، وإن سب من غير اعتقاد حقية سبه أو إباحته فقد تفسق لأن سباب المسلم فسوق، وقد حكم بعضهم فيمن سب الشيخين بالكفر مطلقاً واله أعلم، وإن كان ممن لم يتواتر النقل فى فضله وكماله فالظواهر أن سابه فاسق، إلا أن يسبه من حيث صحبته لرسول الله فإن ذلك كفر، وغالب هؤلاء الرافضة الذين يسبون الصحابة لا سيما الخلفاء يعتقدون حقية سبهم او إباحته ، بل وجوبه لأنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى بما يوجب لهم خسران الدين والله الحافظ(
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين