المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : بحث عطري مهم


ahmed505
02-20-2006, 03:28 PM
تميز العطر بسلطة سحرية ودينية منذ زمن بعيد, واعتبر الطب لفترة طويلة, أن الأمراض تنتشر بواسطة الروائح, لذا تستطيع الروائح شفاء بعض الأمراض. في ما بعد, أصبح للروائح والعطورات دور تجميلي مرتبط بالجذب والإغراء. في الواقع, يبدو أن العطر مادة اجتماعية ثقافية, يرتبط مفعوله بعدة عوامل, ويكون غالباً غامضاً وغير متوقع. ولحسن الحظ أن العطر ليس علماً موضوعياً.. بل هو طريقة تعبير بين الرجال والنساء مليئة برموز لا نهاية لها. إنه فن بكل ما للكلمة من معنى. العطور ولدت - حسب الباحث الدكتور عبد العزيز الصباغ - عندما استعمل معظم الأفراد العطر لأهداف تجميلية, وللإثارة والتعبير عن النفس. وإذا كان المصريون واليونانيون والرومانيون استعملوا العطر لهذه الأغراض, فإن الديانة المسيحية عارضت هذه الفكرة لفترة طويلة من الزمن. لذا كان يجب الانتظار حتى يتم ابتكار تقنية الإنبيق »آلة التقطير« التي جعلت من الكحول أساس العطور, وعصر النهضة الذي أطلق موضة المعطرين الإيطاليين كي تتبدل كل الأمور. أما الفلاسفة الماديون, في القرن الثامن عشر أمثال: "كونديلاك" و"ديدرو" فقدموا دعماً فكرياً لمصنع العطورات والإتجار بها. والجدير ذكره أن القرن السابع عشر, امتاز باستعمال العطورات الثقيلة »المسك, العنبر, الثوم القصبي« وذلك لتلطيف رائحة جلود الحيوانات التي دخلت في صناعة الملابس. لكن القرن الثامن عشر فضل الروائح المتعلقة بالأزهار, قبل أن يحصل التغيير الكبير في نهاية القرن التاسع عشر.. عندما بدأ علم الكيمياء بتركيب الروائح. فمنذ بداية القرن العشرين, يتم إنتاج روائح لا مثيل لها في الطبيعة بفضل الكيمياء التي مزجت الروائح المذهلة.

عطر وافكار
الباحثون في الأمراض العصبية الفيزيولوجية أثبتوا أنه من غير المنطقي إن نقول مثلاً أن الوردة رائحتها منعشة. وكأن هذه الرائحة تنتمي إلى مميزات الوردة المادية, فبحسب ما يظهر مجرى حاسة الشم, نعلم أن رائحة الأشياء تتعلق بجزئيات تنتج عن هذه الأشياء تذكرنا بأشياء أخرى مماثلة. إضافة إلى أنه هذه العملية تتدخل عوامل الكبت في المجتمعات, وفي الواقع أن حواسنا لا تعمل بصورة منفصلة, لهذا السبب يتعلق طعم النبيذ برائحته ولون ردائه.. كما أن رائحة الوردة تتعلق بشكلها وألوانها. وبهذه الطريقة, يتعامل كل واحد منا مع إحدى الروائح, بحسب ذاكرته والكبت الذي عانى منه في مجتمعه والقيم التي اكتسبها في عاداته وثقافته.
في كتابه "موسوعة النبات العام" يقول الدكتور عبد العزيز الصباغ, أن محاولات كبار صانعي العطور في العالم اصطدمت بالفشل, عندما حاولوا ابتكار لغة موضوعية وعالمية للروائح. وذلك لأن هنالك آلاف الطرق الشخصية الاجتماعية والثقافية, لإدراك رائحة ما.. فأمام أحد العطورات يتأثر كل فرد منا على طريقته الخاصة, مضيفاً الى رائحة العطر أفكاره الخاصة أو كتبه. لهذا السبب لا وجود لخبراء نموذجيين للشم.. لكن هل ترتبط سلطة العطورات فقط بالعوامل الاجتماعية والثقافية, التابعة لكل فرد? إنها المسألة الأساسية, التي يتباحثها بعض العلماء الذين يؤكدون على اكتشافهم في الإنسان هورمونات شبيهة بالهرمون »الفروز« الذي يوجد في معظم الحيوانات ويؤدي إلى ردود فعل إنعكاسية كإفرازات الرث »الخنزير الذكر« التي تدفع بالخنزيرة إلى اتخاذ وضعية المزاوجة »أي الجماع«.
لكن في حال وجدت هذه الإفرازات بصورة أو بأخرى في جسم الإنسان يقول »الصباغ« يبقى مفعولها محدوداً. كما أن الإنسان بفضل وعيه وإدراكه للأمور يستطيع مقاومة مفاعيلها. بمعنى آخر, يتم اكتساب كل الأمور, في إطار حاسة شم الإنسان. وفي هذا المجال, يقول "باتريك ماك ليود" »مدير مختبر "ماسي"« لعلم العصبي الحيوي الحسي, في البداية تكون الرائحة إشارة لا معنى لها.. ننسب لها المعاني بحسب إنعكاساتها الإجتماعية المبرمجة وتصرفاتنا وبراعتنا في ترجمة صفات تلك الرائحة بواسطة اللغة..
أما العائلات العطرية فهي ستة, بحسب الصباغ:
الأسبيريدية, وهي الزيوت الأساسية السريعة التطاير, التي نحصل عليها من قشرة الفاكهة: الليمون الإجاصي الشكل »البرغموت الحامض«.
العطورات الزهرية: وتضم هذه العائلة العطورات المستخرجة من زهرة واحدة أو من باقة أزهار: الورد, الياسمين, زنبق الوادي, المسك الروحي, النرجس, البنفسج, الخنشار أو السرخسيات.
ال¯ "Foujere", هي المجموعة التي تضم العطورات القريبة من عطر اللاوندة والخشب تنسب عادة إلى الذكور.
العطورات الشجرية "Boise". وهي العطورات التي تمتاز بإشارات ساخنة أو قوية كعطر: "البتشولي" »الناتج عن عشب عطر, وعطر الصندل الناتج عن خشب ال¯"Santal".
العطورات العنبرية, وهي العطورات التي تمتاز برائحة ناعمة, كالمسك والعنبر والثوم القصبي.
العطورات الجلدية. وهي تسمية طريفة, تضم العطورات التي تمتاز بروائح جافة, تحاول تقليد رائحة الجلد.

استعمالات العطور
في الديانات, منذ أكثر من خمسة آلاف سنة, أحرق المصريون العطورات إكراماً للإله "رع" إله الشمس, أما المساحيق التي تم استعمالها لعملية التحنيط, فكانت أيضاً عطرة.. فعلى الذي سيعيش في عالم الآلهة, أن يحصل على ميزة الكائنات غير المادية. والجدير ذكره, أن هذه العلاقة, بين العطر والعالم الروحاني, معروفة في كل الحضارات خاصة وأن الأزتيكيين الذين عاشوا قديماً في المكسيك, استعملوا على المذبح, صمغاً أبيض يدعى "كوبال". وخلال ذبائحهم البشرية أحاطوا ضحاياهم بالورود العطرة. أما الديانة المسيحية فاعتمدت على البخور ورائحته الذكية, في حين اعتبرت معظم المعتقدات أن للخطيئة رائحة نتنة. في المقابل قدم معظم العلماء شرحاً واقعياً بعض الشيء, تؤدي الاضطرابات الغذائية والعصبية الممزوجة بالإنخطافات الروحية, إلى تبدل في الأيض »أو التحول الغذائي« وإلى ظهور سوائل عطرة في الدم, ناتجة عن الكحول والأثير, لذا تنتشر رائحة القرفة »Cannelle« كبش القرنفل والبرتقال.
وإذا كانت الروائح العطرة ترضي الآلهة, فإن الرجال والنساء استعملوها كوسيلة إثارة وإغراء. وفي مصر القديمة, تطورت فنون التجميل وصناعة العطورات بشكل مدهش. كما انتشرت هذه الفنون في العصور الوسطى, مع أن الديانة المسيحية عارضت هذه الوسائل بشدة, داعية إلى الحب الصافي. والجدير ذكره, أن عطر الورود في العصور الوسطى, جعل النساء هستيريات, بحسب ما يزعمه العديد من المؤرخين. خاصة أن معظم النصوص, تذكر وجود دم الضفادع والوطاويط في هذه العطورات الشيطانية. وعندما أطلق "ديور" في العام 1985 عطره "سم" "Poison" إرتكز على هذه القصص والروايات.
ومن زمن بعيد وحسب موسوعة النبات العام, كان الأطباء مقتنعين بوجود علاقة بين "الفوجان" الوبائي من المنازل المصابة, والأمراض الكبرى, حتى أن "غالبان" أوصى بتطهير الهواء بواسطة دخان عطر, وفي العصور الوسطى, كان العطارون, هم الذين يطهرون المنازل المصابة بالطاعون, وأيضاً إن الروائح الكريهة كان لها أيضاً دور فعال في عملية طرد الأمراض, بما أن الناس كان يعتقدون أن الأمراض هي من صنع الشياطين الذين ينزعجون من الروائح الكريهة »...« لكن بعد اكتشافات "باستور", لم يعد لهذه الإعتقادات أية قيمة علمية. مع أن العلاج بالروائح "Aromatherapie", يشدد على أن بعض العطورات تؤثر على مزاجنا من دون أن نعرف ما إذا كان تأثيرها ناتجاً عن رائحتها أو عن التكوين الكيميائي لجزئياتها.

الاستنشاق
أما كيف يستنشق دماغنا الروائح, تقول الموسوعة: أن الرائحة في البداية ليست إلا جزئيات ناتجة عن شيء ما, تنتشر في الجو المحيط, ثم تصل إلى الدماغ. فيترجمها ويحددها.
1- المنخر حيث تصل الجزئيات إلى الأنف, حيث يتم تسخينها وتحويلها إلى مادة رطبة, ثم يلتقطها حوالي 50 مليون عصب لاقط.
2- البصلة الشمية: في هذه المنطقة تنشأ الذبذبات الكهربائية الة بواسطة العصب الشمي إلى البصلة الشمية التي تحل رموز الرائحة وتحددها. عندها تنشأ "صورة شمية", في الدماغ, تسمح لنا بتحديد مصدر الرائحة الجغرافي.
3- الدماغ اللمبي والنيوكورتيس منطقتين من الدماغ اللمبي. »مقر الإنفعالات«: اللوزة "Amygdale" و"الإيبوكامب" "Hippocampe", مما يسمح بمقارنة المعلومة الجديدة, بمعلومات سابقة وبالتعرف عليها. أما "النيوكورتيس" فيختار المعلومات التي يريد الإحتفاظ بها.
4- قشرة الدماغ: بعدها يتم إرسال مجموعة المعلومات إلى قشرة الدماغ أو الدماغ الواعي, الذي يسمح باستنباط النتيجة المحسوسة والتعبير عنها باللغة... إنها رائحة كريهة أو جميلة.
والسؤال المطروح لماذا يؤثر بنا عطر ما أكثر من غيره? لا نجد الإجابة الوافية والمقنعة لهذا السؤال.

sweet angle
03-03-2006, 10:40 PM
مشــاء الله الموضوع طويل وباين أنك تعبت فيه ..

جزاك الله خيــر موضوع جميل .