الوجه الاخر
03-20-2006, 01:29 AM
3"]"]نظرية تقول بأن تغييرات ضئيلة جداً قد تسبب انهيار التوازنات المستقرة جداً. وكما هو الحال بالنسبة لمعظم النظريات المستقاة من العلوم الطبيعية، فإن تطبيقها على العلوم الاجتماعية أمر مشكوك فيه ولم يقم الدليل عليها. ومن الصعب العثور على مثال على ذلك انطلاقا من دراسة الأنظمة السياسية.
يبدو المشهد العالمي وكأن البشرية فقدت عقلها ، وأن سحابة من الجنون تجتاحه حروب هنا ونزاعات هناك دول ليبرالية تمعن في تقييد الحريات ، ويعود (الأخ الأكبر) ليطل برأسه في العواصم التي عرف عنها بأنها مهد الحريات ، في حين تطارد رياح الانفراج؟ الليبرالية الأخ الاكبر في كثير من عواصم العالم الثالث المقيدة. الاقتصاد العالمي يبدو وكأنه يترنح ويفقد صوابه فتهتز التوقعات وتختل المقاييس تطل العنصرية برأسها من اقطار عرفت بالتسامح التاريخي ، وتبدو أنهار الدم المسالة في الشرق الاوسط وافريقيا وروسيا وبعض اقطار اوروبا دون ان تحرك ساكنا ، ويصحو العالم وينام على مشهد الاشلاء والاعضاء المبتورة بقلق تقليدي لدى مشاهدين فقدوا الاحساس .
تعاني الامم المتحدة بدورها من الشلل والسلبية ، وتتردد تحذيرات عن تسلل المواد النووية من قطر الى اخر بلا حواجز ، ويتدفق المقاتلون من بقعة الى بقعة بحرية تامة تسود الوسائط الاعلامية البلبلة وتتقارب تقاريرها وكأنه الحقيقة سراب يكبر الصغار قبل الاوان وتترمل النساء على حين غرة .
هل ما نراه مشهدا عبثيا من انسجة الجنون المتقنة ام ان نظرية جديدة تصلح ان تفسر حالة الفوضى والميوعة التي تسود المشهد كله .
تبدو عبارة الاديب الاميركي كونراد آيكن (1873 ـ 1989) مناسبة لتفسر المشهد حينما يقول : (وماذا بعد ان تجذب الفوضى القوى كافة الى الداخل لتشكل ورقة شجرة واحدة) .
ينشغل علم الهندسة الجزئية وميكانيكا الكم بدراسة الظواهر شبه العشوائية ويبدو لحركة هذه الظواهر ذات المظهر العشوائي نمطا تكراريا وتشابهات ذاتية متكررة يمكن احصاؤها واستخلاص قواعد تكرارها ، حتى ما يبدو انه عشوائي تماما مثل حركة السحب او مياه الشاطئ .
تصف نظرية الفوضى كونا خاضعا لقوانين حتمية ولكنه يميل الى عدم الانتظام والتعقد وعدم القابلية للتنبؤ ، والمقصود بالفوضى هنا الجانب غير النظامي للطبيعة ، فهى ظواهر غير ثابتة وغير دورية التغير وتربط نظرية الفوضى التخصصات المختلفة بعضها بالبعض الاخر ، وهي تستطيع كشف ما يفعله جزئ واحد اذ ملايين من الجزيئات منه ، وحيث تسفر التغيرات الصغيرة عن نتائج كبيرة .
وتبدو الاضطرابات قلب الانسان مثلا ، وكأنها خلل في اجزائها ولكنها اضطرابات داخل منظومة معقدة.
ترتبط نظرية الفوضى بجهود العالم الاميركي ميتشيل فينبوم والذي فكر كثيرا في ظاهرة الاضطراب في الموائع والغازات وحركة السحب منذ عام 1974 أي انه كان ييحث في الجانب غير المنتظم من الطبيعة الذي يفتقد الاستمراية والصواب وان كان علماء الفسيولوجيا قد اكتشفوا قبله نظاما مدهشا يحكم الفوضى الناشئة داخل قلب الانسان وتسبب وفاته ، وفي الثمانينيات اصبحت الفوضى تهيمن على عمل المؤسسة العلمية وكثرت المؤتمرات وصورت الدوريات التي تتناولها ، ووصل الامر الى بحوث وكالة المخابرات المركزية ووزارة الطاقة الاميركية بالاخص ، بل نشأت معاهد مخصصة لدراسة ظواهر الفوضى ، واتجه الفيزيائيون الى دراستها كعلم عمليات أكثر منه علم حياة ، (ان نصبح) اكثر منه علم (ان نكون) .
تظهر الفوضى حولنا في كل مكان : دخان السيجارة ، رفرفة الاعلام تدفق المياه من الصنبور وسلوك الطقس وحركة السيارة على الطريق وبعد ان كان العلم يسير نحو ازمة التخصص المتزايد استبدل به نقيضه بتأثير الفوضى مؤكدة على الطابع الكوني المركب واصبحت اغلب الاكتشافات تقع في منطقة الحواف المتعرجة الحركة العشوائية والطفرات ووصف البعض الفوضي بانها ثالث اعظم ثورة في العلوم الفيزيائية في القرن العشرين وبينما قضت النظرية النسبية على الوهم النيوتوني حول الزمان والمكان المطلقين وقضت النظرية الكمية على حلم نيوتن بايجاد عملية قياس متحكم فيهما فان الفوضي بالمثل قضت على وهم التوصل الى قدرة على التنبؤ الصحيح ولم يعد البحث في الفيزياء عن نظرية موحدة كبرى تفسر كل شيء ولم تعد هناك نظريات تذكر تظهر في مجال الفيزياء الجسيمية مما دعا بأعظم علماء الكون ستيفن هوكينغ الى القول في محاضرة له قبل عقدين ونصف متشائما (هل اقتربت الفيزياء النظرية من نهايتها؟) واصبح ينظر الى ابسط النظم على انها مشاكل معقدة وحيث اصبح النظام والفوضى يتعايشان جنبا الى جنب.
ان اختلافات بسيطة في المدخلات تؤدي الى فروق شاسعة في المخرجات وهو ما تفسره فكرة الفراشة المعروفة: ان الفراشة التي ترفرف بجناحيها في هواء بكين اليوم يمكنها ان تثير نظم العواصف في نيويورك بعد ايام لم تعد الفوضى مجرد نظرية بل اصبحت طريقة ايضا ازداد اعتمادها على اجهزة الحاسوب واصبحت الرياضيات علما تجريبيا للباحثين في الفوضى واصبحت رسوم الجرافيك هي المفتاح واصبح يمكن الوصول الى قلب الفوضى رياضيا وان تتنبأ الفوضى بالمستقبل بطريقة دامغة وأصبح علماء الفوضى يعرفون طريقهم الى الفوز بجائزة نوبل . اصبحت العشوائية واللاخطية واللانظامية هي المجال المفضل.
فالبحث العلمي في الغرب يتقاسمه علماء الفيزياء والرياضيات والبيولوجية وعلماء البئية والديناميكا المليئة والباحثين عن السلوك غير المنتظم والذي لا يمكن التنبئو به للنظم الديناميكية اللاخيارية واللاخطية انه عالم ثرى متنوع تنوعا رائعا يبحث عن النظام وسط الفوضى وعندما نتابع المشهد السياسي والاقتصادي يبدو الترابط قائما بالضرورة بين ظواهر متباينة : تدفق المقاتلين الى العراق وتصاعد العنف الاسرائيلي وارتفاع اسعار النفط وتفجر الحروب العرقية في افريقيا ونشاط ايران النووي وتصاعد الارهاب وتسخين مناخ الارض وافلاس شركات السيارات وغرق المهاجرين في مياه المتوسط واعادة انتخاب بوش وغزو السلع الصينية للعالم والصراع على نفط دارفور وعودة الحكم اليساري في اميركا اللاتينية.[/SIZE][/SIZE]
============================
وسؤال هو هل الاحداث السياسية التى تقع وتبدو غير مترابطة تنطبق عليها نظرية الفوضي او هناك خيوط خفية من وراء الكواليس تحركها ايدى مجهولة
لست هنا بصدد الحديث عن نظرية عشعشت باذهان الكثيرين من العرب ويلقون عليها اسباب ضعفهم السياسي والاقتصادى بل وحتى ضعفهم امام انفسهم وهى نظرية المؤامرة او وجود جماعات او منظمات سرية تحكم العالم
لكنها اسئلة تبحث عن اجابة لدى العقل الواعي
يبدو المشهد العالمي وكأن البشرية فقدت عقلها ، وأن سحابة من الجنون تجتاحه حروب هنا ونزاعات هناك دول ليبرالية تمعن في تقييد الحريات ، ويعود (الأخ الأكبر) ليطل برأسه في العواصم التي عرف عنها بأنها مهد الحريات ، في حين تطارد رياح الانفراج؟ الليبرالية الأخ الاكبر في كثير من عواصم العالم الثالث المقيدة. الاقتصاد العالمي يبدو وكأنه يترنح ويفقد صوابه فتهتز التوقعات وتختل المقاييس تطل العنصرية برأسها من اقطار عرفت بالتسامح التاريخي ، وتبدو أنهار الدم المسالة في الشرق الاوسط وافريقيا وروسيا وبعض اقطار اوروبا دون ان تحرك ساكنا ، ويصحو العالم وينام على مشهد الاشلاء والاعضاء المبتورة بقلق تقليدي لدى مشاهدين فقدوا الاحساس .
تعاني الامم المتحدة بدورها من الشلل والسلبية ، وتتردد تحذيرات عن تسلل المواد النووية من قطر الى اخر بلا حواجز ، ويتدفق المقاتلون من بقعة الى بقعة بحرية تامة تسود الوسائط الاعلامية البلبلة وتتقارب تقاريرها وكأنه الحقيقة سراب يكبر الصغار قبل الاوان وتترمل النساء على حين غرة .
هل ما نراه مشهدا عبثيا من انسجة الجنون المتقنة ام ان نظرية جديدة تصلح ان تفسر حالة الفوضى والميوعة التي تسود المشهد كله .
تبدو عبارة الاديب الاميركي كونراد آيكن (1873 ـ 1989) مناسبة لتفسر المشهد حينما يقول : (وماذا بعد ان تجذب الفوضى القوى كافة الى الداخل لتشكل ورقة شجرة واحدة) .
ينشغل علم الهندسة الجزئية وميكانيكا الكم بدراسة الظواهر شبه العشوائية ويبدو لحركة هذه الظواهر ذات المظهر العشوائي نمطا تكراريا وتشابهات ذاتية متكررة يمكن احصاؤها واستخلاص قواعد تكرارها ، حتى ما يبدو انه عشوائي تماما مثل حركة السحب او مياه الشاطئ .
تصف نظرية الفوضى كونا خاضعا لقوانين حتمية ولكنه يميل الى عدم الانتظام والتعقد وعدم القابلية للتنبؤ ، والمقصود بالفوضى هنا الجانب غير النظامي للطبيعة ، فهى ظواهر غير ثابتة وغير دورية التغير وتربط نظرية الفوضى التخصصات المختلفة بعضها بالبعض الاخر ، وهي تستطيع كشف ما يفعله جزئ واحد اذ ملايين من الجزيئات منه ، وحيث تسفر التغيرات الصغيرة عن نتائج كبيرة .
وتبدو الاضطرابات قلب الانسان مثلا ، وكأنها خلل في اجزائها ولكنها اضطرابات داخل منظومة معقدة.
ترتبط نظرية الفوضى بجهود العالم الاميركي ميتشيل فينبوم والذي فكر كثيرا في ظاهرة الاضطراب في الموائع والغازات وحركة السحب منذ عام 1974 أي انه كان ييحث في الجانب غير المنتظم من الطبيعة الذي يفتقد الاستمراية والصواب وان كان علماء الفسيولوجيا قد اكتشفوا قبله نظاما مدهشا يحكم الفوضى الناشئة داخل قلب الانسان وتسبب وفاته ، وفي الثمانينيات اصبحت الفوضى تهيمن على عمل المؤسسة العلمية وكثرت المؤتمرات وصورت الدوريات التي تتناولها ، ووصل الامر الى بحوث وكالة المخابرات المركزية ووزارة الطاقة الاميركية بالاخص ، بل نشأت معاهد مخصصة لدراسة ظواهر الفوضى ، واتجه الفيزيائيون الى دراستها كعلم عمليات أكثر منه علم حياة ، (ان نصبح) اكثر منه علم (ان نكون) .
تظهر الفوضى حولنا في كل مكان : دخان السيجارة ، رفرفة الاعلام تدفق المياه من الصنبور وسلوك الطقس وحركة السيارة على الطريق وبعد ان كان العلم يسير نحو ازمة التخصص المتزايد استبدل به نقيضه بتأثير الفوضى مؤكدة على الطابع الكوني المركب واصبحت اغلب الاكتشافات تقع في منطقة الحواف المتعرجة الحركة العشوائية والطفرات ووصف البعض الفوضي بانها ثالث اعظم ثورة في العلوم الفيزيائية في القرن العشرين وبينما قضت النظرية النسبية على الوهم النيوتوني حول الزمان والمكان المطلقين وقضت النظرية الكمية على حلم نيوتن بايجاد عملية قياس متحكم فيهما فان الفوضي بالمثل قضت على وهم التوصل الى قدرة على التنبؤ الصحيح ولم يعد البحث في الفيزياء عن نظرية موحدة كبرى تفسر كل شيء ولم تعد هناك نظريات تذكر تظهر في مجال الفيزياء الجسيمية مما دعا بأعظم علماء الكون ستيفن هوكينغ الى القول في محاضرة له قبل عقدين ونصف متشائما (هل اقتربت الفيزياء النظرية من نهايتها؟) واصبح ينظر الى ابسط النظم على انها مشاكل معقدة وحيث اصبح النظام والفوضى يتعايشان جنبا الى جنب.
ان اختلافات بسيطة في المدخلات تؤدي الى فروق شاسعة في المخرجات وهو ما تفسره فكرة الفراشة المعروفة: ان الفراشة التي ترفرف بجناحيها في هواء بكين اليوم يمكنها ان تثير نظم العواصف في نيويورك بعد ايام لم تعد الفوضى مجرد نظرية بل اصبحت طريقة ايضا ازداد اعتمادها على اجهزة الحاسوب واصبحت الرياضيات علما تجريبيا للباحثين في الفوضى واصبحت رسوم الجرافيك هي المفتاح واصبح يمكن الوصول الى قلب الفوضى رياضيا وان تتنبأ الفوضى بالمستقبل بطريقة دامغة وأصبح علماء الفوضى يعرفون طريقهم الى الفوز بجائزة نوبل . اصبحت العشوائية واللاخطية واللانظامية هي المجال المفضل.
فالبحث العلمي في الغرب يتقاسمه علماء الفيزياء والرياضيات والبيولوجية وعلماء البئية والديناميكا المليئة والباحثين عن السلوك غير المنتظم والذي لا يمكن التنبئو به للنظم الديناميكية اللاخيارية واللاخطية انه عالم ثرى متنوع تنوعا رائعا يبحث عن النظام وسط الفوضى وعندما نتابع المشهد السياسي والاقتصادي يبدو الترابط قائما بالضرورة بين ظواهر متباينة : تدفق المقاتلين الى العراق وتصاعد العنف الاسرائيلي وارتفاع اسعار النفط وتفجر الحروب العرقية في افريقيا ونشاط ايران النووي وتصاعد الارهاب وتسخين مناخ الارض وافلاس شركات السيارات وغرق المهاجرين في مياه المتوسط واعادة انتخاب بوش وغزو السلع الصينية للعالم والصراع على نفط دارفور وعودة الحكم اليساري في اميركا اللاتينية.[/SIZE][/SIZE]
============================
وسؤال هو هل الاحداث السياسية التى تقع وتبدو غير مترابطة تنطبق عليها نظرية الفوضي او هناك خيوط خفية من وراء الكواليس تحركها ايدى مجهولة
لست هنا بصدد الحديث عن نظرية عشعشت باذهان الكثيرين من العرب ويلقون عليها اسباب ضعفهم السياسي والاقتصادى بل وحتى ضعفهم امام انفسهم وهى نظرية المؤامرة او وجود جماعات او منظمات سرية تحكم العالم
لكنها اسئلة تبحث عن اجابة لدى العقل الواعي