صوت إنسان
07-01-2006, 01:26 AM
http://www.anaweeen.net/mimages/davenshy.jpg
شكلت رواية «القلعة الرقمية» أول ظهور للروائي الإنجليزي دان براون ، والتي استطاع من خلالها أن يكون احد أكثر المؤلفين مبيعا في الولايات المتحدة ، حيث ترجمت الرواية إلى عدة لغات ، وصدر في ثلاث طبعات ، كما صدر له عدد آخر من الروايات منها «مسألة»، «نقطة الخداع» , ومن ثم أصدر براون «شيفرة دافنشي» التي كانت موضع إشكال وجدل منذ صدورها وحتى اليوم ، والتي قامت شركة إنتاج بشرائها لتحويلها إلى عمل سينمائي من بطولة النجم العالمي توم هانكس ، كما أصدر براون جزءا مكملا بعنوان «ملائكة وشياطين».
ولد دان براون ونشأ في مدينة صغيرة في نيو إنجلاند إكستير فى نيو هامشير عام 1964 ، كان والده مدرسا في أكاديمية فيليب إكستير ، لذا كبر براون في بيت يعج بالكتب ، ليتبع بذلك خطوات أبيه، فبعد الانتهاء من الدراسة في أكاديمية فيليب وكلية أمهارست، درس براون الإنجليزية في إكستير وعمل على تدريسها بعد تخرجه , أما السفر ولعب التنس وتأليف الموسيقى فهذه كلها أشياء مصاحبة للكتابة .
وبعد ترجمة رواية «شيفرة دافنشي» إلى العربية ، والأصداء المتضاربة التي حصدتها الرواية من قراء الشرق الأوسط ، تقوم «الرأي» بترجمة أحدث المقابلات الصحفية التي أجريت مع براون ونشرت عبر موقعه الالكتروني : www.danbrown.com، والتي تحدث من خلالها عن تفاصيل روايته.
* كم هي حقيقية هذه الرواية ؟
ـ «شيفرة دافنشي» رواية لذا لا بد من وجود شيء من الخيال فيها، فكل الشخصيات الموجودة والأحداث التي حصلت معهم هي بكل تأكيد غير حقيقية ، ولكن كل ما يتعلق بالأعمال الفنية وهندسة العمارة، الوثائق ، والأخوية السرية ، هو حقيقي وموجود على ارض الواقع.
هناك عناصر حقيقية تم تفسيرها والنقاش فيها من قبل شخصيات خيالية، وأنا اعتقد أن بعض النظريات التي تمت مناقشتها من قبل هذه الشخصيات قد يكون لها استحقاق ما، فعلى كل قارئ أن يستكشف وجهات نظر هذه الشخصيات وان يخرج بتفسيره الخاص به , وكنت آمل وأنا اكتب هذه الرواية أن تكون كعامل مساعد و نقطة الانطلاق للناس ليناقشوا مواضيع العقيدة المهمة، الدين، و التاريخ .
صفحة الحقيقة
* ولكن أليست صفحة «الحقيقة» تؤكد أن كل كلمة من كلمات الرواية هي حقيقة تاريخية ؟
ـ إذا قرأت صفحة «الحقيقة» ستجد بوضوح أن الوثائق والتقاليد الدينية، والمنظمات، والأعمال الفنية، وهندسة العمارة هي موجودة بالفعل، ولكن صفحة الحقيقة لا توجد فيها أي تصريح عن النظريات القديمة التي تمت مناقشتها من قبل شخصيات خيالية، وتفسير هذه الأفكار متروك للقارئ .
* هل هذه الرواية معادية للمسيحية ؟
ـ لا.. هذا الكتاب غير معاد لأي شيء، إنها رواية، لقد كتبت هذه القصة بجهد لاستكشف مواضيع معينة عن تاريخ المسيحية التي تهمني، أغلبية المسيحيين المخلصين يفهمون هذه الحقيقة ويفكرون مليا بشيفرة دافنشي كقصة مسلية تروج للمناقشات الروحانية، ومع ذلك هناك عدد صغير من الأصوات من أفراد يزعمون أن هذه القصة خطرة على التاريخ ومعادية للمسيحية.. وفي الوقت الذي آسف فيه على مهانة أولئك الأفراد، لا بد من أن أنوه بأولئك الكهنة، الراهبات، ورجال الدين الذين اتصلوا بي طول الوقت ليشكروني على كتابة هذه الرواية، والعديد من الكنائس الرسمية تحتفي «بشيفرة دافنشي»، لأنها تمتلك اهتماما بمواضيع مهمة لعقيدة و تاريخ المسيحيين.
ومن المهم أن نتذكر بأن القارئ ليس مضطرا للموافقة على كل كلمة موجودة في الرواية، وان يستخدم الكتاب كعامل مساعد إيجابي لتأمل ذاتي واستكشاف العقيدة المسيحية.
اللا مبالاة ضد المعرفة
* ما رأيك بمحاولات تلاميذ الكهنة في إبطال " شيفرة دافنتشي " ؟
ـ الحوار شيء رائع ، هؤلاء كتاب وأنا بوضوح لا اتفق معهم بالرأي، لكن الحوار الذي تم إنتاجه هو قوة ايجابية هائلة، وكلما ناقشنا هذه المواضيع بنشاط، كلما استطعنا فهم روحانيتنا بصورة أفضل. الخلاف والحوار أمران صحيان بالنسبة للديانات بشكل عام. والدين له عدو حقيقي واحد هو: اللامبالاة. والحوار المتحمس هو الترياق .
* بعض أجزاء «شيفرة دافنشي» تصف نشاطات جماعة دينية وهي «أبوس داي»، ما هو شعور «أبوس داي» تجاه روايتك؟
ـ لقد عملت جاهدا من اجل خلق توازن عادل أثناء وصف «أبوس داي»، ومع ذلك هناك من شعروا بالإهانة من تصويرهم، ففي الوقت الذي تكون فيه «أبوس داي» قوة ايجابية في حياة العديد من الناس، فإن الانتساب إليها بالنسبة لآخرين كان تجربة سلبية للغاية.
لقد قمت بتصوير «أبوس داي» في الرواية استنادا على كتب كثيرة كتبت عنهم، ومن خلال بعض المقابلات الشخصية التي أجريتها أيضا مع أعضاء سابقين في «الأخوية».
الدقة التاريخية
* بعض المعلومات التاريخية الموجودة في الرواية متناقضة مع ما درسناه في المدرسة.. ماذا علينا أن نصدق ؟
ـ منذ الأزل والتاريخ يسجل بأيدي المنتصرين، وهذه المجتمعات والمعتقدات هي التي استطاعت أن تنجو وتصل إلينا، وعلى الرغم من التحيز الواضح في هذه النظريات ، إلا أننا ما زلنا نقيس «دقة التاريخ» من خلال المعلومات المعطاة لنا في السجلات التاريخية الموجودة .
العديد من المؤرخين، مثلي أنا، يؤمنون اليوم بأن مقياس الدقة التاريخية لمفهوم ما يأتي أولا من خلال سؤال أنفسنا سؤالا عميقا: كيف يكون التاريخ الدقيق هو التاريخ نفسه ؟! .
مفاهيم اثيرية
* هل أنت مسيحي ؟
ـ اجل، ومن المثير للاهتمام انك إذا سألت ثلاثة أشخاص ما معنى أن تكون مسيحيا، ستتلقى ثلاث إجابات مختلفة: البعض يشعر أن تكون معمدا هو أمر كاف، وآخرون يشعرون أن على المسيحي أن يتقبل الإنجيل كحقيقة تاريخية لا يمكن الشك فيها، ويبقى هناك فئة من المسيحيين يؤمنون بأن الناس الذين لا يتقبلون فكرة أن المسيح هو المنقذ سيكون مآلهم إلى جهنم.
الإيمان خيط متصل، وكل واحد منا يقع على المكان الذي يريده، ومن خلال محاولة تصنيف مفاهيم أثيرية مثل الإيمان، فإننا ننتهي بمناقشة علم الدلالات والألفاظ وبذلك نبتعد عن الأمور الواضحة والبديهية، فجميعنا يحاول اكتشاف لغز الحياة الأكبر، وكل واحد فينا يتبع طريق الهداية الخاص به.
وأنا اعتبر نفسي تلميذ العديد من الديانات، وكلما تعلمت أكثر، كلما ازدادت تساؤلاتي، وبالنسبة لي، البحث الروحي سيبقى عملا مستمرا طوال الحياة.
* موضوع الرواية يعتبر أمرا خلافيا، فهل تخاف من الآثار الجانبية ؟
ـ لا أستطيع أن أتصور لماذا! الفكرة في الرواية موجودة منذ قرون، وهي ليست أفكاري الخاصة، والحق يقال: ربما تكون هذه هي المرة الأولى التي يكتب فيها عن هذه الأفكار في سياق كتاب شعبي مثير، ولكن المعلومات ليس جديد أبدا.
لقد كنت آمل أن تفتح شيفرة دافنشي الباب للقراء ليقوموا باكتشافاتهم الخاصة، وان يشعلوا اهتمامهم بمواضيع الإيمان، إضافة إلى تقديم المتعة للقارئ.
* كيف يشعر المصابون بالبهاق تجاه شخصية سيلاس ؟
ـ بعض القراء المصابون بالبهاق انزعجوا بسبب هذه الشخصية، وأنا حساس كثيرا تجاه هذا الموضوع، ولكن من المهم أن نتذكر أن لون بشرة سيلاس لا علاقة له بطبيعته العنيفة، فقد اقتيد إلى العنف من قبل قسوة الآخرين، وليس من قبل أي شيء ورثه في تكوينه الجسدي.
والسواد الأعظم من القراء والنقاد وحتى المصابين بالبهاق منهم، وجدوا بأن شخصية سيلاس أكثر شخصيات الرواية إثارة للشفقة، وأنا أؤمن بصدق أن صورة سيلاس استكشاف عطوف لمدى الصعوبة التي يمكن أن تصل فيها حياة المصاب بالبهاق، لا سيما لناس صغيري السن، وكيف تستطيع المجتمعات أن تنبذ بقسوة كل من له وجه مختلف.
* هل أنت متفاجئ من نجاح الكتاب ؟
ـ أنا مندهش.. لقد عملت جاهدا على هذه الرواية، وقد كنت متأكدا أن الناس سيستمتعون بها، لكنني لم أكن أتوقع أن العديد من الناس سيتمتعون بها لهذه الدرجة. لقد كتبت هذه الرواية على أساس مجموعة من الشخصيات الخيالية التي تستكشف أفكارا وجدتها - كما أرى - جدلية، وكما هو واضح هذه المفاهيم نفسها تفرض نفسها بقوة على العديد من الناس.
الانتصار للمرأة
* الرواية تنتصر للمرأة وتعطيها القوة، كيف يمكن لك أن تفسر ذلك ؟
ـ في كثير من الثقافات والمجتمعات، سلبت من المرأة قواها الروحانية، والرواية تلامس أسئلة حول كيف ولماذا حصلت هذه النقلة ؟ وما هي الدروس التي يمكن أن نتعلمها لمستقبلنا ؟
* من أين أخذت فكرة «شيفرة دافنشي» ؟
ـ هذه الفكرة بالذات ظلت تطرق بابي حتى أجبتها... بالبداية علمت السر المخفي في لوحات دافنشي حين كنت ادرس تاريخ الفنون في جامعة سيفيل في إسبانيا، وبعد ذلك بسنوات، وأثناء البحث عن الملائكة وشياطين والأرشيف السري للفاتيكان، تصادفت مرة أخرى بلغز دافنشي، ورتبت لرحلة إلى متحف اللوفر، حيث كنت محظوظا كثيرا لرؤية بعض أهم النسخ الأصلية من لوحات دافنشي، كم سنحت لي الفرصة بمناقشة هذه الأعمال مع مؤرخ فني ساعدني لأفهم بوضوح اللغز المفاجئ . ومن هنا، سجنت في هذا اللغز، وأمضيت سنة كاملة ابحث قبل أن ابدأ كتابة الرواية.
* كيف حصلت على كل المعلومات الداخلية لهذا الكتاب ؟
ـ غالبية المعلومات ليست «داخلية» كما تبدو، فالسر الموصوف في الرواية تم تأريخه منذ قرون، وبذلك هناك آلاف المصادر التي استطعت الاستناد عليها، وقد كنت متفاجئا بمدى حماسة المؤرخين والخبراء ليشاركونني معلوماتهم.
وقد قالت لي إحدى الأكاديميات بأن حماستها لشيفرة دافنشي جزء منه مبني على أمل أن «اللغز القديم سيتم الكشف عنه للجميع».
المجتمعات السرية
* يبدو أنك مهووس بالمجتمعات السرية.. ما هو تعليقك ؟
ـ اهتمامي بالمجتمعات السرية هو نتاج الخبرات المتعددة، لذا أستطيع أن أناقش في الوقت الذي لا يستطيع غيري ذلك. وبالتأكيد إن بحثي عن المنظمات مثل: الفاتيكان و«أبوس داي» وغيرها من المنظمات، هو وقود لحماسي وعملي. وعلى مستوى أكثر عمقا فإن اهتمامي يبدأ من حقيقة أنني نشأت في انجلترا الجديدة، محاطا بالنوادي السرية في تجمع للجامعات الراقية، فقد كانت موطنا للماسونية، والأروقة الخفية التي تزود الحكومة بالقوة.
انجلترا الجديدة تمتلك تقليدا دقيقا للنوادي والأخويات السرية العريقة، وبهذا المفهوم، فإن رواية روبرت لانغدون الجديدة ترتكز على أساس عميق لأقدم أخوية عبر التاريخ: «أخوية البنائين المبهمة».
* هل انت ممن يؤمنون بنظرية المؤامرة ؟
- بصعوبة.. في الحقيقة أنا على النقيض تماما، ولا أرى حقيقة في أي قصص يتم الترويج لها، مثل وجود لزوار من خارج نطاق الأرض، أو مثلث برمودا، أو أي أسرار أخرى تخترق الثقافات الشعبية، ولكن السر وراء «شيفرة دافنشي» موثق بصورة جيدة جدا ومميز بالنسبة لي بحيث لا يمكن إقصاؤه.
وقد فاجأت «شيفرة دافنشي» العالم، وخلال أشهر قليلة ترجمت إلى 50 لغة عالمية، ومنذ الصفحة الأولى من الرواية، يقرر براون عدة حقائق أولاها: أن جمعية «سيون» الدينية جمعية أوروبية تأسست في العام 1009 وهي منظمة حقيقية، وأنه في العام 1975 اكتشفت مكتبة باريس مخطوطات عرفت باسم «الوثائق السرية» ذكر فيها بعض أسماء أعضاء جمعية سيون ، ومنهم ليوناردو دافنشي، وإسحق نيوتن، وفيكتور هوجو. كما أن وصف الأعمال الفنية والمعمارية والوثائقية والطقوس السرية داخل الرواية هو وصف دقيق وحقيقي.
مفتاح الرواية
ورواية «شيفرة دافنشي» تبدأ من داخل متحف اللوفر بباريس، وضمن أجواء بوليسية غامضة من جريمة قتل أمين المتحف القيم سونير أحد الأعضاء البارزين في جماعة «سيون» السرية، والذي ترك رسالة خلف لوحة ليوناردو دافنشي إلى حفيدته صوفي الأخصائية في علم الشيفرات، ضمنها كل الرموز السرية التي يحتفظ بها، وطالبها بالاستعانة في حل الشفرة بالبروفيسور لانغدون أستاذ علم الرموز الدينية بجامعة هارفارد، ومن خلال رحلة البحث عن حل شفرة الرسالة يتضح السر الذي حافظت عليه جماعة «سيون» الموجودة ضمن وثائق «مخطوطات البحر الميت» و«بروتوكولات حكماء صهيون».
ويهاجم براون من خلال روايته الفاتيكان، حيث يعلن بوضوح تزييف رجال الفاتيكان لتاريخ المسيح ومحو كل الشواهد حول بشريته , ويركز براون على غموض «دافنشي»، حيث كان دافنشي فنانا غريب الأطوار ينبش العديد من الجثث ليدرس البنية التشريحية عند الإنسان، ويحتفظ بمذكرات كتبها بطريقة غامضة يعاكس فيها اتجاه الكتابة. وكان يؤمن بأنه يمتلك علما كيميائيا يحول الرصاص إلى ذهب.
وفوق جدارية كنيسة سانتا ماريا في ميلانو بإيطاليا رسم دافنشي لوحته الأسطورية «العشاء الأخير» التي ضمنها الكثير من الأسرار والرموز حول عقائده، ويقدم دان براون قراءته الصادمة محاولا فك الشيفرات وتحليل الخطوط داخل اللوحة.
ترجمة - سارة القضاة
عن جريدة الرأي الاردنية
شكلت رواية «القلعة الرقمية» أول ظهور للروائي الإنجليزي دان براون ، والتي استطاع من خلالها أن يكون احد أكثر المؤلفين مبيعا في الولايات المتحدة ، حيث ترجمت الرواية إلى عدة لغات ، وصدر في ثلاث طبعات ، كما صدر له عدد آخر من الروايات منها «مسألة»، «نقطة الخداع» , ومن ثم أصدر براون «شيفرة دافنشي» التي كانت موضع إشكال وجدل منذ صدورها وحتى اليوم ، والتي قامت شركة إنتاج بشرائها لتحويلها إلى عمل سينمائي من بطولة النجم العالمي توم هانكس ، كما أصدر براون جزءا مكملا بعنوان «ملائكة وشياطين».
ولد دان براون ونشأ في مدينة صغيرة في نيو إنجلاند إكستير فى نيو هامشير عام 1964 ، كان والده مدرسا في أكاديمية فيليب إكستير ، لذا كبر براون في بيت يعج بالكتب ، ليتبع بذلك خطوات أبيه، فبعد الانتهاء من الدراسة في أكاديمية فيليب وكلية أمهارست، درس براون الإنجليزية في إكستير وعمل على تدريسها بعد تخرجه , أما السفر ولعب التنس وتأليف الموسيقى فهذه كلها أشياء مصاحبة للكتابة .
وبعد ترجمة رواية «شيفرة دافنشي» إلى العربية ، والأصداء المتضاربة التي حصدتها الرواية من قراء الشرق الأوسط ، تقوم «الرأي» بترجمة أحدث المقابلات الصحفية التي أجريت مع براون ونشرت عبر موقعه الالكتروني : www.danbrown.com، والتي تحدث من خلالها عن تفاصيل روايته.
* كم هي حقيقية هذه الرواية ؟
ـ «شيفرة دافنشي» رواية لذا لا بد من وجود شيء من الخيال فيها، فكل الشخصيات الموجودة والأحداث التي حصلت معهم هي بكل تأكيد غير حقيقية ، ولكن كل ما يتعلق بالأعمال الفنية وهندسة العمارة، الوثائق ، والأخوية السرية ، هو حقيقي وموجود على ارض الواقع.
هناك عناصر حقيقية تم تفسيرها والنقاش فيها من قبل شخصيات خيالية، وأنا اعتقد أن بعض النظريات التي تمت مناقشتها من قبل هذه الشخصيات قد يكون لها استحقاق ما، فعلى كل قارئ أن يستكشف وجهات نظر هذه الشخصيات وان يخرج بتفسيره الخاص به , وكنت آمل وأنا اكتب هذه الرواية أن تكون كعامل مساعد و نقطة الانطلاق للناس ليناقشوا مواضيع العقيدة المهمة، الدين، و التاريخ .
صفحة الحقيقة
* ولكن أليست صفحة «الحقيقة» تؤكد أن كل كلمة من كلمات الرواية هي حقيقة تاريخية ؟
ـ إذا قرأت صفحة «الحقيقة» ستجد بوضوح أن الوثائق والتقاليد الدينية، والمنظمات، والأعمال الفنية، وهندسة العمارة هي موجودة بالفعل، ولكن صفحة الحقيقة لا توجد فيها أي تصريح عن النظريات القديمة التي تمت مناقشتها من قبل شخصيات خيالية، وتفسير هذه الأفكار متروك للقارئ .
* هل هذه الرواية معادية للمسيحية ؟
ـ لا.. هذا الكتاب غير معاد لأي شيء، إنها رواية، لقد كتبت هذه القصة بجهد لاستكشف مواضيع معينة عن تاريخ المسيحية التي تهمني، أغلبية المسيحيين المخلصين يفهمون هذه الحقيقة ويفكرون مليا بشيفرة دافنشي كقصة مسلية تروج للمناقشات الروحانية، ومع ذلك هناك عدد صغير من الأصوات من أفراد يزعمون أن هذه القصة خطرة على التاريخ ومعادية للمسيحية.. وفي الوقت الذي آسف فيه على مهانة أولئك الأفراد، لا بد من أن أنوه بأولئك الكهنة، الراهبات، ورجال الدين الذين اتصلوا بي طول الوقت ليشكروني على كتابة هذه الرواية، والعديد من الكنائس الرسمية تحتفي «بشيفرة دافنشي»، لأنها تمتلك اهتماما بمواضيع مهمة لعقيدة و تاريخ المسيحيين.
ومن المهم أن نتذكر بأن القارئ ليس مضطرا للموافقة على كل كلمة موجودة في الرواية، وان يستخدم الكتاب كعامل مساعد إيجابي لتأمل ذاتي واستكشاف العقيدة المسيحية.
اللا مبالاة ضد المعرفة
* ما رأيك بمحاولات تلاميذ الكهنة في إبطال " شيفرة دافنتشي " ؟
ـ الحوار شيء رائع ، هؤلاء كتاب وأنا بوضوح لا اتفق معهم بالرأي، لكن الحوار الذي تم إنتاجه هو قوة ايجابية هائلة، وكلما ناقشنا هذه المواضيع بنشاط، كلما استطعنا فهم روحانيتنا بصورة أفضل. الخلاف والحوار أمران صحيان بالنسبة للديانات بشكل عام. والدين له عدو حقيقي واحد هو: اللامبالاة. والحوار المتحمس هو الترياق .
* بعض أجزاء «شيفرة دافنشي» تصف نشاطات جماعة دينية وهي «أبوس داي»، ما هو شعور «أبوس داي» تجاه روايتك؟
ـ لقد عملت جاهدا من اجل خلق توازن عادل أثناء وصف «أبوس داي»، ومع ذلك هناك من شعروا بالإهانة من تصويرهم، ففي الوقت الذي تكون فيه «أبوس داي» قوة ايجابية في حياة العديد من الناس، فإن الانتساب إليها بالنسبة لآخرين كان تجربة سلبية للغاية.
لقد قمت بتصوير «أبوس داي» في الرواية استنادا على كتب كثيرة كتبت عنهم، ومن خلال بعض المقابلات الشخصية التي أجريتها أيضا مع أعضاء سابقين في «الأخوية».
الدقة التاريخية
* بعض المعلومات التاريخية الموجودة في الرواية متناقضة مع ما درسناه في المدرسة.. ماذا علينا أن نصدق ؟
ـ منذ الأزل والتاريخ يسجل بأيدي المنتصرين، وهذه المجتمعات والمعتقدات هي التي استطاعت أن تنجو وتصل إلينا، وعلى الرغم من التحيز الواضح في هذه النظريات ، إلا أننا ما زلنا نقيس «دقة التاريخ» من خلال المعلومات المعطاة لنا في السجلات التاريخية الموجودة .
العديد من المؤرخين، مثلي أنا، يؤمنون اليوم بأن مقياس الدقة التاريخية لمفهوم ما يأتي أولا من خلال سؤال أنفسنا سؤالا عميقا: كيف يكون التاريخ الدقيق هو التاريخ نفسه ؟! .
مفاهيم اثيرية
* هل أنت مسيحي ؟
ـ اجل، ومن المثير للاهتمام انك إذا سألت ثلاثة أشخاص ما معنى أن تكون مسيحيا، ستتلقى ثلاث إجابات مختلفة: البعض يشعر أن تكون معمدا هو أمر كاف، وآخرون يشعرون أن على المسيحي أن يتقبل الإنجيل كحقيقة تاريخية لا يمكن الشك فيها، ويبقى هناك فئة من المسيحيين يؤمنون بأن الناس الذين لا يتقبلون فكرة أن المسيح هو المنقذ سيكون مآلهم إلى جهنم.
الإيمان خيط متصل، وكل واحد منا يقع على المكان الذي يريده، ومن خلال محاولة تصنيف مفاهيم أثيرية مثل الإيمان، فإننا ننتهي بمناقشة علم الدلالات والألفاظ وبذلك نبتعد عن الأمور الواضحة والبديهية، فجميعنا يحاول اكتشاف لغز الحياة الأكبر، وكل واحد فينا يتبع طريق الهداية الخاص به.
وأنا اعتبر نفسي تلميذ العديد من الديانات، وكلما تعلمت أكثر، كلما ازدادت تساؤلاتي، وبالنسبة لي، البحث الروحي سيبقى عملا مستمرا طوال الحياة.
* موضوع الرواية يعتبر أمرا خلافيا، فهل تخاف من الآثار الجانبية ؟
ـ لا أستطيع أن أتصور لماذا! الفكرة في الرواية موجودة منذ قرون، وهي ليست أفكاري الخاصة، والحق يقال: ربما تكون هذه هي المرة الأولى التي يكتب فيها عن هذه الأفكار في سياق كتاب شعبي مثير، ولكن المعلومات ليس جديد أبدا.
لقد كنت آمل أن تفتح شيفرة دافنشي الباب للقراء ليقوموا باكتشافاتهم الخاصة، وان يشعلوا اهتمامهم بمواضيع الإيمان، إضافة إلى تقديم المتعة للقارئ.
* كيف يشعر المصابون بالبهاق تجاه شخصية سيلاس ؟
ـ بعض القراء المصابون بالبهاق انزعجوا بسبب هذه الشخصية، وأنا حساس كثيرا تجاه هذا الموضوع، ولكن من المهم أن نتذكر أن لون بشرة سيلاس لا علاقة له بطبيعته العنيفة، فقد اقتيد إلى العنف من قبل قسوة الآخرين، وليس من قبل أي شيء ورثه في تكوينه الجسدي.
والسواد الأعظم من القراء والنقاد وحتى المصابين بالبهاق منهم، وجدوا بأن شخصية سيلاس أكثر شخصيات الرواية إثارة للشفقة، وأنا أؤمن بصدق أن صورة سيلاس استكشاف عطوف لمدى الصعوبة التي يمكن أن تصل فيها حياة المصاب بالبهاق، لا سيما لناس صغيري السن، وكيف تستطيع المجتمعات أن تنبذ بقسوة كل من له وجه مختلف.
* هل أنت متفاجئ من نجاح الكتاب ؟
ـ أنا مندهش.. لقد عملت جاهدا على هذه الرواية، وقد كنت متأكدا أن الناس سيستمتعون بها، لكنني لم أكن أتوقع أن العديد من الناس سيتمتعون بها لهذه الدرجة. لقد كتبت هذه الرواية على أساس مجموعة من الشخصيات الخيالية التي تستكشف أفكارا وجدتها - كما أرى - جدلية، وكما هو واضح هذه المفاهيم نفسها تفرض نفسها بقوة على العديد من الناس.
الانتصار للمرأة
* الرواية تنتصر للمرأة وتعطيها القوة، كيف يمكن لك أن تفسر ذلك ؟
ـ في كثير من الثقافات والمجتمعات، سلبت من المرأة قواها الروحانية، والرواية تلامس أسئلة حول كيف ولماذا حصلت هذه النقلة ؟ وما هي الدروس التي يمكن أن نتعلمها لمستقبلنا ؟
* من أين أخذت فكرة «شيفرة دافنشي» ؟
ـ هذه الفكرة بالذات ظلت تطرق بابي حتى أجبتها... بالبداية علمت السر المخفي في لوحات دافنشي حين كنت ادرس تاريخ الفنون في جامعة سيفيل في إسبانيا، وبعد ذلك بسنوات، وأثناء البحث عن الملائكة وشياطين والأرشيف السري للفاتيكان، تصادفت مرة أخرى بلغز دافنشي، ورتبت لرحلة إلى متحف اللوفر، حيث كنت محظوظا كثيرا لرؤية بعض أهم النسخ الأصلية من لوحات دافنشي، كم سنحت لي الفرصة بمناقشة هذه الأعمال مع مؤرخ فني ساعدني لأفهم بوضوح اللغز المفاجئ . ومن هنا، سجنت في هذا اللغز، وأمضيت سنة كاملة ابحث قبل أن ابدأ كتابة الرواية.
* كيف حصلت على كل المعلومات الداخلية لهذا الكتاب ؟
ـ غالبية المعلومات ليست «داخلية» كما تبدو، فالسر الموصوف في الرواية تم تأريخه منذ قرون، وبذلك هناك آلاف المصادر التي استطعت الاستناد عليها، وقد كنت متفاجئا بمدى حماسة المؤرخين والخبراء ليشاركونني معلوماتهم.
وقد قالت لي إحدى الأكاديميات بأن حماستها لشيفرة دافنشي جزء منه مبني على أمل أن «اللغز القديم سيتم الكشف عنه للجميع».
المجتمعات السرية
* يبدو أنك مهووس بالمجتمعات السرية.. ما هو تعليقك ؟
ـ اهتمامي بالمجتمعات السرية هو نتاج الخبرات المتعددة، لذا أستطيع أن أناقش في الوقت الذي لا يستطيع غيري ذلك. وبالتأكيد إن بحثي عن المنظمات مثل: الفاتيكان و«أبوس داي» وغيرها من المنظمات، هو وقود لحماسي وعملي. وعلى مستوى أكثر عمقا فإن اهتمامي يبدأ من حقيقة أنني نشأت في انجلترا الجديدة، محاطا بالنوادي السرية في تجمع للجامعات الراقية، فقد كانت موطنا للماسونية، والأروقة الخفية التي تزود الحكومة بالقوة.
انجلترا الجديدة تمتلك تقليدا دقيقا للنوادي والأخويات السرية العريقة، وبهذا المفهوم، فإن رواية روبرت لانغدون الجديدة ترتكز على أساس عميق لأقدم أخوية عبر التاريخ: «أخوية البنائين المبهمة».
* هل انت ممن يؤمنون بنظرية المؤامرة ؟
- بصعوبة.. في الحقيقة أنا على النقيض تماما، ولا أرى حقيقة في أي قصص يتم الترويج لها، مثل وجود لزوار من خارج نطاق الأرض، أو مثلث برمودا، أو أي أسرار أخرى تخترق الثقافات الشعبية، ولكن السر وراء «شيفرة دافنشي» موثق بصورة جيدة جدا ومميز بالنسبة لي بحيث لا يمكن إقصاؤه.
وقد فاجأت «شيفرة دافنشي» العالم، وخلال أشهر قليلة ترجمت إلى 50 لغة عالمية، ومنذ الصفحة الأولى من الرواية، يقرر براون عدة حقائق أولاها: أن جمعية «سيون» الدينية جمعية أوروبية تأسست في العام 1009 وهي منظمة حقيقية، وأنه في العام 1975 اكتشفت مكتبة باريس مخطوطات عرفت باسم «الوثائق السرية» ذكر فيها بعض أسماء أعضاء جمعية سيون ، ومنهم ليوناردو دافنشي، وإسحق نيوتن، وفيكتور هوجو. كما أن وصف الأعمال الفنية والمعمارية والوثائقية والطقوس السرية داخل الرواية هو وصف دقيق وحقيقي.
مفتاح الرواية
ورواية «شيفرة دافنشي» تبدأ من داخل متحف اللوفر بباريس، وضمن أجواء بوليسية غامضة من جريمة قتل أمين المتحف القيم سونير أحد الأعضاء البارزين في جماعة «سيون» السرية، والذي ترك رسالة خلف لوحة ليوناردو دافنشي إلى حفيدته صوفي الأخصائية في علم الشيفرات، ضمنها كل الرموز السرية التي يحتفظ بها، وطالبها بالاستعانة في حل الشفرة بالبروفيسور لانغدون أستاذ علم الرموز الدينية بجامعة هارفارد، ومن خلال رحلة البحث عن حل شفرة الرسالة يتضح السر الذي حافظت عليه جماعة «سيون» الموجودة ضمن وثائق «مخطوطات البحر الميت» و«بروتوكولات حكماء صهيون».
ويهاجم براون من خلال روايته الفاتيكان، حيث يعلن بوضوح تزييف رجال الفاتيكان لتاريخ المسيح ومحو كل الشواهد حول بشريته , ويركز براون على غموض «دافنشي»، حيث كان دافنشي فنانا غريب الأطوار ينبش العديد من الجثث ليدرس البنية التشريحية عند الإنسان، ويحتفظ بمذكرات كتبها بطريقة غامضة يعاكس فيها اتجاه الكتابة. وكان يؤمن بأنه يمتلك علما كيميائيا يحول الرصاص إلى ذهب.
وفوق جدارية كنيسة سانتا ماريا في ميلانو بإيطاليا رسم دافنشي لوحته الأسطورية «العشاء الأخير» التي ضمنها الكثير من الأسرار والرموز حول عقائده، ويقدم دان براون قراءته الصادمة محاولا فك الشيفرات وتحليل الخطوط داخل اللوحة.
ترجمة - سارة القضاة
عن جريدة الرأي الاردنية