المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : "الحمو الموت".. ملف ساخن .. قصص من الواقع المرير


بـــقـــايـــا ^ آلـــم
07-01-2006, 09:15 AM
"الحمو الموت".. هل أدركنا هذا المعنى؟
http://www.islamonline.net/Arabic/in_depth/Cyber_Counselor/Incest/images/Top_08.gifhttp://www.islamonline.net/Arabic/in_depth/Cyber_Counselor/Incest/Images/Title_02.gif

"الحمو الموت".. هل أدركنا هذا المعنى؟

الدكتور عمرو أبو خليل**




صلى الله عليك يا رسول الله، فمن يعرفك حقا لا يملك إلا أن يصلي عليك تعظيما وإكراما لما تركته لهذا العالم من توجيهات عظيمة، التي كلما تقدمت بنا الحياة أدركنا أهميتها. أقول هذا بمناسبة فتح ملف "زنا المحارم" التي حذر منها -صلى الله عليه وسلم- في جملة بليغة وقصيرة، لكنها لخصت كل ما يمكن أن يقال في هذا الإطار بقوله "الحمو الموت". فتعالوا نرى كيف يكون الحمو موتا كما أخبرنا نبينا الكريم، وكيف يؤدي التسيب وعدم وضع حدود للعلاقة بين المحارم إلى الموت الأخلاقي، أو إلى جريمة "زنا المحارم".

بـــقـــايـــا ^ آلـــم
07-01-2006, 09:17 AM
http://www.islamonline.net/Arabic/in_depth/Cyber_Counselor/Incest/images/Top_08.gifhttp://www.islamonline.net/Arabic/in_depth/Cyber_Counselor/Incest/Images/Title_02.gif

خطر المحارم المؤقتين

http://www.islamonline.net/Arabic/in_depth/Cyber_Counselor/Incest/Articles/Images/pic10.jpg

المحارم المؤقتين

لا شك في أن جريمة "زنا المحارم" واضحة حرمتها، كما أنه في أغلب حالاتها تحتاج إلى نفس غير سوية للوقوع فيها، غير أني أستطيع القول بأن كثيرا من حالات زنا المحارم تحدث في دائرة من نطلق عيهم "المحارم المؤقتين"، كما في حالة أخت الزوجة، وأخو الزوج، وزوج الأخت، وزوجة الأخ، وخال الزوج، وخالة الزوجة أو بنت خالها وخالتها وغيرهم ممن على نفس الدرجة من القرب؛ حيث يتم تخطي الحدود بين أطراف هذه القرابات؛ فالأخت تذهب لزيارة أختها المتزوجة وترى أنه لا بأس من أن تخلع حجابها أمام زوج أختها، فهو في مقام أخيها الكبير ولا مانع من أن تبيت عند أختها وتظهر أمام زوج أختها بلباس (قميص) النوم، وربما مكثت أياما عند أختها لأنها تذاكر بصورة أفضل في بيت أختها، أو لأنها تخدم أختها الحامل أو التي ولدت وتحتاج للمساعدة.. وباللغة الدارجة ترفع التكليف بينها وبين زوج أختها فلا حدود في الكلام أو المزاح أو اللباس، لتتطور العلاقة دون شعور من الطرفين وتتأجج المشاعر والكل غافل عما سيصلون إليه من كارثة.

وكذلك نجد أخا الزوج يدخل على زوجة أخيه، وهي أيضًا لا تلتزم بالحدود، وترفع التكليف فهو في مقام أخيها، وربما أيضًا يبيت للمذاكرة أو لأنه من بلد آخر، وجاء ليعمل والزوجة لا تراعي أنه رجل غريب في الحقيقة، وله مشاعر وأحاسيس؛ فتظهر أمامه بملابس النوم أو تكسر الحدود في الحديث، والأمر يتطور، والغريب في الأمر كل الأطراف في العائلة ترى ما يحدث ولا تلقي له بالا، ويتكرر هذا مع غير المحارم أيضا كما في حالة بنت الخالة والخال أو ابن العم والعمة، وتحت ادعاء الأخوة يتم تجاوز الحدود، وفي لحظة ضعف -وارد أن يمر بها أي إنسان- تقع الكارثة.

وهنا يقع "زنا المحارم" بالاتفاق بين الطرفين، فلا يوجد في العلاقة تحرش أو إجبار، مثلما يحدث في بعض حالات "اغتصاب المحارم"؛ فالوقائع هنا تحدث في عالم الكبار البالغين العاقلين المدركين لما يفعلون، ولذلك يحدث ما يحدث بالاتفاق التام، والتواطؤ الكامل بين الطرفين؛ ولذا فإن الأمر يصل إلى الزنا الكامل بين أناس ما كانوا يتصورون أن يصلوا إلى ذلك الحد من الوقاحة، كما لا يتصور المحيطون بهم إذا اكتشفوا ما يحدث أنهم فعلوا هذه الجريمة البشعة، فكل شيء يتدثر بلباس البراءة والعفوية والبساطة، ويبدأ الأمر بأحاديث بريئة، ثم تقتحم العين ما لا يصح أن تراه، ثم يحدث الاقتراب التلقائي الذي تبدو سبله ميسرة على خلفية الحرمة، وعلى خلفية أنهما محارم، وهنا يقع المحظور.

بـــقـــايـــا ^ آلـــم
07-01-2006, 09:21 AM
تمسكوا بتعاليم نبيكم

http://www.islamonline.net/Arabic/in_depth/Cyber_Counselor/Incest/Articles/Images/pic10a.jpg
ولذلك عندما تحدث الرسول الكريم عن عدم دخول الرجال على النساء قالوا: أرأيت الحمو يا رسول الله، فكان الرد المعجز والعبقري للرسول الكريم "الحمو الموت"، والحمو هم أقارب الزوج، ولم يجد الرسول كلمة تصلح لتجاوز الحد في العلاقة بين الأقارب إلا كلمة الموت، بما تحمله من إيحاءات الهلاك والدمار.

ونعود إلى ممارساتنا التي تؤدي إلى الوقوع في زنا المحارم والتي تبدو تصرفات بسيطة وعفوية، فنجد الأخت تدخل على زوج أختها الذي يأتي لزيارتها في بيت أهلها في أثناء العقد بدون حجاب، وتقول: "عادي.. إنه زوج أختي"، وتتصور أن حرمتها المؤقتة تمنعه من النظر إليها، أو حتى من نظرها هي إليه وتأثرها به، والزوجة تتبسط مع أخي زوجها، وتقوم على شئونه، ورأينا في حالات عديدة كيف تغير زوجة الأخ من الزوجة الوافدة لأخي زوجها، وتحاول أن تفسد علاقته بزوجته؛ لأنها هي من كانت تهتم به وترعاه.

ونرى أقارب وقد انتفت الحدود بينهم حتى لا تعرف من هو الأخ من الزوج، وفي مشهد وداع عند السفر أو استقبال ترى الجميع يقبّل الجميع، فتقف حائرا فالأخ يقبل زوجة أخيه، والأخت تقبل ابن خالتها، وكل ذلك يتم تحت شعار "الأخوة"، والأخوة بريئة من ذلك، فـ"الحمو الموت".

إن ما عرضنا له توا هو هامش صغير على دفتر أحوال زنا المحارم في مجتمعاتنا، لكن مساحته في الواقع وآثاره قد تكون أكثر تدميرا؛ لأن الأمر يتجاوز زنا المحارم إلى الغفلة والجهل، وتجاوز الحد الذي وضعه لنا رسولنا الكريم، فتكون النتيجة الحتمية هي موت مجتمعاتنا وتعرضها للهلاك، وتقطع لصلات الرحم، واختلاط للأنساب.

وأخيرا أود أن أنوه إلى أن ما جعل مثل هذه الملفات تفتح الآن هو أن الإعلام بما ينشره من خلال الأغنيات العارية والأفلام القبيحة، خلق حالة استنفار للشهوات والرغبات، جعل جريمة مثل زنا المحارم كانت قليلة الحدوث، ويتم الحديث عنها على استحياء إلى قضية حية لا يخلو الحديث العلني عنها من قبل المعنيين بالأسرة والمجتمع في بلادنا.

كما أؤكد أن فتح هذه الملفات ليس راجعا لنظرة متشائمة، أو دعوة للخوف أو الانغلاق، بقدر ما هي دعوة للاعتدال والوسطية التي هي منهاجنا الدائم، فعندما نلقي الضوء على أزمة أو ظاهرة، فليس من أجل أن نسود الدنيا والحياة ولكن من أجل أن ننبه الغافلين.

بـــقـــايـــا ^ آلـــم
07-01-2006, 09:29 AM
ارسل احدهم رسالة يقول فيها التالي :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
مشكلتي تبدأ عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري، عندما كنت أذهب إلى بيت عمتي التي كان عمرها حينئذ 21 سنة، والتي كانت منذ دخولي بيتها حتى خروجي منه تقبلني في فمي وعنقي.. وأنا لا أهتم لهذه القبلات لأنها كانت عمتي.. وهنا بدأت مشكلتي!
واستمر هذا الأمر حتى سن الثامنة عشرة حيث تزوجت. وبعدها وعندما أصبح عمري 23 سنة أصبحت أذهب لأنام عندها في منزلها.. وكان زوجها يسافر كل أربعاء وخميس ويعود في الجمعة.. لأنها كانت تخاف أن تنام في منزلها مع طفلتها التي تبلغ ثلاث سنوات تقريبا.. وفي إحدى سفرات زوجها.. ذهبت لأنام عندها تلك الليلة اللعينة، وبعد أن نامت طفلتها حيث كنت أشاهد التلفاز حضرت إلى الغرفة، وبدأت تقبلني، وكنت أمتنع عنها لأني أخاف الله. وهي تقول بأنها لن تخبر أحدا، وحاولت أن أنهض وأصرخ كي تصحو طفلتها فكانت تقبلني أكثر ، وتثيرني لفعل الفاحشة .

بصراحة لم أستطع المقاومة فأنا إنسان ولست جمادا. فحصل الذي حصل، ولا أعرف ماذا أفعل اليوم؟ لا أستطيع أن أنظر في وجهها، وهي تتصل بي وتدعوني لبيتها وكأن شيئا لم يحصل. وأنا أفكر أن أقتل نفسي من شدة الموضوع. فبماذا تشيرون عليّ يا أهل العلم؟ وجزاكم الله خيرا. [line]

المشكلة
د.عمرو أبو خليل اسم الخبير

الحل

يرتكب الإنسان الحماقات ثم يذهب يسب الدهر والليل والنهار، وهم لم يذنبوا ولم يدعوه للخطأ!! فالحقيقة أن الليلة ليست هي اللعينة.. ولكن الخطأ على من يرى مقدمات الخطيئة أمام عينيه فيتجاهلها ويسعى إليها ويستمرئها في ليالٍ عديدة سابقة.. فإذا ما وقعت الواقعة.. لعن الليلة!! ولا أدري ما ذنب الليلة فيما حدث فيها؟ فعمتك تقبلك في فمك وعنقك وهو أمر غير طبيعي يستطيع إدراك خطورته وشذوذه أي صبي صغير، ومع ذلك سنعتبر أن عمرك في بداية الأمر لم يكن يكفي لفهم خطورة ما تفعله عمتك معك، فهل استمرار هذا السلوك حتى سن الثامنة عشرة، أي لمدة 4 سنوات كاملة لم يلفت انتباهك؟! ألم تسأل أحدا؟! ألم تستشر أحدا؟! أظن أن الثقافة البسيطة لابن الثانية عشرة ستجعله يدرك خطأ هذا الأمر وخطورته، ولكن يبدو أنك أحببت ذلك واستمرأته وتمتعت به، والعمة تدرك ذلك، وأنت تدرك ذلك وتتغابيان أو تتعاميان عما لا يمكن التغابي عنه!!

وليت الأمر قد انتهى عند هذه الكارثة، وقد سترها الله عليكما، ولكنكما لم تتورعا عن إعادة الكرة مرة أخرى.. فالعمة يغيب زوجها، وتخاف أن تنام وحدها، ولا يوجد أحد في العالم ليؤنس وحدتها ويذهب مخاوفها إلا أنت!! وتذهب وأنت "خالي الذهن"، "سليم القصد" فأنت تخاف الله كما تقول في رسالتك!! وتجلس تتفرج على التليفزيون في براءة، ولكن الطفلة تنام ورياح الليلة اللعينة تجعل هذه العمة فجأة تقوم بسلوك "مفاجئ" لم تعهده عليها!! وهى أنها تقبلك، ولكنها زادت هذه المرة بأن خلعت ملابسها… إلخ، فلم يكن أمامك إلا أن تزني بإحدى محارمك، وتعلل ذلك بأنك إنسان ولست جمادا!!
فهل من معالم الإنسانية أن يلقي الإنسان نفسه في النار، وهو يعلم تماما أنها نار ثم يصرخ عندما يحترق؟! ويقول لقد احترقت لأنني إنسان ولست جمادا!! أتستهين بعقلك؟! أم تستخف بربك الذي يراك ويسمعك ويعلم ما تخفي نفسك؟! ألم تتوقع من عمتك وتاريخها معك بهذه الصورة أن تصل لهذه الدرجة؟!! ثم تبعث تسأل: ما العمل فالعمة تتصل وتدعوني لبيتها، وكأن شيئا لم يحصل لأنها فعلت ذلك لمدة 4 سنوات كنت تعود إليها وكأن شيئا لم يحصل!! فلماذا تغيرت أنت هذه المرة؟!!
إذن فليس غريبا أن تعاود الاتصال، وتتوقع استجابتك لأن سوابقك في التمادي تغري بالمواصلة.

لا تقتل نفسك فهذا أمر لن يريحك بعدما ارتكبته، ولكن تب إلى الله الذي تقول إنك تخافه.. فليس أمامك غيره تلجأ إليه، واقطع علاقتك من غير تفكير أو اتصال أو مقدمات أو مبررات بهذه العمة.. ولا تحاول أن تقدم لنفسك أي اعتذار عن أية محاولة حتى لرؤيتها، فلا ترد على اتصالاتها، وابتعد تماما عن طريقها أو أي مكان هي موجودة فيه.
وحاول أن تحصن نفسك بالزواج والإحصان كتوبة عملية عما ارتكبته من جريمة في حق نفسك أولا وفي حق زوج هذه العمة الذي استأمنك على عرضه فخنت الأمانة، ولم تؤدها عسى الله أن يتوب عليك ، وهو سبحانه يتوب علي من تاب توبة نصوحاً يتوقف فيها عن الفعل المشين ، ويندم علي ما فات منه ، ويعزم علي عدم العودة إليه ، ونقطة البدء أن تعترف أمام نفسك بأنك أخطأت أنت ، وتلك العمة المنحرفة بدلاً من لعن الليالي ، وتفعل مثل كثيرين بتعليق الأخطاء علي مشجب الظروف ..

بـــقـــايـــا ^ آلـــم
07-01-2006, 09:42 AM
s f k الاسم
الوقوع في الزنا مع المحارم العنوان
رجل متزوج ويحب زوجته، ولكنه زنى بوالدة زوجته قبل الزواج وبعد الزواج وأيضًا زنى بأختها، ورغم ذلك فهو يعامل زوجته معاملة طيبة وأنجب منها ويعاملها معاملة طيبة، وهذا الشخص يصلي، وحج بيت الله بعد ذلك؛ فما حكم الشرع في هذا الشخص؟ وشكرا

الدكتور يونس محيي الدين الأسطل المفتي

الحل

إن الحرام لا يحرم الحلال، فالزنا بإحدى قريبات الزوجة المحرمات على الزوج تحريمًا مؤقتًا أو مؤبدًا لا يحرم عليه زوجته، وإن كان يوقعه في كبيرة من الكبائر وعلى هذا السائل أن يعجل بالتوبة النصوح، وأن يجتهد في نوافل العبادات ليكفر ذنوبه، كما أن عليه أن يتجنب الأسباب التي أدت إلى وقوعه في تلك الكبائر بعدم الخلوة بقريبات زوجته مرة ثانية
وعليه أن يكثر من تلاوة القرآن وسماعه ومن حضور المواعظ والدروس الدينية كما أن عليه أن يصاحب الصالحين؛ ليظلوا يذكرونه بالله واليوم الآخر
ومن المعلوم أن العقوبات تطبق في السعودية بصورة واسعة، لكنني لا أنصح السائل بالاعتراف أمام القضاء، وعليه أن يستر على نفسه، وأن يتوب بينه وبين الله تعالى موقنًا أن الله لا يخيب الصادقين في توبته
والله تعالى أعلم

بـــقـــايـــا ^ آلـــم
07-01-2006, 09:51 AM
زنا المحارم في مذكرات طبيبة نساء

الدكتورة هالة مصطفى**

http://www.islamonline.net/Arabic/in_depth/Cyber_Counselor/Incest/Articles/Images/pic07.jpg
توجهت إلى الله من كل قلبي داعية أن يؤخر ميعادنا وحسابنا، بعد أن ظهر الفساد في البر والبحر، وبعد أن أزكم دخان الفواحش أنوفنا، فماذا لو وقفنا الآن أمام الله وسألنا جميعا عن الحرمات التي انتهكت وعن ذلك الدين الذي قطعت حبائله.. جرى على لساني هذا الدعاء وتجسد أمامي مشهد يوم القيامة بعد أن وقفت تلك الفتاة ذات السابعة عشرة من عمرها وبجوارها أمها وقد نزل عليها خبر حمل الفتاة كالصاعقة، لم تتوقع الأم أبدا أن ابنتها العذراء والتي لا تخرج من البيت إلا قليلا ولا تختلط بأحد أن تحمل سفاحا.

أمام انهيار الأم المسكينة حاولت معرفة من اقترف هذا الفعل الأثيم مع هذه الفتاة؛ حتى تستطيع الأسرة إدراك الخطأ وعلاجه، خاصة أن الحمل قد تجاوز الأشهر الستة ولكن الفتاة أصرت على الإنكار، وادعاء أنها لا تعرف كيف حدث هذا في بلاهة مستفزة. انصرفت الأم وابنتها التي ما لبثت إلا أن عادت لتهمس في أذني بخبر سقط عليّ أنا هذه المرة كالصاعقة، أخبرتني بأن صاحب هذه الفعلة هو خالها الذي يكبرها بخمسة أعوام، إنه الخال الذي كانت تخرج الأم وتغيب عن البيت وهي مطمئنة أن الابنة في أمان معه، وقالت الفتاة إن خالها قد اعتاد على ملامستها منذ عام، ولكن لماذا لم تقاوم الفتاة؟ ولماذا لم تخبر أحدا؟ سؤال ألح عليَّ كثيرا.

ضرورة التحرك

إنها مأساة تكررت أمامي كثيرا ولكن لا أدري لماذا هذه المرة استوقفتني تلك الحالة، ربما لأن الحمل قد تجاوز الفترة التي يسمح فيها بالإجهاض، ربما لأني وجدت أن مجرد الاكتفاء بتأنيب الفتاة على صمتها واستسلامها ولوم الأسرة على تفريطها وتساهلها لا يكفي، ولا بد من أن يكون هناك جهد أكبر، لا أدري.. لكن الذي أدركه تماما أنه لا بد من أن يكون هناك جهد مشترك من الجميع لمواجهة هذه الكارثة المروعة الموجودة فعلا في مجتمعاتنا، والتي اسمها زنا المحارم.

قمت بإحصاء حالات زنا المحارم التي صادفتها خلال 10 سنوات من العمل فوجدتها -بفضل الله- ليست بالكثيرة، ولكنها موجودة، وهذا حتى لا يظن الناس أن الفحشاء تفشت إلى درجة كبيرة في أسرنا، ولكن من المؤكد أن ظهور مثل تلك العلاقات المشوهة إنذار للمجتمع بأسره بأن هناك مرضا خطيرا تسلل إلى الأسرة ولا بد من مواجهته بكل شجاعة حتى لا يتحول إلى طور الوباء.

تحمل من شقيق زوجها

جاءتني إلى العيادة تشكو من انقطاع الدورة الشهرية لمدة 3 أشهر، وبسؤالها عن العلاقة الزوجية لاستبعاد أن يكون هناك حمل قالت إن زوجها مسافر منذ 9 أشهر، ظننت أن الحالة "انقطاع ثانوي للدورة" وقبل أن أبدأ بالكشف عليها سألتني وهي في قمة الخوف: هل من الممكن أن تحمل المرأة منذ 9 أشهر ثم يختزن الحمل داخلها ولا يظهر إلا بعد ذلك؟ وأمام هذا السؤال الغريب طلبت على الفور منها عمل تحليل للحمل فشهقت السيدة التي كانت بصحبتها، وقالت: "يا دكتورة أي حمل وزوجها على سفر؟"، لكني كنت مصرة على عمل التحليل قبل الكشف، وهو ما تم بالفعل، وجاءت نتيجة التحليل كما كنت متوقعة، حيث كانت حاملا بالفعل، فأخذت تصرخ وتبكي مكررة سؤالها الغبي: هل ممكن أن يكون حملت منذ 9 أشهر قبل أن يسافر زوجي؟.

أمام هذا الاستخفاف والتهاون من جانبها صرخت في وجهها بقولي: ألم تكتفي بالزنا بل تريدين إلصاق الجنين بغير أبيه إمعانا في المتاجرة بحدود الله؟ فراحت تبكي وتبرر ما حدث بأنه كان غصبا عنها، فقد اعتادت على ممارسة الجنس مع شقيق الزوج الذي يقيم معها في منزل العائلة، حيث كانت تضع له الطعام عندما يعود من العمل متأخرا ويكون جميع من بالمنزل نائمين، وتدخل حجرته لتوقظه صباحا، وهكذا حتى تطورت العلاقة وحدث ما حدث.. وانصرفت وصديقتها والوجوم يرافقهما وراحت الأسئلة تدور برأسي من عينة: هل ستتخلص من الحمل؟ هل ستحفظ لزوجها عرضه وتتوجه إلى الله طالبة العفو، أم ستستمر فيما كانت عليه إلى حين يعود الزوج المسكين؟ لم أعرف أي طريق اختارت لعدم رؤيتي لها ثانية.

علاقة مع العم



جاءت الأم وطفلتها التي تبلغ 13 سنة إلى عيادتي للاطمئنان على الدورة التي تأخرت شهرين عن ميعادها، وطمأنت الأم بأنه من الطبيعي أن تتأخر، وأنه لا انتظام للدورة في بدايتها، ولكني فوجئت بإصرار الأم على توقيع الكشف على ابنتها، وعمل تحاليل لها، وكنت مشفقة على الأم من تحمل تكلفة تحاليل لا داعي لها، خاصة أنها يبدو عليها ضيق الحال، ولكنها همست في أذني بالقول: أريد أن أحلل لها تحليل حمل، فاندهشت لطلبها، وقلت لها لماذا تشكين في هذه الفتاة الصغيرة؟ فبكت الأم وقالت: إنها تخرج للعمل، وتترك الفتاة بمفردها مع العم الذي كان عاطلا، ويقيم في حجرة مجاورة لهم، وعندما عادت من العمل مبكرا ذات يوم وجدت الفتاة تخرج من حجرة العم، وعلامات القلق والتوتر على وجهها فسألتها عن السبب فقالت: إنها كانت تنظف الحجرة للعم، ولم تهتم الأم بالأمر، ولم تتوقع شيئا خبيثا من العم.

كانت المفاجأة المدوية عندما عادت الأم مرة أخرى لتجد ابنتها وعمها في وضع مخز، وبعد توقيع الكشف على الفتاة وجدناها قد فقدت بكارتها، كان لا بد من عمل التحليل لنفي الحمل، وجاءت النتيجة سلبية، ففرحت الأم بهذه النتيجة، فقدر ألطف من قدر.

قبل أن تنصرف الأم وابنتها سألت الفتاة هذا السؤال: لماذا حدث هذا الأمر؟ ولماذا لم تخبري أمك منذ أول مرة حاول العم التحرش بك؟ فقالت: "إنها في بادئ الأمر كانت تخاف، ولكنها بعد ذلك وجدت نفسها تريده وتسعى إليه" قالتها في براءة ممزوجة بوقاحة. انصرفت الفتاة مع أمها، وأخذت أفكر فيما ستقوله هذه الأم لنفسها بعد ما وصلت إليه أحوال ابنتها، وهل تلوم نفسها على إهمالها لطفلتها وعدم وضع ولو احتمالا صغيرا لغدر هذا العم العاطل المستهتر؟ وهل ستنسى الفتاة ما حدث أم ستحاول البحث عن مثله في مكان آخر؟ لم أجد إجابة.

مع الأب والأخ أيضا

دخلت الفتاة ذات الـ 15عاما إلى عيادتي بصحبة خالتها التي طلبت مني مباشرة توقيع الكشف الطبي عليها للاطمئنان على عذريتها، وعندما سألتها عن السبب وضعت يدها على وجهها، ونظرت إلى الأرض، وقالت: "إن والد الفتاة ووالدتها في شجار مستمر، تركت الوالدة على أثره منزل الزوجية، وأخذت معها الطفلين الصغيرين، وظلت هذه الفتاة وحدها مع الأب، كانت هذه المسكينة تتصل بالأم دائما، وتطلب منها سرعة العودة والأم ترفض بحجة أن الأمر لا يعدو كونه محاولة من الزوج لإجبارها على العودة، وذات يوم أخذت الفتاة تبكي بشدة، وتستعطف الأم بسرعة العودة قائلة: أنت لا تعرفين ما يحدث لي والأم في لامبالاة حتى تدخلت أنا، وأخذت التليفون من الأم، وسألت الفتاة ماذا يحدث؟ ولماذا كل هذا البكاء؟ فهذه ليست أول مرة تترك الأم المنزل بالشهور؟ ولكن الفتاة أغلقت التليفون بسرعة".

وأضافت الخالة: "بعد يأسي من لامبالاة أختي تجاه دموع ابنتها ذهبت إلى الفتاة التي ارتمت في حضني، واشتكت لي مما يفعله أبوها معها عندما يعود مساء، وأنها أصبحت لا تستطيع المقاومة أكثر من ذلك". قمت بالكشف على الفتاة، وبفضل الله وجدت أنها ما زالت عذراء، فنصحت خالتها بجعل أمها تحتضنها، ولا تتركها لهذا الأب المتوحش.

آثار مدمرة

كانت تشكو من آلام شديدة مع الدورة الشهرية، وبعد توقيع الكشف عليها سألتها عن علاقتها بزوجها، وهل تصل إلى أقصى متعة معه أم لا فقالت في خجل إنها تكون دائما في شوق لزوجها ولكن بمجرد أن يبدأ معها العلاقة الجنسية، تشعر بنفور شديد، وتود في إنهاء اللقاء بأسرع وقت، رغم أنها تحب زوجها كثيرا؛ لأنه جميل الصفات.

وكنت أظن أن السبب هو جهلها بطبيعة تلك العلاقة فأخذت أشرح لها أهمية ذلك في الاستقرار النفسي والعاطفي، ولكني كنت ألمح في نظرات عينيها شيئا تخفيه، وتكررت زيارتها لي بعد أن وجدت الراحة في الكلام معي، وهنا انتهزت الفرصة وسألتها: هل كانت لك علاقات جنسية قبل الزواج؟ فاحمر وجهها وأنكرت عليّ السؤال، ولكني أوضحت لها مقصدي بأني أسأل عن فترة مراهقتها وبداية معرفتها بالأمور الجنسية وأوضحت لها أنه ربما تكون هناك أسباب نفسية وراء ذلك تقف حاجزا بينها وبين زوجها الذي بدأ يتضايق بالفعل من نفورها منه ولكنها لم تقل شيئا وانصرفت، ثم عادت مرة أخرى ونظرت إلى الأرض وقالت بصوت منخفض: أرجو أن تساعديني، فقلت لها: هل تشكين في رغبتي في مساعدتك، فعادت ونظرت إلى الأرض، وقالت: كنت في سن المراهقة أعتاد على ممارسة الجنس مع أخي الذي يكبرني مباشرة، واستمررنا في ذلك حتى سن الجامعة، ثم انتبه كل منا إلى خطورة ما يحدث فتوقفنا، وتزوج أخي وتزوجت ولكن كانت دائما تلك المشاهد تعود أمام عيني بمجرد أن يبدأ زوجي معاشرتي فتصيبني بالقرف والنفور.

وإلى هنا كان الأمر قد خرج عن اختصاصي، وكان لا بد من تدخل الطب النفسي، وبالفعل طلبت منها أن تذهب إليه في أقرب وقت ولا تتردد، وانصرفت تاركة بداخلي أسئلة كثيرة من عينة: هل من الممكن أن يستمر لعب المراهقين بين الأشقاء إلى سن الجامعة؟ وهل كان للأسرة يد فيما حدث؟ وهل حقا ما تعنيه تلك الزوجة ناتج عن تلك الممارسات القديمة مع الأخ؟ أسئلة ربما تجد إجابتها عند الطبيب النفسي.

بـــقـــايـــا ^ آلـــم
07-01-2006, 10:07 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أريد طرح معاناتي عليكم التي ترددت كثيرا قبل أن أفكر في إرسالها إليكم، ولكن بعد أن قرأت أجوبتكم والحلول الناجعة التي تقدمونها لأصحاب المشاكل، أكتب معاناتي إليكم وأرجو من الله تعالى أن تفيدوني فيما سأذكر، وأعتذر عن طول هذه الرسالة لأنني سأذكر لكم كل التفاصيل.

أنا شاب في الـ27 من عمري، وأنا ملتزم والحمد لله، وأصلي منذ كان عمري 10 سنوات، وأحفظ سورا من كتاب الله عز وجل.

وأنا مصاب حاليا بمرض الوسواس القهري، وقد بدأ معي هذا المرض منذ حوالي 7 سنوات، أي أصبح تأثيره عليَّ بشكل مزعج للغاية، وخلال هذه السنوات ذهبت لأكثر من طبيب نفسي وتعالجت لكن لم أشف منه تماما، وخلال هذه الفترة تراوحت شدة هذا المرض عليّ بين الأذى الشديد على نفسيتي وتصرفاتي، والخفة حسب الظروف والأوضاع التي كنت أمر بها، ولكنني فعليا حتى الآن مصاب بهذا المرض.

وإضافة لمعاناتي الشديدة من هذا المرض أنا مبتلى بمصيبة أخرى وهي شهوة المحرمات وبالذات الأم (أو ما يسمى بعقدة أوديب).. نشأت في أسرة ملتزمة وتربيت تربية جيدة، ولكن أظن أن بعض السلوكيات الخاطئة من أهلي عن غير قصد وبعض المواقف التي تعرضت لها في صغري أثرت بشكل كبير على مشكلتي الثانية؛ حيث أذكر أنني حتى عمر 6 أو 7 سنوات كنت أنام مع أهلي بنفس الغرفة ومع أختي الأصغر مني على نفس السرير، ولكني لا أذكر أي موقف حصل معي خلال هذه الفترة، إلا أنني ذات مرة فتحت باب الحمام فوجدت أمي وأبي يغتسلان وهما عاريان تماما، وقد بقيت هذه الصورة في ذاكرتي وكنت في السابعة من العمر تقريبا.

وكنت أيضا ألعب مع أخواتي البنات الأصغر مني سنا حتى الثانية عشرة من عمري، وكنت أحيانا ألتصق بهن وكنت أشعر ببعض الشهوة وتوقفت عن ذلك، حيث أخبرت أختي الصغرى أختها بذلك فواجهوني وتحججت بحجة صدقوها وبعدها أوقفت هذا العمل.

وأذكر أيضا أني تعرضت في صغري لمضايقات أو تحرشات جنسية من كبار السن (في الحديقة أحيانا كان بعض الغرباء يلتصقون بي من الخلف وأنا ألعب على الكمبيوترات) ولم يتعد الأمر أكثر من ذلك.. وكنت أيضا في هذا العمر ألعب أحيانا مع أصدقائي الذكور ونلتصق ببعض من الخلف على سبيل المزاح فقط لإثارة الشهوة بلباسنا الكامل فقط. وكذلك لم يتعد الأمر أكثر من هذا.. وهذا الشعور بقي يلازمني بداخلي (أي التفكير بالشهوة مع المحرمات) حتى مرحلة بلوغي بين 15 و16 سنة.

ومرة زارتنا عمتي ونامت بنفس غرفتنا على سرير ثان فوضعت يدي أثناء نومها في مناطق حساسة من جسدها (حصل ذلك مرتين). وقبل ما سبق لم يكن هناك أي شعور شهوة تجاه والدتي، ولكن في سن الـ16 من عمري كانت أمي نائمة وبمجرد أن شاهدت يدها المكشوفة أمامي تأجج بداخلي شعور الشهوة تجاهها وأصبحت بدون عقل ولم أفعل أي شيء، إلا أني أخذت ثيابها وصرت أشم رائحة ثيابها الخارجية والداخلية لإطفاء النار التي بداخلي. وبقي هذا الشعور معي لمدة 4 أيام عشت خلالها مرارة لا توصف وبعدها عاد إلي الوعي وأحسست بفداحة ما ارتكبت تمنيت وقتها لو أموت أو أقتل نفسي وأحسست أني سأدخل نار جهنم لا محالة نتيجة لما فعلت.

ومضت الأيام وأنا أدعو ربي ليغفر لي ما فعلت.. ولكن بعد 6 أشهر تقريبا عاد لي ذلك الشعور وعشت ما عشت من عذاب ومرارة، وكنت أحاول التقرب من والدتي والالتصاق بها بدون أن تحس بشيء، وهي لا تعلم بعد بأي شيء.. وبقيت هذه الحالة تروح وتجيء خلال فترات متقطعة، والذي كان يؤججها أني كنت أنظر لأمي، وغالبا كان لباسها عاديا ولا يثير أي شهوة، ولكني كنت أرى أي شيء يثيرني وبالذات الصدر وتعود لي هذه الحالة التي أصبح خلالها كالشيطان وأفقد تركيزي وأرتجف وأتمنى أمي...

بعد ذلك بحوالي سنة دخلت مرحلة الوسواس القهري (ولا أخفيكم كنت قبل ذلك موسوسا ولكن بشكل بسيط ولم يكن لذلك أي أثر على سلوكياتي أو إرهاق نتيجة ذلك).

وبدأ الوسواس معي بأفكار سب الله عز وجل وبأبشع العبارات والألفاظ التي تدور في رأسي، وكنت أعتقد أني كفرت وخرجت من الملة ثم أدخل وأستحم وأتشهد من جديد لأدخل الإسلام من جديد.. استمر ذلك معي 10 أيام ظهر أثر ذلك على تصرفاتي وسلوكي فتحدثت مع أبي من شدة ألمي بهذه الوساوس، وطمأنني أنها مجرد وساوس لا يحاسبني الله عليها.

ارتحت قليلا وهدأت نفسي لكن الوساوس لم تذهب نهائيا، وتعددت بعدها أشكال هذه الوساوس، فمنها ما يصيب أي شخص من أعراض بهذا المرض ومنها ما يخطر ببالي كخوفي من مرض الإيدز وما إلى ذلك من وساوس.. وفي هذه المرحلة خف شعوري قليلا تجاه والدتي... ولكن لم يلبث أن رجع مرة ثانية وكنت عندها في الـ21 من عمري ولكن هذه المرة بصورة أشد؛ حيث أنني طلبت من أمي فقط أن أنام معها وأن تضمني على صدرها وأن تعاملني بحنان فأحست أنني غير طبيعي ومتوتر فصارحتها بالحقيقة، وقالت لي هذه وساوس من الشيطان، وطلبت منها أن نذهب لطبيب نفسي، وبالفعل ذهبنا لطبيب له اسمه في هذا المجال وأخبرته بكل شيء تجاه الوساوس وتجاه والدتي، ووصف لي أدوية وحقنا، وبالفعل بدأت العلاج ومن شدة سوء حالتي أحسست وقتها بتحسن وبالفعل تحسنت.

وخلال مدة العلاج أيضا كان الشعور تجاه والدتي يعاودني بين الفينة والأخرى.. وتابعت العلاج مدة 5 أشهر وكنت أراجع الطبيب خلالها إلى أن طمأنني الطبيب أنني عدت إلى طبيعتي، ولكن بداخلي شعور أن مشاكلي ما زالت عالقة وبالذات تفكيري بوالدتي.. فممكن أن يعود بأي لحظة..
وبعد مراجعتي للطبيب عرفت أن هذا الشعور تجاه والدتي سببه مرضي وبالتالي لم يعد ضميري يعذبني كما كان سابقا وهنا المصيبة الكبرى.

لكن وساوس جديدة عادت لي من جديد بعد سنة تقريبا وبالذات في شهر رمضان (أغتسل وأظن أني لم أطهر بعد. وكنت أحس في كثير من الأوقات أنني جنب وأنا فعليا لست كذلك) وعشت بالعذاب من جديد إلى أن صارحت صديقا لي بهذه الوساوس فأراح نفسي قليلا وساعدني وتحسنت قليلا..

ذهبت بعدها إلى الخدمة الإلزامية وتغيرت أشياء كثيرة بنفسيتي فقد خفت وساوسي في أمور كثيرة كالطهارة والاغتسال.. ولكن حدثت معي بعض المشاكل الشخصية تتعلق بالخدمة العسكرية وعادت أموري إلى أسوأ مما كانت عليه سابقا.. فدخلت في مرحلة اكتئاب نفسي شديد حيث لا نوم ولا طعام ونزل وزني حوالي 10 كيلوجرامات في شهر واحد.. راجعت بعدها طبيبا نفسيا آخر وتحدثت له عن حالتي وعن شعوري تجاه والدتي أيضا فوصف لي أدوية استمررت عليها لفترة 5 أشهر وعانيت من آثارها كثيرا كالنوم الطويل والعميق والشرود كثيرا.. وداومت على مراجعة الطبيب النفسي وتحسنت حالتي قليلا وقال لي سأوقف الدواء بعد فترة..

ولكن شعوري تجاه والدتي عاد لي وطلبت منها بعد أن عرفت بذلك أنني بحاجة لحنانها ولا مشكلة إذا عاملت الأم ابنها بحنان كأن تضمه على صدرها أو ترضعه حتى وهو كبير فتعاطفت معي وقامت بذلك ولم يتجاوز الأمر أكثر من ذلك.. شعرت بعدها أني شفيت من هذا الشعور حيث لم أعد أفكر بوالدتي كالسابق..

وفي هذه الفترة تعرفت على صديق (طبيب) وهو إنسان مثقف وملتزم ارتحت له وصارحته بكل شيء عن وساوسي وحتى عن شعوري تجاه والدتي، فأخبرته بما فعلت مع أمي؛ فقال لي بالحرف الواحد: "إن سبب كل مشاكلك النفسية ووساوسك هو تفكيرك بأمك جنسيا وإنك يجب أن تبتعد عنها ويجب عليك أن ترتبط مباشرة؛ حيث إن الارتباط يساعدك على النسيان".. شكرته على نصائحه القيمة ووعدته بأن أحاول فعل ذلك، وحاولت ولكن لم أنجح بالارتباط بأي أحد.

بعد انتهائي من الجيش توظفت وللأسف الشديد بعد حوالي 6 أشهر عاودني هذا الشعور الفظيع وبصورة أبشع من السابق حيث فكرت بأمور لا تخطر على البال (تخدير أمي واغتصابها...) وفي هذه الساعة التي كانت تجيئني كنت واثقا لو أن أمي سلمتني نفسها لارتكبت بها الفاحشة وكأنني وحش مفترس. وطلبت من أمي مرة أخرى أن تفعل معي ما فعلته بالسابق ولكنها رفضت بعد أن عرفت فداحة ما فعلت سابقا فحاولت مرة أن أجعلها تضمني غصبا عنها فضربتني وبكت.. وزاد الندم بداخلي وزاد الألم النفسي وتأنيب الضمير.. ولمحاولة نسيان ذلك حاولت ارتكاب الزنا خارج البيت مرتين ولكن الله بشكل أو بآخر منعني من ذلك.. ارتكبت المقدمات ولم أرتكب الزنا الكامل.. ولم أكن أتصور أن أقدم على فعل الزنا في حياتي لكن حالتي كانت صعبة جدا، وهذا أرحم مما كنت أتخيل..

إلى أن جاءتني فرصة سفر إلى الخارج للعمل ففكرت في أن أسافر لأتخلص من هذا البلاء الأعظم، وبالفعل سافرت وتوقعت أن تسوء أخلاقي في الغربة ولكن حدث العكس تماما.. التزمت أكثر من السابق وحفظت سورا قرآنية جديدة وصرت أصلي الصبح حاضرا ولم أكن أصليه في بلدي.. مع أن الفاحشة متوفرة بشكل سهل جدا في هذا البلد.. وللأسف لي في هذا البلد سنة كاملة وبين الفينة والأخرى يعود شعوري تجاه والدتي؛ الأمر الذي يجعلني أكرهها وذات مرة تمنيت أن تموت هي أو أموت أنا كي أرتاح من ما أصابني..

وفكرت بالانتحار أكثر من مرة ولكني أعلم أن الانتحار سيودي بي إلى نار جهنم لا محالة، مع العلم أنني في كثير من الأحيان أتمنى أن أفكر بأمي كأم وأن أحصل على حنانها كأم، ومع أن كل ما تقوله لي لا آبه به بسبب شعوري تجاهها، إلا أنني أنفذ وصاياها بصورة قسرية وغصبا عني وكأن علاقتي بأمي هي علاقة عضوية وليست علاقة عادية.. وقد سافرت لكي لا أعق أبي وأمي وأنا أعلم ما مصير عاق الوالدين، وأنا أحب أبي ولا أكرهه.

وفي الغربة تعودت على الاستقلالية والاعتماد على نفسي، ولكن الآثار التي أعاني منها في هذه المرحلة هي:
- الانعزالية حيث أحب اللجوء إلى العزلة في كثير من الأوقات، ولي مشاكل مع كثير من أصدقائي بسبب ما يدور في داخلي من عقد نفسية.. ما حل هذه المشكلة برأيكم؟

- الوسواس القهري ما زال يصيبني بعدة أشكال ولكني تعودت عليه ولم أعد أعيره اهتماما كبيرا. وفي هذه الفترة يصيبني وسواس أني سوف أتبول لا إراديا إذا تحركت بصورة خاطئة أثناء الركوع أو أثناء القرفصاء، وهذه المشكلة معي منذ سنتين وتضايقني كثيرا فتحد من تحركاتي كثيرا.

برأيكم: هل هناك حل لها؟ وأظن أن سببها الرئيسي هو تفكيري في أمور الجنس كثيرا؛ وهو ما يؤثر ذلك على عضوي دائما ويجعله في حالة من التهيج. وألفاظ الكفر لا تزال تطاردني أحيانا ولكني موقن أن الله لا يحاسبني عليها؛ لذلك لم تعد تؤثر علي..

- متردد كثيرا قي قراراتي ولكني في النهاية أرضى بما قررت.

- أتأثر كثيرا بالكلام الذي أسمعه؛ حيث إن أقل إساءة أتعرض لها لا تستحق أي وقوف عندها أبقى وأفكر فيها حوالي شهر وتسبب لي ألما نفسيا شديدا إلى أن أنساها حتى يذهب هذا الألم.. وما هو حل هذه المشكلة برأيكم؟

ولكني في نفس الوقت إنسان ذكي وناجح في عملي وأشعر أن الله يحبني ويختار لي الخير دائما. وأحب الخير للناس مع أن أفكارا مؤذية تدور في ذهني تجاه من حولي لو أنفذها لآذيتهم بصورة كبيرة ولكنها مجرد أفكار بسبب الوسواس القهري.. وأشعر بمراقبة الله لي دائما وأحاول دائما أن أنصح إخواني البعيدين عن الله وأشعر أن هذه ملكة من الله (الدعوة إلى الله وإصلاح الآخرين) سيحاسبني الله عليها يوم القيامة..

قرأت كل ردودكم فيما يتعلق بموضوع الوسواس القهري وزنا المحارم والتحرش بالمحارم.. ولا أريد أن أعود للعلاج النفسي؛ لأنني أعرف بأنه لن يشفيني من هذه العلل؛ لأن شخصيتي تركبت على هذا الأساس. والأدوية النفسية غير كافية بنظري لإصلاح الشخصية وكذلك جلسات العلاج السلوكي.. وسبق أن جربته وعانيت كثيرا منه ومن آثاره الجانبية ولم يشفني إلا بقدر بسيط فهو كان مجرد مهدئ لي لكن أساس المشكلة لم ولن يحلها أبدا..

أريد أن أسألكم: هل هناك أمل في تحسن حالتي النفسية المركبة هذه، مع العلم أني أدعو الله دائما أن يشفيني، وأعتقد أن ما يحصل معي هو عقوبة إلهية نتيجة ما اقترفته؟

ولي استفسار آخر: هل الزواج يساعدني في الشفاء من هذه الأمراض، مع أني أخاف كثيرا من أن تعود لي هذه الأفكار بعد الزواج وأن تؤثر على علاقتي بزوجتي؟ مع أن لي رغبة كبيرة جدا بأن أحصل على الحنان والجنس بصورة ترضي الله عز وجل، حيث أخاف أن أفكر بأولادي جنسيا حيث أصبح التفكير الجنسي يتعبني كثيرا، وبمجرد رؤيتي لأي امرأة قريبة أو غير قريبة أتخيلها جنسيا (كيف لا وأنا أعاني من شعور منحرف تجاه أقرب شخص لي وهو والدتي؟).. حتى إني أخاف أن أحمل أيا من أبناء إخواني وأخواتي الصغار كي لا يراودني هذا الشعور.. وأنا أعارضه بشدة.. صلب سؤالي هل الارتباط يساعدني على نسيان السابق؟ أرجو إفادتي، وجزاكم الله خيرا، وأدامكم ذخرا لشباب هذه الأمة.


المشكلة
أ.د. وائل أبو هندي


الأخ العزيز..
أهلا وسهلا بك على مشاكل وحلول، وعساك بعد قراءة هذا الرد الذي أسأل الله أن يوفقني في تسديده وأن يهديك إلى العمل بما فيه، عساك تندم على التردد الكثير -والمضيع للوقت بالتالي- في إرسال المشكلة إلينا، ولا داعي للاعتذار عن طول الرسالة فقد ذكرت تفاصيل مهمة بحذافيرها، وقد اشتقت أنا لقراءة تفاصيل الموسوسين؛ فالموسوس خير من يتردد في البوح، وخير من إذا ما باح فصل ووضح، حياك الله إذن على مشاكل وحلول.

تقول إن المرض بدأ معك من سن العشرين، ولكنني أملك رأيا آخر هو: أنت على أغلب الظن منذ البداية موسوس، أي أن استعدادك للوسوسة موجود معك منذ الطفولة وربما بدت علاماته السلوكية أو المعرفية عليك ولم ينتبه أحد، ولتعرف ويعرف أصدقاء صفحتنا تلك العلامات اقرأ عن الوسواس القهري في الأطفال، أو ربما لم يرَ أحد أصلا أكثر من أنك طفل دقيق ومنظم أو قلوق ومتعجل إلخ ذلك، لكن الشاهد أن علامات قديمة غالبا ظهرت عليك وانتبه لها أو لم ينتبه أحد، لكنك قلت: "ولا أخفيكم كنت قبل ذلك موسوسا ولكن بشكل بسيط ولم يكن لذلك أي أثر على سلوكياتي أو إرهاق نتيجة ذلك".

لم أقرأ في إفادتك جديدا عما اعتدت سماعه من مرضاي، بما في ذلك فكرة التحرش الجنسي بالمحارم التي تعذب كثيرين منهم وإن كنت أَلِفت سماعها تجاه الأخت أو بنت الأخت أكثر من كونها تجاه الأم، إلا أن الجديد في حالتك هو الاندفاع في الاستجابة القهرية لفكرة "التحرش الجنسي بالأم" التسلطية؛ حيث وصل بك الحال أن تطلب منها ما ذكرت أنك طلبته، بل وفعلته حين قلت: "ولا مشكلة إذا عاملت الأم ابنها بحنان كأن تضمه على صدرها أو ترضعه حتى وهو كبير، فتعاطفت معي وقامت بذلك ولم يتجاوز الأمر أكثر من ذلك"، هذا مرفوض بكل المعايير ولا يمثل عندي إلا استجابة للفكرة التسلطية التي لا يصح أن تقبلها ولا أن تستجيب لها تحت أي ذريعة، وحتى لو برر لك المعالج التحليلي ذلك، وأقول لا يصح لأنني أعرف أن الاستجابة لفكرة تسلطية بتنفيذ ما تلح عليك به أو حتى مقاربة تنفيذه مثلما فعلت لا تفيد في العلاج؛ بل تضر حتى وإن منحتك راحة مؤقتة مثلما حدث معك.

وعندي جملة وردت في إفادتك وتستلزم التعليق والتفنيد والتوضيح هي قولك "وبعد مراجعتي للطبيب عرفت أن هذا الشعور تجاه والدتي سببه مرضي وبالتالي لم يعد ضميري يعذبني كما كان سابقا وهنا المصيبة الكبرى"، لم تفهم الطبيب أنت جيدا أو لم يحسن هو التوضيح لك، فأن تخطر فكرة الجنس مع الأم على بال أحد ليس مرضا بل يمكن أن يقذفها الوسواس الخناس في عقل أي بني آدم، لكنه ما لم يكن مصابا بالوسواس القهري ينهيها بالاستعاذة بالله وبالاشمئزاز، ولكن ليس معنى ذلك أن تصل بك الأمور إلى أن تفعل ما فعلت، خاصة أنك بنيته غالبا على قول الطبيب لك أن سببه المرض؛ فالمرض سبب تحول الوسوسة العابرة إلى الفكرة التسلطية أساسا، وإلى حد أقل هو سبب تحرك مشاعرك، لكن لا تكفي شدة المرض عادة لأن تفعل تلك الفكرة على المستوى السلوكي، فكل من عالجتهم أو ساعدتهم على الشفاء -بفضل الله وحده- لم ينفذوا ما تدفعهم إليه الفكرة التسلطية ما دام مرفوضا فلم تذبح بنتها موسوسة (وسواسها أنها ستذبح بنتها، رغم مضي عقدين من الزمان على عذابها)، ولم يتحرش بابنته من عاش سنين معذبا بوسواس أنه سيعتدي عليها... عندي أمثلة كثيرة ولكنني سأكتفي بهذين.

أعرف أنك مريض وأنك بعد طول معاناة من إلحاح تلك الفكرة المتضافر مع الحافز الجنسي المتقد لديك كمراهق، ومع عدم اتباع الأسرة -كما في كثيرٍ من بيوتنا- لما جاء في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم (النور: 58)، وأعرف أنك عانيت كثيرا من إلحاح هذه الفكرة التسلطية، وسبب معاناتك ليس أنها فكرة غريبة عجيبة ولا تخطر على بال الناس فهي يمكن أن تخطر على بال أي إنسان، وإنما لأنها وجدت في بنيتك المعرفية استعدادا للوسوسة، وللاندفاعية في ذات الوقت؛ فالاندفاعية -أو التهور- هي الوجه الآخر لعملة الوسواس القهري.

مرت بك من الأفكار التسلطية والأفعال القهرية أشكال وأصناف ناقشناها من قبل في إجابات عديدة لنا منها: الأفكار الكفرية ، والرعب من الجنس ، كما تعرضت أيضا لوساوس الطهارة والاغتسال، وتحسنت أحيانا وتعرضت للانتكاسات المرضية للوسواس القهري ، كما تعرضت أيضا للاكتئاب المصاحب للوسواس القهري، وقد وصفت اكتئابا أصابك وفقدا للوزن وصل إلى 10 كيلوجرامات في شهر واحد أثناء الخدم الإلزامية، وواظبت على معالج ومعالج لم تجد للعذاب نهاية، ولذلك كثيرا ما قررت الاستسلام.

وأعرف أنك أيضا تعرضت لغير ذلك ولم تذكره لنا على أغلب الظن، فأنت مشغول بما يعذبك الآن من أفكار وأفعال، وأخبرتنا أنك ناجح في عملك برغم ذلك كله وهذه نقطة قوية ستفيد في العملية العلاجية، ورحت تطلب منا أن نضع لك حلولا للمشكلات، دون علاج عقاري متعب كما وصفته ودون علاج نفسي لأنك تعرف أن الشخصية لن تتغير!

وهذه نقطة أخرى جديرة بالنقاش فمن قال لك إن الشخصية لا تتغير؟ لا بد أنه أحد المتبعين لأفكار سيجموند فرويد ونظريته التحليل النفسي، فهو كلام يخرج من مفهوم الحتمية النفسية الذي وضعه فرويد ليؤكد أن سنوات تشكل الشخصية الأساسية هي السنوات الخمس الأولى من العمر، وأن ما حدث في تلك السنوات يظل بصمات تطبع سلوك الشخص طوال حياته، وهذا كلام سرعان ما تغير فيما بعد، ومدد الغربيون فترة إمكانية التغيير حتى أواخر المراهقة ثم حتى ما قبل الخامسة والعشرين ثم مددت حتى الأربعين، لأن هناك نظريات أكثر إنسانية واجتماعية من نظرية التحليل النفسي، وأصبحنا نعرف أن التغيير المعرفي والسلوكي بالتالي ممكن في أي مرحلة من مراحل العمر بشرط أن يؤدي العقل أداء سليما أي قبل حدوث تدهور في الوظائف المعرفة للمخ، صحيح أننا كلما تأخرنا صار التغيير أصعب والمجهود المطلوب أكبر وأعسر، ولكنني أرفض جملة مقولة: "إنك لن تستفيد من العلاج المعرفي السلوكي لأن شخصيتك تشكلت".
أما عندنا نحن في أسس العلاج في الطب النفسي الإسلامي فإن التغيير ممكن بشرط أن يكون توجهنا لله عز وجل، ويكون ميدان تفاعلنا طبا نفسيا إسلاميا لا يغفل دور الدين والالتزام فهما وتطبيقا، وأضرب لك مثلا بقصة في حديث نبوي شريف رواه عن الطبراني بسند جيد عن ابن عمر، قال: جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله سبعة رجال، فأخذ كل واحد من الصحابة رجلا وأخذ النبي صلى الله عليه وآله رجلا فقال له: ما اسمك قال: أبو غزوان، قال: فحلب له سبع شياه فشرب لبنها كله فقال له النبي صلى الله عليه وآله: هل لك يا أبا غزوان أن تسلم؟ قال: نعم فأسلم، فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله صدره فلما أصبح حلب له شاة واحدة فلم يتم لبنها، فقال: مالك يا أبا غزوان؟ فقال: والذي بعثك بالحق لقد رويت قال: إنك أمس كان لك سبعة أمعاء، وليس لك اليوم إلا معى واحد: ثم ضعف هذا الحمل" صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم، فهل تصر على أن التغيير لا يمكن أن يحدث؟

وأضيف لك أيضا أنني لم أجد من بين من عالجت من المدمنين على مدى ما زاد على عقد من الزمان من شفاه الله منهم فعلا وتابعته سنوات بعدها وما زلت على صلة إنسانية بهم إلا الذين اتجهوا للتدين الصحيح، وأعمار بعضهم كانت فوق الثلاثين.

وأما سؤالك عن الزواج وهل هو علاج أم لا؟ فالزواج يفيدك لا جدال، لكن عليك أن تكون صادقا مع من تخطبها وأن تخبرها بمعاناتك التي تسعى لعلاجها وتعرف أنها إن شاء الله قابلة للشفاء، ويساعدك الزواج على متابعة العلاج من خلال التخفيف من الضغوط النفسية والوحدة والانعزال وكذلك الحافز الجنسي وغير ذلك، لكن من المهم أن أؤكد أن الزواج ليس علاجا للوسواس، وإنما علاج المتزوج أسهل من علاج العزب، خاصة إذا كان للجنس علاقة بوساوسه.

إذن تهربك من العلاج لا أوافق عليه واستسلامك للمرض لا أوافق عليه، خاصة أن الإجابة على تساؤلاتك الباقية لا تصح إلا من خلال علاج معرفي سلوكي عقاري (والماس والماسا أي عقاقير علاج الوسوسة ليست مسكنات ولا مهدئات)، واقرأ على سبيل المثال: وسواس القولون عند المسلمين قصة نجاح ، وأيضا الوسواس القهري.. تجارب ناجحة، وتحرك في طلب العلاج وتابعنا بأخبارك الطيبة إن شاء الله.

بـــقـــايـــا ^ آلـــم
07-01-2006, 10:18 AM
لواط بين أخوين.. ومن "أسرة محافظة"!!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا شاب عمري 23 سنة، من أسرة محافظة، لكن للأسف أمارس اللواط مع أخي الذي يكبرني بسنتين منذ أن كان عمري 16 سنة، واستمررت على هذا الفعل حتى التحقت بالجامعة، وتعرفت على رفقة صالحة، وتبت إلى الله، والتزمت، وعاهدت نفسي ألا أكرر هذا العمل أبدا، وتخرجت في الجامعة، وأكرمني الله بأنني حصلت على أكثر من عرض للعمل في شركات مختلفة، وفقني الله وتوظفت بعد تخرجي فورا في أفضل شركة يتمناها زملائي، والحمد لله زاد لدي المال، وكل شيء يسير على أفضل ما يمكن..

ولكن للأسف قابلت كل هذه الأشياء والنعم بأنني عدت إلى فعلتي القديمة مع أخي منذ شهرين تقريبا؛ حيث إنه لا يرفض أو يقاوم ذلك، وفي كل مرة أعاهد نفسي أنني لن أكررها، لكن بلا فائدة، تعبت والله حيث إني أحتقر نفسي على هذا الفعل... وقد رأيت بأن الحل الوحيد لمشكلتي هو الزواج، ولكن لا يمكن ذلك إلا بعد سنة على أقل تقدير لظروف مختلفة..

أرجوكم ساعدوني، والله العظيم إني ما أقدر هذا الفعل الحقير، كل مرة أقول "خلاص تبت" لكن بعد أسبوع أرجع له، أنا أعرف أن السبب هو ابتعادي عن الله؛ لأني منذ تخرجي في الجامعة تغيرت أشياء كثيرة في تصرفاتي للأسوأ.

أرجوك ساعدني قبل أن أصل إلى طريق الضياع الذي لا رجعة فيه كالزنا، وترك الصلاة؛ حيث إنني حاليا أصلي ولكن ليس كالسابق، حيث أصلي الآن وذهني شارد ومشتت، ودائما أخطئ، ولا أتذكر كم ركعة صليت فأسجد سجود السهو.. وأيضا معظم الصلوات أصليها في البيت وأؤخر بعضها عن وقتها، أرجوكم أريد النصح.

أرجو أيضا أن تذكر لي أضرارها على مستقبلي في الزواج ومن ناحية الإنجاب والأمراض، وتذكرني بعذابها، وما ذكره الله والرسول صلى عليه وسلم عنها عسى أن يكون رادعا لي، وأن تذكر لي أسماء بعض المحاضرات والآيات أو موقعها على الإنترنت، أرجوكم ساعدوني لأنني والله كل يوم أرجع خطوة إلى الخلف.


أ.د. وائل أبو هندي


الأخ العزيز..
أهلا وسهلا بك على صفحتنا مشاكل وحلول للشباب وشكرا على ثقتك..

عادةً ما أجيب على الاستشارات التي تصلني من صفحات "إسلام أون لاين" المتعددة في خلال ثلاثة أو أربعة أيام من تسلمها، حتى أنني أقدمها على أسئلة استشارات موقعنا الوليد مجانين ، ذلك أنني أشعر أن التزامي أمام متصفحي إسلام أون لاين جزء مهم من الالتزام الأكبر في حياتي، مستشعرًا أنني سأسأل يوما أمام العليم القدير عما كتبته على إسلام أون لاين، وهو القبلة الإلكترونية لمعظم المسلمين الواعين على الإنترنت، أكثر مما سأسأل عن أي كلمات نشرتها على أي موقع آخر.

فأسئلة إسلام أون لاين إذن هي الأولى في كل شيء.. لكنني من بين دفعة المشكلات التي وصلتني في السابع من يونيو 2004، أجلت مشكلتك، وأجبت على الباقي وأرسلته، وسافرت في إجازة وأنا أسأل نفسي: ماذا أقول لك؟

أنت تتكلم عن شكل من أشكال اللواط تقع فيه منذ أن كنت في السادسة عشرة من عمرك؟ أي رجلا مكلفا كامل التكليف أمام القاضي المسلم، وباختصار تعرف أن ما تفعله لواط والعياذ بالله، ومع من؟ مع أخيك الذي يكبرك بعامين (والمكلف طبعا) والذي لا يرفض هذا الشيء!! أي أن هناك أيضا غشيان محارم في أسرة مسلمة وصفتها أنت بأنها "أسرة محافظة" وعلى مدى عدة سنوات، وبين ذكرين مكلفين اختارا أن يمارسا اللواط، ولا مجال هنا للكلام عن تحرش جنسي، ولا عن مشكلة ميول جنسية شاذة!!

وباختصار: رجعت وأنا لا أدري بعد ماذا أقول لك؟

وسأبعـد السوط عنك قليلا؛ لأقول:
إن ما حدث واستمر سنوات قبل أن تفيق إفاقتك الأولى، بعد أن أنعم الله عليك برفقة صالحة ورزق صالح وفير إنما يفتح عيوننا التي لم يعد يجوز أن تغمض على ثقوب كبيرة في وعي المجتمع المسلم، تكشف عن خلل في ضوابط الأسرة المسلمة، وضوابط الجماعة الاجتماعية المسلمة، وإلا فإن ما حدث كان من الصعب أن يحدث، وما حدث واستمر يفهمنا كيف أن على الجميع جلد أنفسهم بنفس السوط، مثلما تجلد أنت الآن نفسيا.

وقبل الجميع أبدأ أنا لأقول جالدًا نفسي:
ماذا أقول أنا كطبيب نفسي أعد على الطراز الغربي (وإن ثار على ذلك) لسائل مثلك؟ أأقول: إن لديك مشكلة اجتماعية نفسية تتعلق باصطدام ما تفعل لإفراغ طاقتك الجنسية بقيم مجتمعك، ولكنك لا تعاني من أكثر من اكتئاب؟ وقد أصف لك بعض مخفضات الشعور بالذنب؟ مع أنني قلت من قبل: إن الشعور بالذنب قد يكون مفيدًا!في العملية العلاجية؟ هذا ما لن أفعل.

أأقول لك: ابحث عن وسائل أخرى لإفراغ طاقتك الجنسية، وتجنب الاختلاء بأخيك... إلى آخر الأساليب السلوكية لتثبيط ممارسة مرفوضة من يمارسها، متناسيا أن أخاك -أغاثه الله- لا يرفض، وأن ظروف ومشكلات مجتمعك كمعظم المجتمعات العربية تفرض عليك وعلى الآخرين ما لا يطاق في مثل هذا الزمان!

بماذا تراني أرد على قولك: "أرجوكم ساعدوني، والله العظيم إني ما أقدر أترك هذا الفعل الحقير، كل مرة أقول خلاص تبت لكن بالكثير أسبوع وارجع له، أنا عارف أنه السبب هو ابتعادي عن الله؛ لأني منذ أن تخرجت في الجامعة تغيرت أشياء كثيرة في تصرفاتي للأسوأ".. فهل تطلب منا المساعدة في الوقت الذي تقسم فيه بالله أنك لا تستطيع ترك هذا الفعل الحقير؟ هل هذا كلام يستقيم مع المنطق؟

ثم تقول: إنك تعرف أن السبب هو ابتعادك عن الله، وأنا أقر ذلك بالتأكيد، وأزيد عليه أن ابتعادك عن الله يجعلك فريسة أسهل للشيطان، ولكن طريق الاقتراب من الله أنت تعرفه ولا أظنه خافيا على مسلم يقرأ القرآن، وما يحدث منك ليس مرضا نفسيا، وإنما هو استجابة لشهوة يستغلها الشيطان فيك فيغويك.. فهل أنت تقسم بالله أنك لا تستطيع الكف عن الاستسلام للشيطان؟!

وبماذا أرد أيضا على قولك: "أرجوك ساعدني.. قبل أن أصل إلى طريق الضياع الذي لا رجعة فيه كالزنا".. فهل اللواط أقل جرما من الزنا؟! إن العكس هو الصحيح، وهذا أمر مشتهر لا داعي للخوض فيه، وأما ترك الصلاة وقولك "حيث إنني حاليا أصلي، ولكن ليس كالسابق، حيث أصلي الآن وذهني شارد ومشتت ودائما أخطأ ولا أتذكر كم ركعة صليت فأسجد سجود السهو..."، فهذا ما يكون علاجه بحمل النفس على الطاعات والزيادة فيها، وقد يكون ناتجا جزئيا عن قلقك وشعورك بالذنب، وهذا أمر محمود، علاجه أن تقلع عن الذنب، وليس أن تتناول عقارا يخفض من شعورك بالذنب.

تطلب منا بعد ذلك أن نذكرك بما تعرفه عن اللواط حكما وضررا، ولنقل إنه من باب: "وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين"، وفي ذلك أفضل أن أحيلك إلى عدد من الروابط التي ستجد فيها ما تطلب أن نذكرك به، كما ستجد أيضا عواقب استمرارك في مثل هذه الكبيرة:
المثلية خلقة أم خلق؟! مطلوب الصبر والدأب (http://www.islamonline.net/QuestionApplication/arabic/display.asp?hquestionID=16559)"غض البصر بريء من فخ المثلية".. مشاركة (http://www.islamonline.net/QuestionApplication/arabic/display.asp?hquestionID=16977)
الخروج من سجن المثلية: ما ظهر وما بطن! (http://www.maganin.com/queries/queriesview.asp?key=287)
الميول المثلية ووساوس من فقه السنة! (http://www.maganin.com/queries/queriesview.asp?key=308)الميول المثلية ووساوس من فقه السنة متابعة ثانية
سجن الميول المثلية: قضبان وهمية! (http://www.maganin.com/queries/queriesview.asp?key=359)سجن الميول المثلية: قضبان وهمية! متابعة ثانية
الميول المثلية: أحيانا مرحلية وطبيعية! (http://www.maganin.com/queries/queriesview.asp?key=388)
سجن الميول المثلية: بوادر الانعتاق متابعة! (http://www.maganin.com/queries/queriesview.asp?key=809)الجنس الثالث والنفس اللوامة
الشعور يالذنب قد يكون مفيدًا متابعة ثانية (http://www.maganin.com/queries/queriesview.asp?key=158)
الميول المثلية والزواج: كل هم له انفراج (http://www.maganin.com/queries/queriesview.asp?key=677)

علاجك يا أخي لا يبدأ حين تتذبذب بين محاولة الالتزام بطاعة الله والوقوع في معصيته، وإنما يبدأ حين تلتزم بابه محسنا ظنك به سبحانه، وطالبا منه العفو والمغفرة، وعازما على عدم العودة إلى هذه المعصية الكبيرة، في الوقت الذي يلزمك فيه أن تأخذ إجراءات عملية في سبيل الزواج (فلديك من المال بفضل الله الكثير كما قلت؛ فلماذا تؤجل الزواج إذن وهو ضرورة لتصون نفسك؟) إن من المهم أن تحسب ماذا ستخسر إذا أقدمت الآن على الزواج؟ وماذا ستكسب إذا انتظرت؟ وما أراه أنه لا توجد خسارة أكبر من أن تخسر رضا الله عليك.. أليس كذلك؟

إذن لا نستطيع اعتبارك مريضا نفسيا، وإنما أنت مذنب وقعت في كبيرة من الكبائر، وباب التوبة مفتوح لا يغلق ما دمت تريد التوبة، وقد طلبت منا التذكير وذكرناك، وأؤكد لك أن الزواج يجب ألا يؤجل ما دام قد توفرت لديك الإمكانات اللازمة، وهناك أولوية للاستعفاف تأخذ حجما كبيرا في حالتك، وإلا فإن اللواط وغشيان المحارم في حالتك وفي مثل ظروفك مرشح للتكرار مع الأسف، كما أنصحك بأن تحاول مساعدة أخيك على طلب العلاج إن كان مريضًا أو التوبة إن كان مذنبا مثلك، وأهلا وسهلا بك فتابعنا بأخبارك .

ويقول أ.مسعود صبري من قسم الفتوى :
الأخ السائل:
سامحني إن قلت لك عجيب أمرك وأمر أخيك ، فأنتما تزعمان أنكما تربيتما في أسرة ملتزمة ، وهل التربية في أسرة ملتزمة ينتج مثل هذا السلوك القبيح؟!! إنكم تفهمون الالتزام خطأ !

إن الالتزام الحقيقي ينبع من خوف المرء من الله تعالى ، وأن الله تعالى سيحاسبه على كل صغيرة وكبيرة، ماذا تقول لربك حين يسألك عن أقبح الأفعال وأقذرها، حتى حدا ببعض الفقهاء أن يقولوا : إنه يقتل الفاعل والمفعول به؟ وهل لو كان هناك شرع مطبق، وأخذت الدولة التي تعيش فيها هذا المذهب أكنت تجرؤ على أن تفعل مع أخيك ، وأن يرضى هو بما تفعله ؟ أم أنكما كنتما ستخافان من إقامة الحد عليكما؟؟ فأين أنتما من الخوف من الله تعالى ؟

إنك ضعيف الإيمان، بل ليس عندك شيء من الالتزام حتى تترك أنت وأخوك هذه الجريمة التي تشبهتما فيها بأفعال العجموات ، وإن كان الإسلام حرم على الزوج أن يأتي زوجته التي أحلها الله تعالى له في دبرها، فكيف تأتي أنت هذا في أخيك ، أين عقلك، بل العجيب أنك مستمر على هذا لعدة سنوات ، باستثناء انقطاع فترة ، ثم تعود إليها مرة ثانية !!!

إن الإسلام يعلم فن الحياة ، يعلم المسلم كيف يعيش ويستمتع بحياته فيما أباحه الله تعالى لك ، ومن رحمته أن جعل مساحة الحرام قليلة محصورة ، ومساحة المباح واسعة ، فلماذا دائما نأكل من الشجرة المحرمة ونترك الأشجار الكثيرة؟

لقد أشار إليك أخي الدكتور وائل أن تسرع بالزواج ، حتى لو طالت فترة الخطوبة ، فإنها تعطي نوعا من الاستقرار النفسي ، والراحة النفسية للإنسان، تجعله يتعلق بمن يحب ، وأن تفكر في كيفية معيشية ، وترتيب بيتك مع زوجة المستقبل، فتشغل حيزا من تفكيرك ووقتك.

ومن الاقتراحات التي أطرحها عليك أن تبحث عن عمل آخر، حتى تقضي أكبر وقت بعيدا عن أخيك ، وحتى يهدر أكبر جهد ممكن من طاقتك في عملك، وبالتالي يعجل لك الزواج.

وابحث عن رفقة صالحة ، كتلك التي كنت معها ، حتى تعينك على طاعة الله تعالى ، وابتعد عن كل لقاء يجعلك أنت وأخوك وحدكما ، بل إن استطعت أن تمكث بعيدا عنه في بلدة أخرى ، بحيث لا يراك ولا تراه فترة من الزمن يكون أفضل.

واقرأ أيها السائل في حال شباب الصحابة والتابعين والسلف الصالح لنتحسر على أنفسنا ، كيف كانوا وكيف نحن الآن؟ ففي الاطلاع على سيرهم زاد لنا في حياتنا ، واقرأ أيضا في قصص التائبين إلى الله ، وكيف تابوا إليه، وكيف أصلحوا فيما بينهم وبين الله ، وكيف بدلوا سيئاتهم حسنات.

أخي، ابك على نفسك ، فأنت في لاه في غيك ،وغيرك يسبقك إلى جنان ربك ،وبدلا من أن تنضم إلى قوافل المصلحين ، ركنت إلى حزن العاصين ، وليتك كنت مع الصالحين دون المصلحين ، ولكن قصرت عليك نفسك، فلا أدري ، لأي شيء تعيش؟ وأي وظيفة تقوم بها في الحياة ؟

خذ الآن خطوات جادة لعلاج نفسك ، فأنت طبيب نفسك، وما صنعناه إلا إضاءة على الطريق ، إن أردت أن تسير في طريق النور ، أما إن كنت تريد طريق الظلام فأنت أعلم به ، " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون" " نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم. وأن عذابي هو العذاب الأليم".

غفر الله لنا ولك ،وتاب علينا وعليك.. يمكنك زيارة صفحة العائدون إلى الله، كما يمكنك الرجوع لهذه الروابط، نسأل الله أن تكون مفيدة:
الشذوذ الجنسي... الحكم والعلاج
علاج مشكلة الشذوذ
عقوبة اللواط

بـــقـــايـــا ^ آلـــم
07-01-2006, 05:01 PM
زنا المحارم يغزو المجتمع الجزائري في صمت*

نبيل. ق ـ الجزائر

http://www.islamonline.net/Arabic/Cyber_Counselor/bigHouse/2006/06/images/pic02.jpg

تفشت ظاهرة الزنا بشكل كبير في المجتمع الجزائري، وأضحى زنا المحارم من أكبر صورها وقعا في الوسط العائلي؛ لما أحدثه من تدمير أسر بأكملها وتشتت أفرداها، كما سجل حضوره على الساحتين الإعلامية والقضائية أطراف القضية فيها من أسرة واحدة فالفاعل هو الأب أو الأخ، الضحية هي البنت أو الأخت، فكم من جريدة أطلعتنا على مأساة أسرة ضربها زنا المحارم ودمر أساسها وعلى الرغم من أنه يشكل أحد "تابوهات الجنس" التي يحظر الحديث عنها إلا أن زنا المحارم صار من الظواهر المنتشرة في مجتمعنا بشكل مثير، بعدما كان مسكوتا عنه؛ حيث كان يشجع بتستر الضحية وعدم تسليط الضوء على الظاهرة، إلا أنه ومع تفاقمها أصحبت متداولة بين المواطنين، ومع ذلك يبقى المجتمع المدني والجهات المعنية صامتة ليزداد انتشارا واتساعا.

بـــقـــايـــا ^ آلـــم
07-01-2006, 05:03 PM
أرقام وإحصاءات

كشفت محافظة الشرطة السيدة مسعودان خيرة، رئيسة المكتب الوطني لحماية الطفولة وجنح الأحداث بمديرية الشرطة القضائية في لقاء خصت به يومية الفجر، أن عدد حالات زنا المحارم لعام 2005 بلغ 42 حالة؛ حيث سجلت منها 29 حالة للضحايا الإناث و13 حالة للذكور (الأطفال القصر)، مضيفة أن الاعتداءات الجنسية خارج العائلة بلغ مجموعها 1472 حالة على المستوى الوطني، منها 838 فتاة ضحية، وفي مقارنتها بسنة 2004 سجلت انخفاضا؛ حيث بلغ عدد حالات زنا المحارم 63 حالة؛ منها 40 حالة للإناث و23 حالة بالنسبة للذكور (الأطفال القصر).

أما فيما يخص الاعتداءات الجنسية لسنة 2005 والتي بلغت 1472 حالة، ومقارنة بإحصاءات عام 2004 حيث سجلت 1386 حالة، فقد عرفت ارتفاعا بـ 86 حالة، وحتى وإن كانت هذه الأرقام معلنا عنها إلا أنها لا تعكس الواقع.

زنا المحارم ظاهرة خطيرة وهي من الفواحش بين ذوي المحارم، وهي العلاقات الجنسية التي ترتكب بين الأقارب من الفروع والأصول والإخوة والأخوات الأشقاء من الأب والأم بين شخصين أو بين أحد إخوته من الأب والأم أو مع أحد فروع والد الزوج أو الزوجة أو زوج الأم أو زوجة الأب وفروع الزوج.

وترى السيدة مسعودان أن جريمة زنا المحارم تمثل انتهاكا صارخا للحرمات وإلحاق الأذى بالغير (الضحية)، وهو ما يثبت في زنا المحارم أن الجاني (الفاعل) تصل به الوقاحة إلى حد إلحاق الضرر المادي والمعنوي بجسد الضحية (الابنة، الأخت، بنت الأخ، بنت الأخت، الحفيدة).

بـــقـــايـــا ^ آلـــم
07-01-2006, 05:05 PM
آثار نفسية مدمرة



ويرى الباحث في علم الاجتماع (أمين. ش) أن الإحصاءات تدل على وجود هذه الظاهرة في الواقع؛ لأن الطفل أو الضحية (الفتاة) يلتزمان الصمت بسبب الخوف وتجنبا للفضيحة. وحسب الدراسات، فإن الأسباب الاجتماعية لا تعطي تفسيرا أو تحليلا للظاهرة؛ حيث ثبت أن الغني والفقير يرتكبان الجريمة ذاتها، كما يمس المثقفين والأميين معا، فلا ميزان للمستوى الثقافي ولا رادعا دينيا أو أخلاقيا من شأنه أن يكون عائقا أمام الفاعل، كما أن غياب لغة الحوار والاتصال بين أفراد العائلة يعد واحدا من الأسباب التي تؤدي لتلك الممارسات اللاأخلاقية، فالتنافر المستمر والبعد عن حيز الاتصال يحفز على وقوع هذه التجاوزات واستمرار اقتراف تلك الأفعال.

الإحباط النفسي والانتحار أكثر نتائج زنا المحارم؛ فنفسية الضحية أو الطفل تتزعزع من خلال الاعتداءات المتكررة وإلحاق الضرر بجسده. وحسب المستشار (غ.ح)، فإن المجرم يغتنم فرصة سكوت الضحية خاصة إذا كان المعتدي هو الأب أو الأخ، فالفتاة لا تستطيع أن تخبر أمها بذلك خوفا من الفضيحة أو ألا تصدقها، فتكبت ذلك السيناريو الذي ما إن يحل الظلام حتى يبدأ المجرم في ممارسة طقوسه ضاربا عرض الحائط بصلة الرحم والقرابة التي تربطه بها، فتبقى تعيش جوا من الترغيب والترهيب مما يتولد عنه قلق دائم وضغط شديد تكون نتائجه وخيمة وأحيانا مأساوية.

ويضيف الباحث في علم النفس: إن هذا التوتر والقلق المستمر ينتج عنه ظهور تشخيصات مرضية وعصبية كالإحباط النفسي والأرق جراء ما تعانيه؛ وهو ما ينقص إرادتها ويفقدها الثقة في نفسها، وهو ما يؤدي بها إلى احتقار نفسها وجلد ذاتها، فأحيانا تلجأ للهروب بدون رجعة، وأحيانا تختار درب الانحراف فترمي بنفسها في مستنقع الغواني، وفي أحيان أخرى تلجأ للانتحار كسبيل للخلاص من معاناتها آخذة سرها معها.

ويذكر الأستاذ (ب.ج) أن الآثار المترتبة عن زنا المحارم، خاصة إذا كانت الضحية قاصرا يصاحبها الإحساس بالألم مدى الحياة، مع فقدان نوعية شبكة العلاقات العائلية، كذلك فقدان النسب والانتساب وفقدان معنى القرابة والثقة بعلاقات القرابة، وكما يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: "رب نظرة زرعت شهوة، وشهوة ساعة أورثت حزنا طويلا".

بـــقـــايـــا ^ آلـــم
07-01-2006, 05:06 PM
ردع القانون الجزائري

أعد المشروع الجزائري ترسانة قانونية للحد من هذه الممارسات؛ فالمادة 337 من قانون العقوبات مكرر الأمر رقم 75 ـ 47 المؤرخ في 17 يونيو 1975، تعتبر زنا المحارم من الفواحش بين ذوي المحارم والعلاقات الجنسية التي ترتكب بين الأقارب من الفروع أو الأصول، الإخوة والأخوات، الأشقاء من الأب أو الأم، بين شخص وابن أحد إخوته أو أخواته من الأب أو الأم أو مع أحد فروعه: الأم أو الأب، الزوج أو الزوجة والأرمل أو أرملة ابنه أو مع أحد آخر من فروعه، والد الزوج أو الزوجة، أو زوج الأم أو زوجة الأب وفرع الزوج الآخر، أو من أشخاص يكون أحدهم زوجا لأخ أو لأخت، تكون العقوبة فيها بالسجن من 10 إلى 20 سنة في الحالتين الأولى والثانية، وبالحبس من 5 إلى 10 سنوات في الحالات رقم 03 و04 و05، وبالسجن من سنتين إلى 5 سنوات في الحالة رقم 06. هذا فيما يخص تشريع العقوبات بالنسبة لزنا المحارم.

أما ما يتعلق بالعقوبات المسلطة على مقترفي الاعتداءات الجنسية والتي تحمي ضحاياها؛ فالمادة 338 من قانون العقوبات تنص على أن كل من ارتكب فعلا من أفعال الشذوذ الجنسي على شخص من نفس جنسه يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين، وبغرامة من 500 إلى 2000 دج، وإذا كان أحد الجناة قاصرا لم يكمل الثامنة عشرة فيجوز أن تزداد عقوبة البالغ إلى الحبس لمدة 3 سنوات وإلى غرامة 10.000 دج. وفي جميع الأحوال إذا ارتكبت الفاحشة من شخص راشد على شخص قاصر يبلغ من العمر 18 سنة، فإن العقوبة المفروضة على الراشد تفوق وجوبا العقوبة المفروضة على الشخص القاصر، ويتضمن الحكم المقضي به ضد الأب أو الأم فقدان حق الأبوة أو الوصاية الشرعية.


--------------------------------------------------------------------------------

* نقلا عن جريدة الفجر الجزائرية اليومية في عددها الصادر 28-2-2006