المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : سقوط ثلاثين دولة إسلامية ( دولة المماليــــــــــــك)


kareem rashad
11-12-2006, 08:44 PM
المماليك أبطال عين جالوت يسقطون
كانوا دائما أهل طعان ونزال ‏.‏‏.‏ كانوا أشقاء للسيف والرمح ، هو هويتهم وهو مؤهلهم للحياة والبقاء ‏.‏‏.‏ وعلى امتداد تاريخهم كان السيف مقرونا بهم ‏.‏ وكانوا عضد الدولة الإسلامية في كثير من المواقف ، وكانوا حماتها من أعدائها ‏.‏
وفي مقابل ذلك عاشوا ‏.‏‏.‏ وتحملتهم شعوب مصر والشام ، وسمحت لهم بالسيطرة عليها ‏.‏‏.‏ وهم بدورهم كانوا جيشها وأسطولها وحماتها أمام كل غزو خارجي ، وكانوا يخضعون لتقاليد البلاد ولا يعرفون لهم ولاء إلا للدين الذي عاشوا به وربوا على تعاليمه ، وإلا للسلطان الذي يحكم ‏.‏‏.‏‏.‏
ثم مع تطورهم الداخلي أصبح ولاؤهم للسلطان الذي يحكمهم منهم ‏.‏‏.‏
ولقد شكلوا مجتمعا ذا هوية خاصة ، له أسلوبه الخاص في الحياة ، وله تربيته الخاصة وله فكره الخاص ‏.‏‏.‏ لقد كان مجتمعهم أشبه ما يكون بالمجتمع العسكري أو المجتمع البحري الذي يعيش للبحر أو الجندية ، فالجندية عقله وهي عاطفته ‏.‏‏.‏ ولا ولاء عنده لسواها ‏.‏
وعندما مات فجأة آخر سلاطين الأيوبيين الملك الصالح أيوب ‏.‏‏.‏ تكتمت زوجه شجرة الدر الخبر لأن بلاد مصر كانت في حرب مع لويس التاسع الذي هزم وأبيد جيشه في دمياط والمنصورة ، ثم استدعت الزوجة الملكة ابن زوجها ‏"‏ توران شاه ‏"‏ لينقذ البلاد ، فلما جاء توران وأنقذ البلاد من الصليبيين ، وحاول أن يستأثر بالسلطة دبرت المرأة قتله ‏.‏‏.‏ ثم أقامت نفسها بمساعدة المماليك ملكة على مصر ، وقد اختار المماليك كبيرهم عز الدين أيبك ليقوم بمساعدة ‏"‏ المملوكة ‏"‏ التي صارت ‏"‏ ملكة ‏"‏ ‏(‏ شجرة الدر ‏)‏ في إدارة شؤون مصر ، وتطور الأمر فتزوجت شجرة الدر من مساعدها عز الدين ، وتنازلت له عن السلطة ‏.‏
وهكذا تم تنازل آخر من ينتسبون إلى دولة الأيوبيين بنسب إلى كبير المماليك ، ومع أن شجرة الدر تعتبر البداية التاريخية لدولة المماليك ، لكن البداية الأكثر عمقا وأحقية هي التي مثلها هذا التنازل ، ثم استأثر عز الدين أيبك بالسلطة سبع سنوات أحست فيها المملوكة القاتلة بأنها سلبت كل سلطة ، فقامت بقتل زوجها الجديد مثلما قتل من قبل ابن زوجها القديم ‏.‏
لكن المماليك سرعان ما قتلوها ثأرا وانتقاما ‏.‏‏.‏ واستقر الأمر لدولة المماليك في مصر والشام ‏.‏
والمماليك قسمان ‏:‏ برجية نسبة إلى أبراج القلعة التي كانوا يسكنون فيها بالقاهرة ‏.‏‏.‏ وبحرية نسبة إلى جزيرة الروضة المطلة على النيل التي كانوا يسكنون فيها كذلك ، ومن أشهر المماليك الأول برقوق ‏.‏‏.‏ وآخرهم قانصوه الغوري الذي سقط تحت سنابك خيل السلطان سليم سنة 1527م ‏.‏‏.‏
ومن أشهر المماليك البحرية عز الدين أيبك وبيبرس والمنصور قلاوون ‏.‏‏.‏ وقد انتهى هؤلاء من قبل المماليك البرجية بحوالي قرنين وكان المماليك البرجية ـ أبطال عين جالوت ـ يمثلون امتدادهم التاريخي ‏.‏
لقد لعب المماليك البرجية بخاصة في تاريخنا دورا لم تقم به إلا دول قليلة في التاريخ ‏.‏‏.‏ لقد صدوا غارتين حضارتين من أكبر وأشهر الغارات التي عرفها تاريخنا وتاريخ الإنسانية ‏.‏
كانت الأولى يمثلها زحف هولاكو الذي ينتمون إليه جنسيا ، لقد صدوه بعقيدتهم الإسلامية التي لم يعد لهم ولاء إلا لها ‏(‏ الحمد لله أن نظرية القومية العنصرية لم تكن ظهرت بعد ‏)‏ وقد وقفوا أروع وقفاتهم في صده في عين جالوت الشهيرة رافعين راية واإسلاماه ‏!‏‏!‏
ثم كانت الثانية في معاركهم الدائمة ضد الصليبيين الذين كانت لهم بقايا بعد صلاح الدين ، فعلى يد السلطانين المنصور قلاوون الذين تسلم الحكم سنة 678 هـ والسلطان الأشرف خليل ـ الذي تولى الحكم سنة 689 هـ ‏.‏‏.‏ على يد هذين السلطانين ـ فضلا عن جهود بيبرس ـ تهاوت قلاع الصليبيين الباقية والتي كانوا قد تقدموا في بعضها بعد صلاح الدين كحصن المرقب وعكا وغيرهما ، وطويت على يد المماليك آخر صفحات الغزو الصليبي الذي استمر قرنين من الزمان وكان ذلك سنة 960 هـ ‏.‏
وقد تضافرت ظروف عالمية ، كاكتشاف رأس الرجاء الصالح ـ وظروف إسلامية كبروز الأتراك ـ ثم محمد علي ، وظروف داخلية كانقسام الأتراك على أنفسهم ‏.‏
تضافرت كل هذه الظروف على إنهاء الدور الذي قام به المماليك ، لكن كان أكبر سبب هوى بالمماليك وزحزحهم من مكانهم في التاريخ ، هو أنهم نسوا الرسالة التي عاشوا من أجلها وتعاقدوا مع الشعوب التي حكموها بشأنها ‏.‏
نسو رسالتهم في الدفاع الخارجي ‏.‏‏.‏ نسوا السيف ، وتبلدوا عند أسلوب معين ، ولم يطوروا أنفسهم ، ثم تطوروا فانقلبوا من حماية خارجية للأمة إلى متسلطين داخليين عليها يمنعون حركتها وتطورها ‏.‏
وبذا فقدوا دورهم في التاريخ ‏.‏‏.‏ وسقطوا بعد أن أدوا للحضارة الإسلامية الكثير ‏.‏‏.‏ وأنقذوها من أكبر خطرين عالميين وهما التتار والصليبيون ‏.‏‏.‏

بـــقـــايـــا ^ آلـــم
11-18-2006, 03:58 PM
اثابكم الله تعالى بكل الخير

و جعلها في ميزان الاعمال