المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : =--> ( فـقـر الـمـشـَاعـر ) <--=


فتون
11-24-2005, 04:51 PM
http://www.qloob.com/vb/images/smilies/bsm.gif


الإنسان مركب من جسد وروح ومشاعر، فليس جماداً أصم
وليست حاجته قاصرة على الطعام والشراب فحسب، بل هو محتاج - مع ذلك - إلى غذاء عقله
وروحه، ومشاعره وتفصيل ذلك يطول، وليس هذا مجال بسطه.

وحسب الحديث ههنا أن يدور حول المشاعر، وحاجة الإنسان إليها؛ فالذي يلاحظ في حياتنا اليومية
أننا نعاني من فقر المشاعر الإنسانية الصادقة المعتدلة؛ فتجد من الناس من هو جافٍ
لا تكاد تحظى منه بكلمة شكر، أو ابتسامة محب، أو دعوة مخلص.

ومنهم من هو متملق محتال يزجي المديح بلا كيل لمن يستحق ولمن لا يستحق؛ إما رغبة أو رهبة
أو لأجلهما جميعا؛ فإذا انقضت مصلحته قَلَبَ ظهَر المِجَنِّ، وعرَّى أفراس الصبا ورواحله.



أما من يقابل الناس بالبشر، ويصافحهم براحة كريمة، ويثني عليهم إذا هم أجادوا، ويردهم إلى الصواب
برفق إذا هم أخطأوا، ويسدي إليهم المعروف إذا هم احتاجوا دون أن يكون
خائفاً منهم أو راجياً لهم - فذلك قليل في الناس، غريب بينهم.

ومن كان كذلك أحدقت إليه الضمائر الحرة، وأولته وداً وانعطافاً
وأساغت عشرته، وأصاخت السمع لما يقوله.

ولكن هذا الصنف - مع الأسف - قليل؛ لأن المصالح الخاصة قد طغت، فصارت
المعاملة إلى النفعية أقرب منها إلى المروءة والإنسانية.

ولا ريب أننا بحاجة ماسة إلى كمية كبيرة من المشاعر الصادقة؛ حتى نحفظ الود فيما بيننا
ونبعد عن شبح الأوهام التي تعترينا، ولأجل أن تكون حياتنا مليئة بالمسرات، بعيدة عن المكدرات والمنغصات.

وإن المتأمل في حياتنا ليرى عجباً؛ فلغة المشاعر التي تضفي علينا الدفء في قَرِّ الشتاء
وتهب علينا بالنسيم العليل في حر الهجير - تكاد تنقرض عند فئام من الناس في هذه الأزمان.

كيف يكون ذلك؛ ونحن نتفيأ ظلال دين عظيم يرعى هذا الجانب حق رعايته، ويحذِّر من أن تتضاءل
تلك العواطف النبيلة، فيضيع بسبب ذلك من حقائق الشريعة، وعزة أهلها ما يضيع؟!



ومن هنا جاء الإسلام بما يربي تلك المعاني، ويحييها في النفوس؛ فنصوص الوحيين
التي لم تغادر صغيرة ولا كبيرة إلا وأحاطت بها إجمالاً أو تفصيلاً - مليئة بتقرير تلك المعاني السامية
التي تنهض بالمشاعر، وتقضي على روح الأثرة والقسوة، والغلظة والكزازة .

فلو أجلت فكرك في حِكَم الصلاة، والزكاة، والصيام والحج - وهي أعظم دعائم الإسلام بعد الشهادتين
لوجدت أن من أعظم حكم تشريعها مراعاة المشاعر، وقيام روح الألفة والمودة بين المسلمين.

ولو ألقيت نظرة فيما يقرره الشارع من أوامرَ ونواهٍ وما جرى مجرى ذلك لرأيت ذلك رأي العين.

ألا ترى أن الشرع يقرر ألا ننسى الفضل بيننا, وأن أحدنا لا يؤمن حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه
وأن المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يسلمه، ولا يحقره؟



أليس الشرع يأمرنا بستر عورات المسلمين, والسعي في قضاء الحوائج
وتنفيس الكر بات, وعيادة المرضى, وتشييع الجنائز.

أليس يأمر بإفشاء السلام, والرحمة بالخلق, والعطف عليهم, وحسن رعايتهم, ومداراتهم, والصبر على أذاهم.

أليس يأمر ببر الوالدين, وصلة الأرحام, وإكرام الجار, والوفاء للأصحاب, وحسن المعاملة للزوج والأولاد.

أليس يأمر بالأمانة وإنجاز الوعد, وحسن الظن, إلى غير ذلك من الأوامر
التي ليس بعدها أمل لآمل, ولا زيادة لمستزيد.

وفي مقابل ذلك, فهو ينهى عن أمور كثيرة من شأنها أن توهي حبال المودة بين المسلمين
أو تنقض عراها؛ فتراه ينهى عن العقوق, والقطيعة, وأذية الجار, والكبر, والحسد, والغل, والحقد
والبخل, والفظاظة, والوقاحة, والعناد, والغيبة, والنميمة, والسب, واللعن, وإفشاء السر
والسخرية بالناس, والتعبير بالعبارات المستقبحة, والتخاطب بالألقاب السيئة.

وينهى - كذلك - عن كثرة الجدال والخصومة، وعن المزاح البذيء، وعن الكلام فيما لا يعني
وعن الخيانة, والمكر، وإخلاف الوعد, والتحسس والتجسس, وتتبع العورات
والتهاجر, والتشاحن, والتدابر وما إلى ذلك.



وتفصيلُ ما مضى، وذكرُ أدلته يحتاج إلى مجلدات ضخام, والمقام لا يسمح بذلك.

ومع ذلك كله فإن الناظر في أحوال إخوانه المسلمين يعتريه الأسى واللوعة
لما حل بهم من الشنآن, والقطيعة, والتهاجر, وجفاف المشاعر, وجفاء الطباع.
فمن ذلك قلة المشاعر بين الوالدين والأولاد، وبين الأرحام، والجيران، والأزواج، وبين المعلمين والطلاب.

ومن ذلك قلة المراعاة للمشاعر حال تقديم النصيحة, وقلة ذلك من قبل المنصوح
الذي يرد النصيحة, ويزري بالناصح أو الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر.

ومن ذلك قلة المراعاة لمشاعر العمال, والغرباء, والصغار, والمرؤوسين
وذلك باحتقارهمأو هضم حقوقهم أو ما شاكل ذلك.

ومن هذا القبيل قلة المراعاة للمخالفين والخصوم حال الرد والمناقشة أو المجادلة، ولا يعني ذلك ترك
الرد أو قوة الحجة فيه، وإنما المقصود من ذلك ما يكون من الظلم، والزيادة، والبغي، والاستطالة.

ومن ذلك قلة المراعاة لمشاعر المراجعين من قبل بعض الموظفين
حيث يستقبلونهم بتثاقل, وبرودويقدمون لهم الخدمة بمنة وتباطؤ.

ومن ذلك قلة المراعاة لحقوق الأخوة والصداقة, كقلة التعاهد، والتزاور، وكالجفاء، وكثرة التجني
وما جرى مجرى ذلك. فإن مظاهر فقر المشاعر كثيرة وكل واحد مما مضى يحتاج إلى بسط وتفصيل وعلاج.



وصفوة المقال: فإن مراعاة المشاعر منهج شرعي، ومطلب اجتماعي يحتاجه المعلم
مع طلابه، وعميد الأسرة مع أهل بيته، كما يحتاجه القاضي في مقطع أحكامه
والعالم في تصديه للناس، والرئيس الأعلى في سياسته لرعيته.

بل ويحتاج إليه كل إنسان ما دام مدنياً بطبعه، ولا يستطيع أن يعيش في عزلة مطلقة.

وأخيراً لا تحتقر شيئاً ممن يكسبك شكوراً، وتزداد به صحيفة أعمالك نوراً
فلا تحتقر كلمة طيبة، أو ابتسامة صادقة تنزلها رحمة على قلب إخوانك.

ولا تتهاون بملاطفة الصغير؛ فإنه سيكبر ولن ينسى لك ذلك الجميل، ولا يغب عن بالك
مواساة العامل الغريب؛ فإنه يأنس بذلك، ويرتاح له، ولا تتوانَ أن تقول للناس حسناً فإن كنت تعرف
من تقول له ذلك استملت قلبه، وإن كنت لا تعرفه فقد أسعدته، وكسبت رضا ربك في ذلك كله.



بل لا تحتقر المكالمة الهاتفية، أو الرسالة البريدية، أو الجوالية المسعدة المعبرة، المذكرة، المواسية
وتذكر أن في "الكلمة الطيبة صدقة" واستحضر "أن تبسمك في وجه أخيك صدقة".

و"لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق".

وبالجملة فالموضوع طويل، والحديث عنه ذو شجون
وما مضى إنما هي إشارات وذكرى و "الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ

كلمات مأخوذة من مقال للشيخ \ محمد بن إبراهيم الحمد
وأحببت أن تقرأوها معي وجزا الله الشيخ خير الجزاء على ماخطه قلمه
أتمنى أن يفيدكم المقال لأنه يتحدث عن فقر المشاعر من واقع الحياه
لكم أرق وأعذب التحااايااا

اختكم فتون

ويلا
11-24-2005, 06:46 PM
كلمات في قمة الروعة والجماااال...

يعطيك العافية على هذا النقل الميزه...

تحياتي ويلا

فتون
11-24-2005, 08:58 PM
مشكوره يالغاليه

لاعدمنا حضورك الجميل

دمتي بود

نديم القلم
11-26-2005, 07:49 PM
نصائح بسيطه

ولكنها لا تقدر بثمن

دمتي سالمه

شاطئ الاحزان
11-30-2005, 07:50 PM
كلام جميل

مشكور أختي

الريم
12-01-2005, 11:22 PM
كلماااااات غايه بالروعه يسلمو